طالب الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، بضرورة وضع حد نهائي لملف التصالح في مخالفات البناء عبر خطة إنجاز حاسمة وشاملة، مشدداً على أن قضية المواطنين اليوم لا تكمن في تمديد مهل تقديم الطلبات، بل في إنهاء ملايين الملفات العالقة التي سدد أصحابها المبالغ المقررة وينتظرون حسم مواقفهم القانونية.
وأوضح رئيس حزب الوعي أن توالي إصدار القوانين واللوائح التنفيذية والتعديلات، مدعوماً بمد المواعيد بشكل متكرر، لم ينهِ التساؤل الملحّ لدى الشارع المصري: "متى أحصل على النموذج النهائي لتثبيت الوضع القانوني لوحدتي السكنية؟".
فجوة الأرقام وأسئلة الشفافية الحكومية
ولفت عادل إلى وجود فجوة تستحق التوقف؛ حيث كشفت التصريحات البرلمانية الصادرة في يونيو ويوليو 2026 عن تقديم نحو مليوني طلب في ظل القانون الحالي، مع البت في 1.7 إلى 1.8 مليون منها. غير أن "البت في الطلب" لا يعني بالضرورة صدور النموذج النهائي واستكمال الإجراءات.
ودعا رئيس الحزب الحكومة إلى الإعلان عن تقرير مركزي محدث يجيب بوضوح عن 4 أسئلة جوهرية:
كم عدداً إجمالياً للطلبات المتقدمة؟
كم طلب تم فحصه بالفعل؟
كم موافقة صدر لها النموذج النهائي؟
كم طلب لا يزال معلقاً وما هي الأسباب المباشرة لتعليقه؟
وشدد عادل على أن تعامل الأجهزة التنفيذية لا ينبغي أن يتوقف عند منطق الأرقام الإجمالية؛ إذ ينتظر المواطن مستنداً رسمياً يُمكنه من التصرف في ملكيته، وتوصيل المرافق، وإجراء عمليات الإحلال والتجديد واستكمال البناء وفق حدود القانون.
تشخيص جذور الأزمة التنفيذية
وأرجع رئيس «الوعي» التعثر المستمر إلى حزمة مشكلات متداخلة:
تعدد الجهات وتضارب الاختصاصات: بطء المعاينات والردود واستكمال المستندات.
الأزمات التقنية: عوائق المنظومة الإلكترونية وتأخر نقل الملفات القديمة إلى المنظومة الجديدة.
تفاوت التقديرات: الممارسات المتباينة بين المحافظات والوحدات المحلية.
ورغم تقليص الإجراءات من 15 إلى 8 إجراءات وتحديد مدة الرد بـ 30 يوماً، تساءل عادل عن أسباب بقاء المواطنين سنوات داخل دوائر المراسلات والمعاينات، مطالباً بنظام متابعة ومساءلة يجعل تجاوز المدد المقررة استثناءً مبرراً لا قاعدة عمل.
حقوق مسددي الرسوم ودمج الملفات القديمة
ودعا باسل عادل إلى منح الأولوية القصوى للملفات القديمة المقدمة في ظل القانون السابق، والتي سدد أصحابها رسم الفحص ومقابل جدية التصالح وحصلوا على أوراق ثبوتية، مؤكداً أنه من غير المقبول تركهم في منطقة رمادية.
وأشار إلى أن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 187 لسنة 2023 نصت صراحة على إحالة الطلبات القديمة غير المبت فيها إلى اللجان الجديدة دون فرض رسوم فحص أو جدية تصالح جديدة، مما يتطلب إعلان آلية حصر وتصنيف لتلك الملفات وإصدار جدول زمني ملزم لإنهائها.
المرافق والتمديد الحكومي
وحذّر عادل من محاصرة نجاح المنظومة في مجرد استخراج الأوراق، مشدداً على أن التصالح الحقيقي يستوجب تسوية عملية تمكّن المواطن من التعامل مع جهات المرافق والعدادات والإحلال والتجديد دون عوائق تنسيقية بين الجهات الرسمية.
وفي تعليقه على قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1098 لسنة 2026 بمد فترة التقديم 6 أشهر إضافية اعتباراً من 5 مايو 2026، بيّن عادل أن التمديد رغم أهميته لبعض الحالات، يجب ألا يتحول إلى بديل عن الإصلاح الهيكلي للمنظومة، بل ينبغي ربطه بجدول عملي لمعالجة المعوقات وإغلاق الملف كلياً.
خارطة طريق من 10 مطالب حكومية
وطالب رئيس حزب الوعي بتقرير شفاف يتضمن المعايير الآتية:
حصر شامل: فصل طلبات القانون القديم عن القانون الحالي مع بيان الإجمالي.
تصنيف إحصائي: إعلان أعداد الطلبات التابعة لكل فئة (مفحوصة، مقبولة، مرفوضة، وتحت الاستيفاء).
نماذج مسلّمة: بيان العدد الفعلي للنماذج النهائية المسلمة للمواطنين.
تحليل التعثر: تحديد الملفات المتوقفة وأسباب توقفها وتحديد المدد القانونية المتجاوزة.
قياس الزمن: إعلان متوسط الزمن الفعلي لإصدار النموذج النهائي منذ تقديم الطلب.
حماية الحقوق: تحديد موقف مسددي الرسوم السابقة، وآلية معالجة المرافق والإحلال والتجديد، ووضع جدول زمني نهائي يحصر مسؤولية كل جهة.
واختتم رئيس حزب الوعي تصريحاته متسائلاً عن اليوم الذي تعلن فيه الحكومة إغلاق الملف واستقرار الأوضاع العقارية للمواطنين، مؤكداً أن الاستمرار في إنتاج المواعيد والتعديلات يمثل علاجاً للأعراض دون إنهاء للمشكلة من جذورها.

صوت الشعب





