أخبار مصر

محمود فؤاد يفنّد بيان التأمين الصحي بشأن توافر أدوية الهيموفيليا: أين الحقيقة؟ ووزير الصحة أمام مطالبة بتحقيق عاجل بعد استغاثة مريض بأسيوط

محمود فؤاد يفنّد بيان التأمين الصحي بشأن توافر أدوية الهيموفيليا: أين الحقيقة؟ ووزير الصحة أمام مطالبة بتحقيق عاجل بعد استغاثة مريض بأسيوط

في تصعيد جديد لأزمة نقص أدوية مرضى الهيموفيليا، فجّر الدكتور محمود فؤاد، رئيس جمعية الحق في الدواء، جدلًا واسعًا حول البيان الصادر عن الهيئة العامة للتأمين الصحي، والذي أكدت فيه توافر العلاج اللازم لجميع مرضى الهيموفيليا بكافة فروع الهيئة، مطالبًا وزير الصحة والسكان بالتدخل العاجل وفتح تحقيق في ما وصفه بترويج معلومات غير صحيحة للرأي العام بشأن توافر الأدوية.

وجاء موقف رئيس جمعية الحق في الدواء ردًا على منشور رسمي للهيئة العامة للتأمين الصحي، أكدت خلاله أن العلاج متوافر لجميع مرضى الهيموفيليا، ووجهت المرضى وأسرهم، في حالة عدم الحصول على الحقن، إلى إرسال بيانات الحالة رباعيًا واسم الفرع أو المستشفى عبر رسائل الصفحة الرسمية للهيئة.

إلا أن الدكتور محمود فؤاد شكك في مدى تطابق هذا الإعلان مع الواقع الفعلي داخل بعض المنشآت الصحية، معتبرًا أن تأكيد التوافر بصورة عامة، في الوقت الذي تتواصل فيه استغاثات المرضى بشأن عدم حصولهم على العلاج، يستوجب مراجعة دقيقة ومساءلة الجهات المعنية.

طفل بأسيوط يواجه نزيفًا دون الحصول على العلاج

وفي تطور أكثر خطورة، أشار فؤاد إلى وجود حالة بمحافظة أسيوط لطفل كان يعاني نزيفًا حادًا، ولم يتمكن من الحصول على العلاج بمستشفى مبرة أسيوط اليوم، وفقًا لما أورده، وهو ما يطرح تساؤلات ملحة حول حقيقة المخزون الدوائي وآليات توزيع المستحضرات بين فروع الهيئة، ومدى وجود فجوة بين بيانات التوافر المركزية والاحتياجات الفعلية للمرضى.

وتأتي هذه الواقعة في ظل شكاوى متكررة من أسر مرضى الهيموفيليا بشأن انقطاع عقار «هيمليبرا» (Hemlibra)، إلى جانب الحديث عن نقص بعض أنواع عوامل التجلط، ومنها العوامل السابع والثامن والتاسع، وهي أدوية تمثل عنصرًا أساسيًا في التعامل مع الحالات المرضية والوقاية من المضاعفات النزفية الخطيرة.

مطالبات بتحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين

وطالب رئيس جمعية الحق في الدواء الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، بالتدخل العاجل للتحقيق في أسباب صدور بيان الهيئة بشأن توافر العلاج، ومدى دقة المعلومات التي استند إليها، مع الوقوف على حقيقة موقف المخزون الدوائي في مستشفيات وفروع التأمين الصحي، ومراجعة شكاوى المرضى الذين لم يتمكنوا من الحصول على مستحضراتهم العلاجية.

كما تبرز ضرورة التحقق من أسباب تكرار الأزمة، ومراجعة منظومة الإمداد والتوزيع، وتحديد المسؤولية عن أي عجز فعلي، مع وضع آلية تضمن وصول العلاج إلى المريض في الوقت المناسب، دون أن تتحول رحلة الحصول على الدواء إلى سلسلة من الاستغاثات والمناشدات.

السؤال الذي ينتظر إجابة رسمية:

إذا كان العلاج متوافرًا بالفعل في جميع فروع الهيئة، فلماذا لا يحصل عليه بعض المرضى؟ وكيف يمكن التوفيق بين إعلان التوافر والاستغاثات المتكررة، وبين واقعة مريض النزيف الحاد بمبرة أسيوط؟

ففي ملف الهيموفيليا، لا يتعلق الأمر بخلاف حول صياغة بيان أو دقة منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما بحق مرضى في الحصول على علاج لا تحتمل حالتهم تأجيله.

ويبقى المطلوب الآن ليس مجرد بيان جديد يؤكد التوافر، وإنما كشف واضح وموثق عن أرصدة الأدوية، ومعدلات الاستهلاك، وحجم الاحتياجات، وموقف كل مستشفى وفرع، مع إعلان نتائج التحقيق للرأي العام.

فحياة المرضى لا تحتمل فجوة بين ما يُعلن على الصفحات الرسمية وما يجده المريض أمام شباك صرف الدواء.

السلطة الرابعة

صوت الشعب