عقدت اللجنة العليا للهندسة الاستشارية بالنقابة العامة للمهندسين اجتماعها الأول، بحضور الأستاذ الدكتور المهندس محمد عبدالغني- نقيب المهندسين، والمهندس رضا الشافعي- وكيل النقابة، والاستاذ الدكتور مصطفى أبو زيد- وكيل النقابة ورئيس اللجنة، والأستاذ الدكتور المهندس معتز طلبة- أمين عام النقابة ومقرر اللجنة، والمهندس السيد حسن- أمين الصندوق المساعد بالنقابة وعضو اللجنة، والأستاذ الدكتور المهندس عبد القوي خليفة- وكيل اللجنة، والأستاذ الدكتور المهندس عمرو علي عبدالرحمن- وكيل اللجنة، والأستاذ الدكتور المهندس إبراهيم الدسوقي هلال- المقرر المساعد للجنة، بالإضافة إلى باقي أعضاء اللجنة.
خلال كلمته أكد الدكتور المهندس محمد عبدالغني- نقيب المهندسين، أن اللجنة العليا للهندسة الاستشارية تمثل واحدة من أهم لجان النقابة، مشيرا إلى أن الحديث عن أهميتها وقيمتها ليس بحاجة إلى تأكيد، في ظل ما تضمه من قامات وخبرات هندسية واستشارية كبيرة، قائلا:" سأتحدث عن مدى شعوري بالانتماء لهذه اللجنة، فقد كنت عضوا بها منذ عام 2014، وزاملت أساتذة كبارا تعلمت على أيديهم الكثير من قيم العمل الهندسي والاستشاري، وإيمانهم بأن لهم دورا في المجتمع يجب القيام به".
وأوضح نقيب المهندسين أن اللجنة تواجه تحديات جسيمة، لا تقتصر على تسيير الأعمال وإنجاز الملفات، وإنما تمتد إلى قضايا أساسية تتعلق بالأتـعاب الاستشارية، والمنافسة غير العادلة، وتحصيل الأتعاب، فضلا عن ظاهرة "المكاتب الخلفية"، توغل المكاتب الهندسية الأجنبية التي تعمل في مصر دون ترخيص مزاولة من النقابة، وتشارك في مشروعات مهمة، والتي تؤثر بصورة مباشرة على أصحاب المكاتب الاستشارية والمهندسين الاستشاريين، كاشفا أن السنوات الخمس الماضية شهدت إغلاق ما يقارب 401 مكتب استشاري، في الوقت الذي تجاوز فيه عدد المهندسين في مصر المليون مهندس، بينما لا يزيد عدد مكاتب بيوت الخبرة عن نحو 55 مكتبا، والمكاتب المتعددة عن نحو 140 مكتب، معتبرا أن هذه الأرقام تمثل "كارثة كبيرة"، محذرا من أن استمرار الوضع بهذا الشكل قد يؤدي إلى اندثار مهنة الهندسة الاستشارية في مصر.
وشدد الدكتور محمد عبدالغني على أن مهمة اللجنة لا يجب أن تقتصر على مراجعة الأوراق، رغم أهمية هذا الدور، وإنما يجب أن تمتد إلى العمل على كيفية توسيع قاعدة المكاتب الاستشارية، وحل مشكلة تحصيل الأتعاب، والتعامل مع ظاهرة المكاتب الخلفية، باعتبار أن هذه الملفات جميعها تؤثر بصورة مباشرة على مستقبل مهنة الهندسة الاستشارية.
وشدد "عبدالغني" على أن منح لقب استشاري يجب أن يتم بكل شفافية ونزاهة، بما يرفع عن أعضاء اللجنة عبء الدفاع عن أمانتها، مؤكدا أنه "لا مجال للمجاملات"، معربا عن تطلعه إلى الوصول بعدد المكاتب النوعية إلى 3000 مكتب بنهاية عام 2028، والمكاتب المتعددة إلى 600 مكتب، وبيوت الخبرة إلى 150 بيتا.
وطالب "عبدالغني" اللجنة بإعداد تصور لعقد أول مؤتمر للهندسة الاستشارية، إلى جانب تنظيم مجموعات من الندوات المتخصصة التي تتناول مختلف التحديات والمشكلات التي تواجه المهنة، مشيرا إلى أن أولى الندوات المقترحة يمكن أن تتناول كيفية جعل الهندسة الاستشارية الأداة الأولى لدعم الاقتصاد المصري والترويج له خارجيا، مؤكدا أن المرحلة المقبلة لا تحتمل السير بصورة نمطية، وإنما تحتاج إلى مجهودات كبيرة وخطة واضحة لمواجهة التحديات.
