في إطار احتفالات العالم بيوم السياحة العالمي، نظم المجلس التنفيذي لحزب المحافظين بالتعاون مع النقابة العامة للسياحة، ندوة ثقافية موسعة بمقر النادي السياسي للحزب بحي جاردن سيتي، بحضور نخبة من القيادات النقابية والخبراء والمتخصصين؛ لمناقشة أزمات قطاع السياحة في مصر، واستعراض خطط الحزب التشريعية والهيكلية للنهوض بهذه الصناعة الحيوية التي تمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد القومي.
نقيب السياحيين يكشف كواليس النضال التاريخي ومواجهة التعنت الحكومي
استهل اللقاء بكلمة حاسمة لرئيس نقيب السياحيين، حمدي عز، أكد فيها أن العاملين بالقطاع قاموا بنضال تحت قيادة المناضل الأستاذ حكيم يحيى، مستعيداً محطات فارقة من الكفاح العمالي من بينها واقعة إغلاق باب وزارة السياحة حينها ومنع الوزير من الخروج لمدة 6 ساعات كاملة بقيادة الأستاذ حكيم يحيى لانتزاع الحقوق.
وأوضح "عز" أهمية القطاع السياحي كونه خط الدفاع الأول والنافذة الأساسية للتعامل مع العالم الخارجي، مشيراً إلى أن النقابة تواصل الاجتهاد والعمل وفق طاقتها منذ إشهارها عام 2018. وتطرق إلى العواقب القاسية التي واجهت إعادة هيكلة النقابة بسبب الاعتصامات والتصدي لبعض رجال الأعمال في الفنادق لحماية العمال، ومنها واقعة المستثمر الإيطالي صاحب أحد الفنادق، حيث وصل الاحتجاج العمالي والملاحقة إلى إيطاليا حتى تم مراضاة العاملين وحصولهم على كامل حقوقهم.
واستعرض نقيب السياحيين محطات نضاله وكفاحه بالتنسيق مع رجال الأعمال ووزارتي الخارجية والقوى العاملة لنصرة العاملين، فضلاً عن السعي المستمر مع الدولة لتوفيق وتقنين أوضاع النقابة، موضحاً أن الحكومة كانت ترفض تماماً خروج أي كيان نقابي مستقل بخلاف وزارة السياحة، ومستعرضاً حجم التعنت الذي واجهه خلال مرحلة التقنين.
وكشف حمدي عز عن كواليس اختياره من قِبل منظمة العمل الدولية؛ حيث تأتي لجنة المنظمة في نوفمبر من كل عام للجلوس مع حكومات الدول التي تدور حولها شكوك بشأن الاتفاقيات الدولية، برفقة رئيس الوزراء ورئيس اتحاد عمال مصر، واختيار قيادي عمالي مستقل للجلوس معه. وأكد "عز" أنه عقب اختيار المنظمة له فوراً، تلق اتصالاً عاجلاً من الحكومة للبدء في توفيق أوضاع نقابة السياحيين، بل وقامت الدولة بعمل "تاريخ ماضي" لإقرار التأسيس رسمياً.
حكيم يحيى: كنا فدائيين في 2012 ومشاكل القطاع تبدأ من غياب الوعي والرقابة
وفي تعقيبه، أشاد حكيم يحيى، أمين الاتصال الجماهيري بحزب المحافظين، بما طرحه النقيب، قائلاً: "كان معي رجال من أهل الكرامة ونحو 2000 عامل، وكنا فدائيين في ذلك الوقت تحديداً في عام 2012، وهو ما أثمر عن تقاضي عمال السياحة لأجورهم وحقوقهم كاملة".
وطرح حكيم يحيى على جميع الحضور فتح باب النقاش للاستماع إلى مشاكل السياحة في مصر، والتي أجمع الحاضرون فيها على وجود خلل وإهمال إداري، إلى جانب ضعف وعي المواطن والحكومة بطبيعة العمل السياحي وكيفية التعامل مع السائح، فضلاً عن قضايا التحرش بالسياح واستغلالهم وعدم احترامهم، وغياب الرقابة والمنظومة الإدارية، إلى جانب إهمال استغلال المقومات السياحية كالسياحة الشاطئية والعلاجية، والتعامل السيئ من قِبل بعض الخيالة مع السياح في منطقة الهرم.
