يُعد قيام الليل من أجلّ العبادات وأزكاها لما يرتبط به من الإخلاص والخشية، وقد ورد أنه من أعمال الصالحين الذين يقلّ نومهم من الليل ويقضون جزءًا منه في مناجاة الله. ويُرجى للمحافظ عليه رضا الله ومحبته، ونور الوجه والبصيرة، والإخلاص والفراسة.
وبحسب ما ورد، فإن وقت قيام الليل يبدأ بعد الانتهاء من صلاة العشاء ويستمر حتى طلوع الفجر الثاني، بينما يُفضّل أن يكون في الثلث الأخير من الليل، مع جواز أدائه في أول الليل ووسطه وآخره. واستُدل على ذلك بما روي عن أنس بن مالك: «ما كنا نشاء أن نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل مصليًا إلا رأيناه، ولا نشاء أن نراه نائمًا إلا رأيناه».
سنة نبوية وعمل الصالحين
ورد أن قيام الليل فُرض في بداية الدعوة مدة سنة كاملة على جيل الصحابة الأوائل، ثم رُفع وجوبه، غير أنهم استمروا في أدائه. كما حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من تركه، وقال موصيًا عمرو بن العاص رضي الله عنه: «يا عبد الله، لا تكن بمثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل».
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة في هذه العبادة، إذ كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه، فلما سألته عائشة رضي الله عنها عن ذلك قال: «أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا».
وجاء في الحديث أن أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، إذ كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، بما يعني قيامه في السدسين الرابع والخامس، وهو ما يوافق الثلث الأخير من الليل. كما ورد عن أبي هريرة أن الله ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيدعو عباده إلى الدعاء والسؤال والاستغفار حتى يضيء الفجر.
ومن الفضائل المنقولة لقيام الليل أنه دأب الصالحين وقربة إلى الله، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد.

صوت الشعب






