تلقيت بكل أمل وتفاؤل ما أعلنه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس بشأن احترام الدستور وعدم تعديله بما يسمح بالبقاء في السلطة لفترات أخرى.
وأرى أن واجب المعارضة المصرية اليوم هو التمسك بهذا التصريح ودعمه والبناء عليه، لا التشكيك فيه أو تأويله، فالمواقف الوطنية تُقاس بما يمكن أن تؤسسه من خطوات حقيقية نحو تداول سلمي للسلطة وترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
ولا شك أن هناك شبكات مصالح ونخبًا سياسية واقتصادية قد تقاوم هذا التوجه، وتسعى للضغط من أجل استمراره، وقد بدأت بالفعل أصوات وصفحات إلكترونية تطالب بالتراجع عن هذا المسار، تحت ذريعة الظروف الداخلية والخارجية.
لذلك، فإن دعم هذا التصريح واجب وطني، وشكر الرئيس عليه موقف يستحق التقدير إذا تُرجم إلى واقع ملموس، بما يفتح الطريق أمام ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة، ويؤسس لمرحلة سياسية جديدة في مصر.
وبالتوازي مع ذلك، نتطلع إلى خطوات عملية تعزز الثقة، وفي مقدمتها:
- فتح المجال العام أمام الأحزاب السياسية لممارسة أنشطتها بحرية.
- الإفراج عن المحبوسين على خلفية قضايا سياسية، وفقًا للقانون.
- فتح صفحة جديدة مع كل من يمد يده للصالح العام، وإتاحة الفرصة لمشاركة سياسية حقيقية.
أما المعارضة المصرية، فعليها أن تبدأ من الآن الاستعداد الجاد للانتخابات الرئاسية القادمة، من خلال توحيد الصفوف، وطرح البدائل والبرامج، والتواصل مع المواطنين، وتقديم نموذج سياسي قادر على المنافسة وتحمل المسؤولية.
لسنا أمام لحظة للتشكيك أو إهدار الفرص، بل أمام فرصة ينبغي البناء عليها، مع التمسك بالحقوق الدستورية والسياسية، ومراقبة تحويل التصريحات إلى إجراءات فعلية.
مصر تستحق حياة سياسية حقيقية، وتداولًا سلميًا للسلطة، وانتخابات تنافسية تعبر عن إرادة الشعب.

صوت الشعب






