أكدت النائبة نفين فارس أن الزيارة الرئاسية إلى روسيا تكتسب أهمية بالغة واستثنائية، لكونها تأتي في توقيت دولي شديد التعقيد، باتت فيه العلاقات الدولية تُقاس بقدرتها المباشرة على حماية المصالح الوطنية وخلق فرص حقيقية للتنمية المستدامة، بعيداً عن أطر التقارب السياسي التقليدي وحدها.
وقالت "فارس" في تصريح خاص لـ"السلطة الرابعة"، إن العالم يشهد متغيرات متسارعة، أصبحت فيها موازين القوة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد، والطاقة، والغذاء، والتكنولوجيا، ومدى قدرة الدولة على امتلاك أدوات قوتها وعدم الارتهان لمصدر أو شريك واحد؛ موضحةً أن أهمية زيارة السيد الرئيس تتجاوز تعزيز العلاقات الثنائية التقليدية بين مصر روسيا، لتفتح آفاقاً أوسع لملفات تمس مستقبل الاقتصاد المصري في مقدمتها الطاقة، والأمن الغذائي، والتصنيع، والاستثمار، ونقل التكنولوجيا.
وتوقفت النائبة عند مشروع محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، معتبرة إياهما "نموذجين حقيقيين لاختبار قدرة الدولة على تحويل الشراكات الدولية إلى قيمة مضافة فعلية داخل الاقتصاد الوطني"، ومشددة على أن الهدف الأساسي لا يقتصر على استقطاب الاستثمارات فحسب، بل ضمان انعكاسها المباشر على توطين الصناعة المحلية، وتأهيل الكوادر المصرية، وخلق فرص عمل مستدامة وبناء قدرات إنتاجية حقيقية.
وفيما يتعلق بملف التبادل التجاري، أشارت النائبة نفين فارس إلى ضرورة مضاعفة الجهود لزيادة حجم الصادرات المصرية إلى السوق الروسي، وتحقيق توازن تجاري يعزز من فاعلية العلاقة الاقتصادية ويدعم تنافسية المنتج المصري في الخارج.
وأضافت أن قضية الأمن الغذائي تظل أحد أهم محددات الأمن القومي في ظل ما أفرزته الأزمات العالمية من هشاشة واضحة في سلاسل الإمداد، مؤكدة أن استراتيجية تنويع الشراكات الدولية يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع تعزيز الإنتاج المحلي وامتلاك أدوات الاستدامة الذاتية.
وعلى الصعيد السياسي، شددت "فارس" على أن تعزيز العلاقات مع روسيا يأتي في إطار رؤية مصرية واعية ومتوازنة، تحافظ بثبات على استقلال القرار الوطني وتفتح مسارات التعاون مع كافة القوى الفاعلة عالمياً، بما يخدم الأولويات الوطنية البحتة ودون ارتهان لأي محاور.
واختتمت النائبة نفين فارس تصريحها بالتأكيد على أن المعيار الحقيقي لنجاح أي زيارة خارجية لا يقاس فقط بحجم الحفاوة الدبلوماسية أو عدد الاتفاقيات المبرمة، بل بما تتركه تلك الزيارات من أثر ملموس في بنية الاقتصاد وقدرة الدولة على مواجهة التحديات وتحسين جودة حياة المواطنين؛ قائلة: "الدبلوماسية ليست مجرد فن لإدارة العلاقات، بل هي فن تحويل هذه العلاقات إلى مكاسب وفرص مستدامة.. والسؤال الأهم دائماً ليس إلى أي مدى تطورت علاقاتنا، بل إلى أي مدى نجحنا في توظيفها لصالح الاقتصاد والمواطن".

صوت الشعب






