أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال بشأن شركة تمنح موظفيها قروضًا لشراء شقق دون فوائد، مع اشتراط التأمين على الحياة، حتى تحصل الشركة على حقها من شركة التأمين إذا توفي الموظف قبل استكمال سداد القرض.
وأكدت الدار أن هذا الاشتراط جائز شرعًا ولا حرج فيه، ولا يُعد من قبيل المنفعة المشروطة للمقرض أو الربا، موضحة أن الغرض منه هو توثيق حق الشركة وضمان استيفائه، وليس تحقيق منفعة زائدة على أصل القرض.
وأشارت إلى أن الشريعة الإسلامية أولت حفظ حقوق المتعاملين عناية كبيرة، وجعلت ضمان الحقوق أساسًا لترسيخ العدل بينهم، ومن وسائل ذلك عقود الضمان والرهن لما تتمتع به من مرونة وقدرة على التكيف مع المعاملات المالية والاقتصادية المختلفة.
وبيّنت أن الضمان، الذي يُسمى لدى البعض بالكفالة، هو تعهد بسداد دين أو تنفيذ التزام عن شخص آخر عند عجزه أو امتناعه، بما يطمئن الدائن إلى عدم ضياع حقه. كما أن الرهن يقوم على حجز مال معين وثيقةً للدين عند تعثر المدين، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَٰنٌ مَّقۡبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283].
وأضافت أن من صور الضمان المعاصرة اشتراط التأمين على الحياة لضمان وصول المقرض إلى حقه. ووصفت التأمين على الحياة بأنه عقد تبرع قائم على التكافل الاجتماعي والتعاون على البر، وليس عقد معاوضة.
ولفتت إلى أن القرض في أصله إرفاق وتعاون من جانب المقرض، ولا يجوز أن يجر له نفعًا، إذ إن اشتراط الزيادة أو المنفعة للمقرض يدخل في الربا المحرم وفق القاعدة الفقهية: «كل قرض جر نفعًا فهو ربا». أما التأمين في الحالة المعروضة فلا يضيف منفعة للمقرض، وإنما يوثق حقه فقط.
وأوضحت الدار أن المذاهب الفقهية الأربعة اتفقت على جواز اشتراط الضمان في القرض لضمان حق المقرض، مؤكدة أن اشتراط التأمين في هذه الصورة يحقق المعنى نفسه من التوثيق والاطمئنان إلى سداد الدين.

صوت الشعب






