توب ستوري

في صالون الحزب الاشتراكي المصري.. خبراء ومفكرون يطالبون بتجديد الخطاب السياسي ومواجهة هيمنة التكنولوجيا

في صالون الحزب الاشتراكي المصري.. خبراء ومفكرون يطالبون بتجديد الخطاب السياسي ومواجهة هيمنة التكنولوجيا

شهد مقر الحزب الاشتراكي المصري مساء اليوم تنظيم لقاء فكري ونقاشي موسع تحت عنوان "التقدم التكنولوجي وتجديد الخطاب السياسي"، بحضور نخبة من السياسيين والمفكرين وقيادات الأحزاب والرموز النضالية العربية. وشهدت الندوة طرح رؤى نقدية للواقع الرأسمالي المعاصر، والتبعات السياسية والاجتماعية للتطور التكنولوجي، إلى جانب الدعوة لإعادة بناء الخطاب السياسي برؤية تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والتقنية الحديثة.
نبيل صبري: العقول بديل رأس المال التقليدي.. وندعو لمشروع "المجتمع التشاركي"
وفي كلمته الرئيسية، أكد الأستاذ الدكتور نبيل صبري، الأستاذ بكلية الهندسة جامعة عين شمس، أن الخطاب السياسي المعاصر يقف أمام ثلاث حقائق رئيسية تتطلب التحدي وإعادة النظر؛ أولاها أن النظام الرأسمالي لم يعد يعتمد بالضرورة على رأس المال الضخم كما كان في السابق، بل أصبحت الفكرة والعقول العاملة هي رأس المال الحقيقي لأي شركة، مستشهداً بشركات مثل "فيسبوك" التي تخطت قيمتها الترليون دولار اعتماداً على الفكرة فقط.
وأضاف صبري أن الحقيقة الثانية تتعلق بطبيعة السلع الجديدة، لا سيما في مجال الأعمال الإبداعية ومطوري البرامج التي تُتاح مجاناً، أو أنظمة التشغيل مثل "أندرويد" غير الهادفة للربح، مشيراً في الحقيقة الثالثة إلى تقارير منظمة "أوكسفام" حول التفاوت الفادح في توزيع الثروة عالمياً.
وتطرق د. صبري إلى الحراك الشعبي، مؤكداً أن ثورات الشعوب – وفي مقدمتها ثورة 25 يناير – لم تكن بدافع الفقر وحده، بل بسبب القهر والتنكيل والإذلال، واستحضر ذكرى الشهيد خالد سعيد، مشيداً بالدور المحوري للعمال والطلبة والموظفين الكادحين باعتبارهم الجند المجهول في الثورة.
وحول أزمة الخطاب اليساري، أوضح صبري أن تفسير العالم لم يعد يقتصر على المفهوم التقليدي لـ"صراع الطبقات"، مستعرضاً ملامح مشروعه الفكري الجديد الذي يُطلق عليه "المجتمع التشاركي"، والذي يتأسس على:
تطوير التعليم: عبر إنهاء أسلوب التلقين والاعتماد على تكنولوجيا التعليم الحديثة.
الديمقراطية التشاركية: لتجاوز "الشو الإعلامي" للانتخابات وضمان إلزام المرشحين بوعودهم الانتخابية، مع إمكانية استخدام التكنولوجيا في الاستفتاءات الإلكترونية لإقالة وسحب الثقة من غير الملتزمين.
الإدارة التشاركية والتجربة التعاونية: إشراك العاملين في صناعة القرار وتطوير الهيئات التعاونية على غرار النماذج الناجحة في فرنسا، والتي تُدار بقروض من العاملين وتدعمها الدولة بامتيازات وإعفاءات ضريبية.
كما نوه إلى خطورة الاحتكار التكنولوجي والعسكري للتطبيقات التقنية، مشيراً إلى أن نظام الملاحة (GPS) يخضع للملكية الأمريكية، بينما تظل البدائل الأخرى موجهة ومحصورة في لغاتها المحلية.