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور المهندس مصطفى أبو زيد- وكيل النقابة ورئيس اللجنة، أن اللجنة تعد "أهم وأخطر لجان النقابة"، مستشهدا بالمقولة التي تقول: "خطأ الأطباء تواريه القبور، أما خطأ المهندسين فلا تواريه الدهور". مشيدا بالقامات والخبرات التي تضمها اللجنة، مؤكدا حرص مجلس النقابة على تشكيلها بهذه الصورة، كما أشاد بالمجهودات التي بذلتها اللجنة السابقة، والتي ستكون أساسا تبني عليه اللجنة الحالية أعمالها.
و في تقليد جديد دعي أبوزيد الاستاذ الدكتور هشام سعودي رئيس اللجنة الاستشارية السابقة لاستعراض مجمل اعمال اللجنة السابقة وتوصياتها حتي تبدأ اللجنة الحالية من حيث انتهت اللجنة السابقة. ثم عرض ان اللجان الفرعية المنبثقة من اللجنة هي لجنة المكاتب الاستشارية و لجنة المهندسين الاستشاريين و لجنة التقتيش و تم استحداث لجنة الخبراء لتكون مسؤلة مراجعة كل مايخص لوائح اللجنة الاستشارية و تنظيم المهنة. وأضاف انه سيتم إرسال رابط؛ ليبدي كل عضو في اللجنة رغبته في الانضمام للجان الفرعية. وأكد أبوزيد أن الزملاء رؤساء الشعب لهم دور أساسي في اللجنة الاستشارية وأيضا في تطوير اللوائح والمسميات للتخصصات المختلفة في منح درجة الاستشاري حتي تكون متواكبة مع التغيرات المتسارعة في المجالات الهندسية.
وشدد "أبوزيد" على أن دور اللجنة لن يكون مجرد تسيير أعمال بصورة روتينية، من خلال منح لقب استشاري أو تجديد وفتح المكاتب الاستشارية، وإنما سيكون دورها الأساسي وضع "خارطة طريق" لمهنة الهندسة الاستشارية، قائلا:"اللجنة تضم قامات هندسية كبيرة، وإن الاستفادة من رؤاهم وأفكارهم وخبراتهم المهنية تمثل قيمة كبيرة، واللجنة منفتحة على جميع الأفكار والرؤى"
وأشار "أبو زيد" إلى أن هيئة المكتب ومجلس النقابة عندما توليا المسؤولية وجدا عددا من المشكلات المتراكمة، مؤكدا أن ذلك لا يمثل قصورا من المجالس السابقة، التي كان جميع أعضائها يجتهدون قدر استطاعتهم، موضحا أن المجلس الحالي تمكن من حل بعض هذه المشكلات، ويواصل العمل على حل باقي الملفات، ومنها مشكلة حصة النقابة في "يوتن"، حيث تم الحفاظ على حصة النقابة البالغة 30%، وكذلك أرض بدر التي كانت مهددة بالسحب، وتمكن المجلس من الحصول على مهلة لمدة عام، مؤكدا أن العمل داخل النقابة يتم بإخلاص وشفافية، قائلا: "لا يوجد ما نخفيه، ونعمل بكل شفافية وإخلاص".
وأوضح رئيس اللجنة العليا للهندسة الاستشارية أن لائحة مزاولة المهنة كانت تقسم فئات المهندسين إلى "ممارس وأخصائي واستشاري"، إلا أن هذا الأمر لم يتم تفعيله، بينما تعمل النقابة حاليا على تطبيقه، وتم إطلاق "المهندس الممارس" خلال المؤتمر الذي عقد يوم الثلاثاء، كاشفا عن توجه هيئة المكتب ومجلس النقابة لتشكيل لجنة منبثقة عن اللجنة العليا للهندسة الاستشارية، تحت مسمى "لجنة الخبراء"، على أن يكون لها هيكل واضح، مؤكدا أهمية أن تبدأ اللجنة الحالية من حيث انتهى الآخرون.
فيما أعرب المهندس رضا الشافعي- وكيل النقابة، عن سعادته بالتواجد وسط عمالقة الهندسة والاستشاريين. واستعرض "الشافعي" الجهود التي تبذلها النقابة في مشروعات الإسكان، كاشفا عن طرح شقق سكنية قبل نهاية العام في مشروعات النقابة بالقاهرة الجديدة ومدينة 6 أكتوبر. والجهود المبذولة في حصول النقابة على وحداتها بإحدى القرى المصيفية، مشيرا إلى قرار مجلس النقابة باستغلال 48 وحدة كمصيف للمهندسين. متطرقا إلى الخطوات التي اتخذتها النقابة لإنشاء مقابر للمهندسين، باعتبارها مطلبا ملحا، وأنه سيتم طرح 168 مقبرة بنظام اللحد فور الترسية على مقاول، على أن يكون الاستلام بعد 6 أشهر من إجراء القرعة، بما يضمن عدم تحميل صندوق المعاشات أي أعباء خلال عملية الإنشاء.
وأشار "الشافعي" إلى وجود مشروعات لإنشاء نوادي لبعض النقابات الفرعية، مؤكدا أن النقابة تسعى إلى أن يكون في كل محافظة مبنى للنقابة ونادي يليق بالمهندسين، مختتما كلمته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة للعمل مع خيرة الاستشاريين في مختلف المجالات، تحت قيادة الأستاذ الدكتور المهندس مصطفى أبو زيد بصفته رئيس اللجنة.
