أخبار مصر

لخدمة 4.8 مليون عامل.. مجلس الشباب المصري واتحاد نقابات عمال مصر يوقعان بروتوكولًا استراتيجيًا لبناء القدرات وتأهيل القيادات

لخدمة 4.8 مليون عامل.. مجلس الشباب المصري واتحاد نقابات عمال مصر يوقعان بروتوكولًا استراتيجيًا لبناء القدرات وتأهيل القيادات

في خطوة تعكس توجهًا جديدًا نحو تعزيز التكامل بين مؤسسات المجتمع المدني والحركة النقابية المصرية، وقّع مجلس الشباب المصري بروتوكول تعاون استراتيجيًا مع الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، الذي يمثل قاعدة نقابية تضم نحو 4 ملايين و800 ألف عامل، بهدف توسيع مجالات التعاون في بناء القدرات البشرية، وتأهيل القيادات العمالية والنقابية الشابة، وتنمية المهارات المهنية والمؤسسية، وتعزيز الوعي بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية وقضايا العمل والتنمية.

ويأتي توقيع البروتوكول في إطار رؤية مشتركة تستهدف الاستفادة من الخبرات المؤسسية والتدريبية لمجلس الشباب المصري، والامتداد التنظيمي والجغرافي الواسع للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، بما يفتح المجال أمام تطوير برامج ومبادرات مشتركة تستجيب لاحتياجات القطاعات العمالية المختلفة، وتسهم في إعداد كوادر أكثر قدرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية والتكنولوجية ومتطلبات سوق العمل.

وجرى توقيع البروتوكول خلال فعاليات منتدى «الشباب والشأن العام 2026»، الذي نظمه مجلس الشباب المصري تحت شعار «من الحوار إلى التأثير»، بمقر الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، بحضور السفير الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، ونخبة من القيادات السياسية والبرلمانية والنقابية والحقوقية والمجتمعية، وبمشاركة نحو ألف شخصية وقيادة وكادر شبابي من مختلف محافظات الجمهورية.

ويمثل البروتوكول خطوة مهمة نحو الانتقال بالعلاقة بين المؤسسات الشبابية والتنظيمات النقابية من التعاون في الأنشطة والفعاليات إلى بناء مسارات مؤسسية أكثر استدامة، تستهدف تطوير القدرات القيادية والإدارية، وتنمية مهارات الحوار والتفاوض، وتعزيز ثقافة العمل المؤسسي، وإعداد كوادر شبابية ونقابية قادرة على المشاركة الفاعلة في قضايا العمل والإنتاج والتنمية.

ومن المنتظر أن تشمل مجالات التعاون إعداد وتنفيذ برامج متخصصة في القيادة والإدارة والحوكمة، وحقوق العمل والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية، وتنمية المهارات الشخصية والمهنية، إلى جانب تبادل الخبرات وإعداد المبادرات التي تستهدف تعزيز مشاركة الشباب في العمل النقابي والمجتمعي.

كما يفتح التعاون المجال أمام دراسة الاحتياجات التدريبية للقطاعات العمالية المختلفة، وتطوير برامج تتناسب مع طبيعة كل قطاع، بما يعزز فرص الوصول إلى الكوادر النقابية والعمالية في المحافظات، ويساعد على توظيف الإمكانات والخبرات المتاحة لدى المؤسستين في تحقيق نتائج قابلة للقياس.

محمد ممدوح: الاستثمار في العامل المصري استثمار في مستقبل الاقتصاد الوطني

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان وأمين لجنة الحقوق الاقتصادية، أن توقيع البروتوكول يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء شراكة مؤسسية واسعة مع الحركة النقابية المصرية، تستهدف الاستثمار في الإنسان وتعزيز قدرات الكوادر الشبابية والعمالية والنقابية.

وقال ممدوح: «عندما نتحدث عن التعاون مع الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، فنحن نتحدث عن مؤسسة نقابية تمتد قاعدتها إلى نحو 4 ملايين و800 ألف عامل، وهو ما يمنح هذه الشراكة أهمية كبيرة، ويفتح أمامنا فرصًا واسعة لتطوير برامج بناء القدرات والوصول إلى قطاعات متنوعة من الكوادر العمالية والنقابية، خاصة الأجيال الشابة التي تمثل مستقبل الحركة النقابية المصرية».

وأضاف أن أهمية البروتوكول لا تقتصر على تقديم برامج تدريبية، وإنما تمتد إلى تعزيز الوعي بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتطوير مهارات القيادات النقابية، ودعم ثقافة الحوار والتفاوض والعمل المؤسسي، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق العاملين ومتطلبات الإنتاج والتنمية.

وأوضح أن بناء قدرات العامل المصري أصبح ضرورة تفرضها التحولات المتسارعة في سوق العمل، مشيرًا إلى أن التطور التكنولوجي والرقمنة وتغير أنماط التشغيل تتطلب استثمارًا مستمرًا في المعرفة والمهارات، إلى جانب تطوير قدرات القيادات النقابية على التعامل مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة.

