سياسة

حزب «الوعي» لرئيس الوزراء «بعلم الوصول»: نريد من مؤتمر أكتوبر كشف حساب للسياسات.. لا كشفاً بالمشروعات

حزب «الوعي» لرئيس الوزراء «بعلم الوصول»: نريد من مؤتمر أكتوبر كشف حساب للسياسات.. لا كشفاً بالمشروعات

في رسالة شديدة الأهمية للدكتور مصطفى مدبولي: «الوعي» يدعو للتحول من «سرد الإنجازات» إلى «قياس الأثر»، ويطالب باستطلاع رأي شعبي وقراءة موضوعية لملف الديون والأولويات.

وجّه حزب «الوعي» رسالة مفتوحة إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حثّ فيها الحكومة على استغلال المؤتمر الموسع المقرر عقده خلال شهر أكتوبر المقبل – تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية – ليكون محطة فارقة لمراجعة السياسات العامة وتقييم أثرها على حياة المواطنين، بدلاً من الاكتفاء بإعادة عرض المشروعات القومية وتعداد الأرقام والمنشآت.
وأكد الحزب، في بيان صادر عنه موجه لرئيس الحكومة "بعلم الوصول"، أن اختيار شهر أكتوبر – رمز العبور والانتصار في التاريخ المصري – ينبغي أن يستحضر روح "العبور الجديد"، من خلال وقفة مكاشفة صريحة تحدد أين يقف الاقتصاد المصري، وما تم تحقيقه بالفعل، وأسباب الإخفاق في بعض الملفات، وآليات تصحيح المسار لضمان أقصى استفادة من موارد الدولة.
المخرجات لا تكفي.. والأثر هو المعيار
وشدد «الوعي» على أن الشارع المصري تجاوز مرحلة التعرف على المشروعات القومية؛ نظرًا لمعايشته لها وعرضها المكرر في فعاليات سابقة مثل «المؤتمر الاقتصادي» و«حكاية وطن». وأوضح أن المعيار الحقيقي للنجاح لا يكمن في "المُخرجات" المادية فقط، بل في "النتائج والأثر الاجتماعي والاقتصادي".
وأوضحت الرسالة أن بناء المستشفيات والمدارس يكتسب قيمته من تحسين جودة الخدمة الطبية والتعليمية، وأن إقامة الطرق والكباري تُقاس بقدرتها على خفض زمن وتكلفة الانتقال ودعم النشاط الإنتاجي، كما أن المدن الجديدة لا تُقيم بحجم أراضيها المبيعة، بل بمدى تحولها إلى مجتمعات حية تستوعب السكان وتوفر فرص عمل لائقة ومستدامة.
علامات استفهام حول الاقتراض وأعباء الدين
وطرح الحزب تساؤلات جوهرية بشأن كفاءة إدارة الموارد والتكلفة الفعلية للمشروعات، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من التمويل خلال السنوات الماضية اعتمد على الاقتراض، مما رتب أعباءً هيكلية على الموازنة العامة يتحملها المجتمع لسنوات مقبلة.
ودعا الحزب تقرير الحكومة المرتقب إلى الإجابة عن أسئلة اتسمت بالمكاشفة:
ما التكلفة المقدرة والفعلية لكل مشروع؟
هل حقق الاقتراض عائداً يبرر أعباء خدمة الدين؟
وهل كانت هناك بدائل تمويلية أو استثمارية أكثر إلحاحاً وأعلى عائداً؟
خارج شماعة «الصدمات الخارجية»
وفي تفكيكه للتحديات الراهنة، أقرّ «الوعي» بضخامة الأزمات والتحولات الجيوسياسية والعالمية التي واجهت مصر – من جائحات واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع الفائدة العالمية – لكنه أكد في الوقت ذاته أن «الصدمات الخارجية لا ينبغي أن تتحول إلى تفسير جاهز لكل تعثر».
وطالب الحزب بضرورة تقييم مدى جاهزية الاقتصاد لمواجهة تلك الصدمات، واستخلاص الدروس من السياسات التكيفية التي اتُبعت، وتعديل المقاربات الاقتصادية باعتبار الأزمات العالمية واقعاً متكرراً يتطلب مرونة أعلى وبناء مناعة اقتصادية ذاتية.
حوار مستقل وقراءة مسبقة للبيانات
وحول آلية إدارة مؤتمر أكتوبر، حذر الحزب من تحويل الفاعلية إلى مجرد "عرض من طرف واحد"، مشدداً على أن النجاح ينبع من تنظيم حوار وطني حقيقي يتسم بالشفافية والمصداقية.
ودعا الحزب الحكومة إلى إتاحة التقرير والبيانات التفصيلية للمتخصصين والأحزاب ومراكز البحوث قبل انعقاد المؤتمر بوقت كافٍ؛ لضمان تقديم رؤى وبدائل مبنية على تحليل علمي، فضلاً عن توسيع قاعدة المشاركة لتشمل أصحاب الرؤى المستقلة إلى جانب الخبراء الحكوميين.
قياس نبض الشارع: استطلاع رأي قبل المؤتمر وبعده
وفي مقترح سياسي لافت، دعا حزب «الوعي» الحكومة إلى إجراء استطلاع رأي علمي وعلى عينة ممثلة للمواطنين قبل انطلاق المؤتمر؛ للوقوف على أولوياتهم الحقيقية وتقييمهم لأوضاعهم المعيشية ومدى انعكاس المشروعات القومية على حياتهم اليومية.
واقترح الحزب إعادة قياس الرأي العام بعد المؤتمر؛ لمعرفة مدى نجاح الإجابات والإيضاحات الحكومية في جسر الفجوة بين "الأرقام والمؤشرات الرسمية" و"الواقع المعيشي للشارع"، مؤكداً أن مهمة المؤتمر لا يجب أن تقتصر على إقناع المواطن بالتحسن، بل على الاستماع لشهادة تجربته اليومية.
واختتم حزب «الوعي» رسالته إلى رئيس الوزراء بالتأكيد على أن قوة الدولة لا تتجلى فقط في قدرتها على الإنجاز، بل في شجاعتها على مراجعة هذا الإنجاز، وتقييم آثاره بموضوعية، وتصحيح المسار كلما دعت الحاجة.

السلطة الرابعة

صوت الشعب