تشهد فرنسا موجة اضطرابات متزامنة في المدارس والشوارع والأسواق، وسط أزمة مالية وسياسية متصاعدة وصعوبات في تمويل دولة الرفاه الاجتماعي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة الربيع المقبل.
ووصف تقرير صحفي المشهد بأنه «خريف غضب» في باريس، بعدما جاء موسم «العودة» إلى المدارس والعمل بعيداً عن النظام المعتاد. ولم تقتصر الأزمة على الاحتجاجات في الشوارع، بل امتدت إلى أسواق المال والمكاتب العامة، في ظل تعطل إقرار الميزانية وارتفاع عوائد السندات بصورة حادة.
إضرابات واحتجاجات طلابية
وشملت مظاهر الأزمة إضرابات لعمال القطاع العام، وإغلاق موانئ، ومحاصرة مدارس ثانوية بالمتاريس، إلى جانب مخاوف متزايدة من صعود اليمين المتطرف. وتظاهر المعلمون وموظفو القطاع العام، الثلاثاء، اعتراضاً على تجميد الأجور المقترح، بينما تكافح الحكومة لتمرير الميزانية.
وانضم آلاف الطلاب إلى التحركات، وأغلقوا مدارسهم احتجاجاً على نقص التمويل وتدهور المرافق ونقص المعلمين. وأصبحت مشاهد اشتباك المحتجين الشباب مع الشرطة وسط سحب الغاز المسيل للدموع من أبرز صور السخط، إذ أُغلقت مئات المدارس وتضررت عشرات منها، كما اعتُقل وأُصيب كثيرون.
ضغوط مالية وعدم يقين سياسي
وترجع جذور الاضطرابات، رغم اختلاف أسبابها المباشرة، إلى صراع مستمر منذ عقدين حول تمويل جهاز الدولة الفرنسية. وزادت الضغوط بفعل ارتفاع تكاليف الاقتراض وقفز أسعار الوقود وحالة عدم اليقين السياسي، مع بدء المناورات لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون في ربيع العام المقبل.
وتتزايد مخاوف الأسواق من أن تصبح فرنسا الدولة الأوروبية التالية التي تنزلق إلى أزمة مالية كاملة، في وقت أظهرت فيه استطلاعات تقدم مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان على جميع منافسيها في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

صوت الشعب