وشدد رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري على أن العامل ليس مجرد عنصر في العملية الإنتاجية، وإنما صاحب حقوق وشريك أساسي في التنمية، مؤكدًا أن تطوير مهاراته وتعزيز وعيه بحقوقه وواجباته يمثلان مسارين متكاملين لبناء بيئة عمل أكثر استقرارًا وإنتاجية.

وقال: «نحن نؤمن بأن النقابات القوية تحتاج إلى قيادات مؤهلة، وأن حماية حقوق العمال وتعزيز قدرتهم على المشاركة في الحوار الاجتماعي لا ينفصلان عن جهود التنمية الاقتصادية. وهدفنا أن تسهم هذه الشراكة في إعداد كوادر قادرة على فهم التحديات، والتفاوض بشأنها، وطرح حلول واقعية تخدم العامل والمؤسسة والمجتمع».

وأشار ممدوح إلى أن التعاون مع الاتحاد العام لنقابات عمال مصر يأتي ضمن توجهات الخطة الاستراتيجية لمجلس الشباب المصري للفترة 2027–2030، التي تتضمن مشروع «الواحد في المية»، الهادف إلى بناء قدرات مليون كادر شبابي من مختلف القطاعات، مؤكدًا أن النقابات العمالية تمثل أحد المسارات المهمة للوصول إلى الشباب وتأهيلهم للمشاركة الفاعلة في مؤسساتهم ومجتمعاتهم.

عبد المنعم الجمل: تأهيل الشباب والعمال مسؤولية مشتركة والتنمية تبدأ ببناء الإنسان

من جانبه، أكد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أهمية توسيع التعاون بين الحركة النقابية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يسهم في تطوير برامج التدريب والتأهيل وإعداد الكوادر الشبابية والعمالية القادرة على مواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وشدد الجمل على أن دور النقابات العمالية لا يقتصر على الدفاع عن حقوق العاملين، وإنما يمتد إلى رفع كفاءتهم المهنية والفنية، ودعم تأهيل الشباب لسوق العمل، وتنمية قدراتهم على المشاركة في الإنتاج والتنمية.

وأوضح أن التحولات التكنولوجية المتسارعة تفرض تحديات جديدة على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، وهو ما يتطلب تطوير المهارات بصورة مستمرة، والاستثمار في التدريب والتأهيل، وربط البرامج التدريبية بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل.

وأكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر أن الاتحاد يمتلك خبرات وإمكانات تنظيمية ومؤسسية يمكن توظيفها في دعم برامج بناء القدرات، مشددًا على استعداده لتقديم الإمكانات المتاحة لدعم جهود تدريب وتأهيل الشباب، وتوسيع فرص استفادتهم من الخبرات النقابية والمهنية.

وأشار الجمل إلى أن الشباب يجب أن يكونوا شركاء حقيقيين في العمل والإنتاج والتنمية، وأن تمكينهم يتطلب الانتقال من الحديث عن أهمية دورهم إلى وضع خطط وبرامج واضحة تتيح لهم اكتساب المهارات وتحمل المسؤولية والمشاركة في العمل المؤسسي.

ولفت إلى أن التكامل بين المؤسسات النقابية والشبابية والمجتمعية يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز فرص التدريب والتأهيل، مؤكدًا أن نجاح أي شراكة يرتبط بقدرتها على تحقيق نتائج عملية تنعكس على مستوى مهارات المستفيدين وفرص مشاركتهم في سوق العمل.

شراكة مؤسسية تربط بناء القدرات بالحوار الاجتماعي والتنمية

وتكتسب الشراكة الجديدة أهمية خاصة في ضوء ما تمثله النقابات العمالية من امتداد مجتمعي واسع، ودورها في التعبير عن مصالح العاملين والمشاركة في الحوار الاجتماعي، فضلًا عن قدرتها على التواصل المباشر مع قطاعات متنوعة من العمال والكوادر المهنية في مختلف المحافظات.

كما يعكس البروتوكول توجهًا نحو تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني في دعم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من خلال برامج عملية لبناء القدرات، وتطوير أدوات المشاركة المؤسسية، وتعزيز ثقافة الحوار والتفاوض والتعاون بين مختلف الأطراف المعنية بقضايا العمل والتنمية.

ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تنسيقًا مشتركًا بين الجانبين لوضع أولويات التنفيذ، وتحديد الفئات المستهدفة، وإعداد برامج تدريبية متخصصة، بما يتيح الانتقال من الإطار العام للتعاون إلى مبادرات وأنشطة تستجيب للاحتياجات الفعلية للقطاعات النقابية والعمالية.

ويأتي توقيع البروتوكول بالتزامن مع مرور عشر سنوات على التحول المؤسسي لمجلس الشباب المصري، في إطار توجهه نحو توسيع شراكاته الوطنية وتطوير برامجه في مجالات بناء القدرات والتأهيل القيادي والمشاركة المجتمعية، بما يعزز التكامل بين العمل الشبابي والحركة النقابية المصرية، ويدعم إعداد جيل جديد من الكوادر القادرة على المساهمة في قضايا العمل والإنتاج والتنمية.

السلطة الرابعة

صوت الشعب