ولفت حكيم يحيى إلى أن الأزمة الحقيقية التي تواجه السياحة تتمثل في غياب الرؤية، وعيوب الإدارة، وعدم التخطيط العلمي، وغياب الرقابة البرلمانية والوعي العام.
رؤية الأحزاب وخطة "المحافظين" للنهوض بالقطاع
من جانبه، أكد خليل مرعي، رئيس المكتب الفني بحزب التجمع، أن الدولة خططت لإنشاء مراكز إقليمية للغذاء والطاقة، لكنها لم تضع خريطة لتطوير السياحة التي تمتلك آثاراً لا تنضب ولا تجف مقارنة بالطاقة، مؤكداً أنه كان من الأولى تنمية هذه الصناعة خاصة وأن مصر أكبر دولة في العالم من حيث حجم الآثار، ومشدداً على ضرورة نشر السياحة في كافة ربوع القطر المصري وعدم حصرها في مناطق معينة، ومحذراً من تفضيل النشاط العقاري الأقل ربحية على النشاط السياحي الأكثر عائدة.
وعقب ذلك، تلا حكيم يحيى خطة حزب المحافظين الشاملة للنهوض بصناعة السياحة، والتي ارتكزت على المحاور التالية:
إعادة الهيكلة: إعادة هيكلة المجلس الأعلى للسياحة برئاسة رئيس الوزراء وعضوية الوزراء المعنيين، ودمج هيئات التنشيط والتنمية في هيئة واحدة تتبع المجلس ولها فروع بالمحافظات، مع إلزامها بتقديم تقرير نصف سنوي للبرلمان.
سياحة الترانزيت والأنماط الحديثة: البدء في برنامج سياحة الترانزيت عبر شركات الطيران والكروز، واستغلال السياحة الرياضية وسياحة المؤتمرات والمسابقات.
اليونسكو والمحميات: إدراج المزيد من المواقع المصرية على قائمة اليونسكو (والتي لا تضم سوى 7 مواقع حالياً)، وتطوير المحميات الطبيعية ومراكز الغوص والاستشفاء بنظام BOT.
التوعية والتسويق: إطلاق خطة تثقيفية قائمة في الإعلام والتعليم لتوعية المواطنين بأهمية السياحة وتغليظ عقوبة التعدي عليها، إلى جانب وضع خطة تسويقية واضحة وتطوير البنية التحتية والمستراحات الفندقية.
نقيب السياحيين يثمن خطة الحزب ويفند أزمات الشركات والمحميات
ومن جانبه، أشاد نقيب السياحيين حمدي عز بخطة حزب المحافظين، متسائلاً عن القائمين على إدارة المنظومة بالقول: "الوزير ليس له صفة قرار، ولا توجد شركة سياحة واحدة تمتلكها الدولة، وكل الأفواج تأتي عبر شركات خاصة تفرض برنامجها على الوزارة".
وأشار "عز" إلى وجود 34 محمية طبيعية في مصر تفتقر للتسويق والبنية التحتية، رغم أن مصر تمتلك أكبر مقومات السياحة في العالم بفضل حضارة تتجاوز 7000 سنة، واكتشاف حفريات بوادي الحيتان تعود لـ 40 مليون سنة.
وانتقد نقيب السياحيين إهمال خط سير رحلة العائلة المقدسة وغياب البنية التحتية والخدمات الآدمية في بعض مناطقه، مشيراً إلى أن مصر لا تمتلك سوى 250 ألف غرفة فندقية (وهو رقم غير كافٍ)، و2450 شركة سياحة مرخصة فقط.
وقارن "عز" بين مصر ودول مثل تركيا وفرنسا اللتين تمتلكان أعداد شركات أقل وتستقبلان أفواجاً أكبر، متلواً أسباب ذلك إلى اقتصار عمل أغلب الشركات المصرية على السياحة الدينية (الحج والعمرة) لوجود حصص محددة، بالإضافة إلى غياب التأهيل لدى أصحاب الشركات حيث يستغل بعض رجال الأعمال تراخيص خريجي كليات السياحة للعمل بأسمائهم دون مؤهلات حقيقية. واختتم بالتأكيد على أن قوة نقابة السياحيين تبلغ 24 ألف عضو، ولها كامل الحق في البت في القوانين الوضعية وممارسة العمل السياسي لحماية حقوق أبنائها والنهوض بالوطن.

صوت الشعب