محمد حسن: صندوق النقد والتطور التقني أثرا سلباً على حقوق العمال
من جانبه، أشار الدكتور محمد حسن، القيادي بالحزب الاشتراكي المصري، إلى وجود تشابه كبير بين الثورات الفكرية والتكنولوجية؛ موضحاً أن الثورة الفكرية قديماً ارتبطت بمحو الأمية ونشأة المدونات المكتبية، بينما يعيش العالم اليوم عصر الكمبيوتر والأقمار الصناعية ووسائل الاتصال الحديثة.
وانتقد حسن توظيف هذا التطور التكنولوجي، حيث أدى زيادة وقت الإنتاج وتسارع الآلات إلى تقليص سن المعاش والمساس بحقوق العمال بدلاً من تخفيف الأعباء عنهم، لافتاً إلى أن السياسات الموصى بها من صندوق النقد الدولي كرسّت سياسات الاحتكار والإضرار بفرص العمل والاستقرار الوظيفي.
مريم أبو دقة: المركسيون وقعوا في الصنمية وحوّلوا الأفكار إلى نص جامد
وفي مداخلة لها، أكدت المناضلة الفلسطينية الدكتورة مريم أبو دقة، على وجود قصور واضح لدى الماركسيين في مختلف أنحاء العالم نتيجة عجزهم عن تطوير الفكر الماركسي وتحديثه، مشيرة إلى أن الأفكار تحولت لديهم إلى "صنمية" دون مراجعة تفاعلية مع واقع المستجدات.
وشددت أبو دقة على أن الإنسان والتعليم هما أساس التنمية، منتقدة المنظومة التعليمية التقليدية التي تحطم شخصية الطالب وتمنعه من الإبداع خارج الأطر المحددة من المدرس، كما حذرت من غياب الرقابة على التكنولوجيا الحديثة، مؤكدة ضرورة توظيف التقنية لخدمة البشرية لا لاستعبادها.
نجوى عباس: نعيش في مجتمع فوضوي والذكاء الاصطناعي يهدد العلاقات الإنسانية
بدورها، أوضحت نجوى عباس، القيادية بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن المجتمع الحالي يعاني من حالة فوضى مفاهيمية واقتصادية لا تلتزم بأطراف الرأسمالية ولا بالقواعد الاقتصادية المستقرة، مما يجعل "التعليم" هو القضية الجوهرية واللب الحقيقي لأي إصلاح.
وحذرت عباس من التوسع غير المنسق في أدوات الذكاء الاصطناعي (AI)، مؤكدة أنه بات يشكل تهديداً كبيراً للعلاقات الإنسانية والاجتماعية، ويقلل من اجتهاد الطالب وقدرته على التحصيل والابتكار الذاتي.
كريمة الحفناوي: تجديد الخطاب السياسي يتطلب مخاطبة الشباب بوسائل العصر
وفي ختام المداخلات، أكدت الكاتبة والسياسية كريمة الحفناوي على ضرورة صياغة النظرية السياسية انطلاقاً من واقع المجتمع وتركيبته الفعلية لا من النصوص الجامدة، مشيرة إلى أن لكل مجتمع ظروفه ومتطلباته الخاصة.
وأوضحت الحفناوي أن ثورة يناير شهدت مشاركة كافة فئات الشعب المصري، وأن أي تجديد حقيقي للخطاب السياسي يجب أن يبدأ بفتح الحوار المباشر مع الشباب وتفهم تطلعاتهم، داعية الأحزاب السياسية إلى التخلي عن الأدوات القديمة، واستخدام وسائط التواصل الحديثة كالفيديوهات القصيرة والمحتوى المباشر، بعد أن تراجعت القراءة التقليدية للمقالات الطويلة لدى الجيل الجديد.

السلطة الرابعة

صوت الشعب