دعا قداسة البابا لاون الرابع عشر إيبارشية روما إلى بدء مسيرة جديدة للتقييم الرعوي، تقوم على الإصغاء والتمييز والتحول، خلال كلمته أمام الجمعية الإيبارشية في بازيليك القديس يوحنا باللاتيران.
واستلهم البابا دعوته من سؤالي المسيح لمريم المجدلية عند القبر: «لماذا تبكين؟» و«عمّن تبحثين؟»، معتبرًا أن هذين السؤالين يمكن أن يوجها حياة الكنيسة والمدينة. وأكد أن العمل الرعوي ينبغي أن ينطلق من البحث عن المسيح واللقاء به، لا من زيادة الأنشطة والمبادرات.
وأوضح أن التقييم الرعوي لا يعني إطلاق برنامج جديد أو تحميل الجماعات أعباء إضافية، بل هو مسيرة مشتركة للإصغاء والتمييز والتحقق من ثمار العمل في ضوء الروح القدس، لاكتشاف ما يجب الحفاظ عليه وتعزيزه أو تصحيحه أو التخلي عنه.
وشدد البابا على أن الكنيسة لا توجد من أجل ذاتها، بل لقيادة كل إنسان إلى لقاء المسيح، داعيًا إلى مراجعة مدى اتصال الأنشطة والمبادرات بالإنجيل وبحياة الناس بصورة ملموسة. كما حذر من أن كثرة اللقاءات والمبادرات قد تؤدي أحيانًا إلى فقدان المركز والمعنى الإنجيلي للعمل.
وأشار إلى أن المسيرة ترتكز على لقاء المسيح ومساعدة الآخرين على لقائه، وبناء جماعات يشعر أفرادها بالقبول والمرافقة والتقدير والشراكة في المسؤولية، إلى جانب الانفتاح على المدينة وخدمتها ومشاركة سكانها تطلعاتهم وهشاشتهم وأسئلتهم.
ودعا البابا الكهنة إلى أن يكونوا رجال إصغاء وتمييز، وأن يكتشفوا مواهب الآخرين ويتيحوا للعلمانيين تحمل مسؤولياتهم في حياة الكنيسة. كما وجه كلمة إلى الإكليريكيين، حاثًا إياهم على التعلم من الكتب ومن الوجوه التي يلتقون بها، ولا سيما الفقراء والمرضى وأبناء الرعايا.
وفي ختام كلمته، أكد أن مسيرة التقييم تحتاج إلى الصبر والشجاعة للتخلي أحيانًا عن بعض الأمور، استعدادًا لمسيرة الكنيسة الجامعة نحو يوبيل الفداء عام 2033، مضيفًا: «لا يطلب منكم أن تفعلوا المزيد، بل يمنحكم، على العكس، الإذن بأن تفعلوا أقلّ، ولكن بصورة أفضل».

صوت الشعب