من جانبه أكد المهندس الاستشاري السيد حسن- أمين الصندوق المساعد وعضو اللجنة، أن وجود اللجنة الاستشارية العليا داخل نقابة المهندسين ليس مجرد تشكيل إداري أو إطار شرفي، وإنما هو ركيزة أساسية للاستفادة من خبرات وقامات المهندسين، وتسخير العلم والتجربة في خدمة المهنة والنقابة والوطن. فالنقابة التي تحترم تاريخها، وتستشرف مستقبلها، تحتاج إلى بيت خبرة يجمع أصحاب الكفاءة والتجربة، ويقدم الرأي العلمي والمهني بعيدًا عن الأهواء الشخصية أو الحسابات الانتخابية، لتكون القرارات أكثر نضجًا، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات.
وشدد "حسن" على ضرورة أن تكون اللجنة الاستشارية العليا صوتًا للخبرة، ومنبرًا للحكمة، ومساحةً للحوار المهني الرصين؛ تضع أمام مجلس النقابة الرؤية الفنية والمهنية التي تساعده على اتخاذ القرار الصحيح، دون أن تتعارض مع الاختصاصات والصلاحيات التي حددها القانون واللائحة، قائلا:" وأرى أن القيمة الحقيقية لهذه اللجنة لا تقاس بعدد اجتماعاتها أو قراراتها، وإنما بقدرتها على تقديم حلول واقعية، ورؤى قابلة للتطبيق، واستشارات تحفظ للنقابة هيبتها، وللمهندس حقوقه، وللمهنة مكانتها"، مضيفا :"كما أن الاستفادة من الأجيال السابقة لا تعني إقصاء الأجيال الجديدة، بل تعني صناعة جسر حقيقي بين الخبرة والطموح، وبين التاريخ والمستقبل؛ فالنقابة تحتاج إلى حكمة أصحاب الخبرة، كما تحتاج إلى أفكار وطاقات شباب المهندسين"
وأكد "حسن" على أن النقابة تريد لجنة استشارية عليا لا تعمل من أجل أشخاص، ولا لحساب تيارات، وإنما تعمل من أجل المهندس أولًا، ومن أجل مهنة الهندسة، ومن أجل نقابة قوية قادرة على أداء رسالتها الوطنية والمهنية. وفي النهاية، فإن احترام الخبرة لا يعني الجمود، وتجديد الدماء لا يعني إهدار التاريخ، وإنما النجاح الحقيقي هو أن نجمع الاثنين في منظومة واحدة، يكون هدفها الوحيد هو خدمة المهندس ورفعة نقابته. فالخبرة حين تُحترم، والعلم حين يُسمع، والحوار حين يكون مسؤولًا… تصنع نقابة أقوى، وقرارًا أكثر رشادة، ومستقبلًا أفضل لمهنة الهندسة.
واختتم "حسن" كلمته مشددا على ضرورة مواجهة ظاهرة «المكاتب الخلفية» التي تمثل مشكلة كبيرة في مصر، لما تسببه من إهدار لحقوق المكاتب الاستشارية التي تلتزم بسداد مستحقات الدولة والضرائب المقررة عليها، مشيرًا إلى أهمية وضع آليات واضحة لتنظيم ومراقبة عمل المكاتب الخلفية، وضرورة إخضاع هذه الممارسات للرقابة على المستويين المهني والنقابي بما يحافظ على حقوق المهندسين الاستشاريين ويضمن المنافسة العادلة.
فيما أعرب الأستاذ الدكتور المهندس عبدالقوي خليفة- وكيل اللجنة عن سعادته بالانضمام إلى اللجنة، مؤكدا أن المهندسين الاستشاريين يمثلون "كريمة المهندسين". موضحا أن المهندس الاستشاري هو الشخص المسؤول الذي تضع الدولة ثقتها فيه، خاصة مع تزايد المشروعات العملاقة التي تحتاج إلى الاستشاريين والمكاتب الاستشارية، قائلا:" إن الاستشاري هو الشخص الذي يتم ائتمانه على المشروعات وعلى حياة المواطنين، وهو ما يستوجب وضع هذه المسؤولية الكبيرة أمام اللجنة وأعضائها باعتبارها هدفا أساسيا، مشيرا إلى أن اللجنة خلال السنوات الماضية كانت تعرض عليها مشكلات كثيرة، تمكنت من حل بعضها، معربا عن أمله في أن تتمكن اللجنة خلال الدورة الحالية من حل باقي المشكلات التي لم يتم التوصل إلى حلول لها.
وفي سياق متصل أعرب الأستاذ الدكتور المهندس عمرو علي عبدالرحمن- وكيل اللجنة عن سعادته بتشكيل اللجنة، وبوجود عدد من الوجوه التي يعتز بها وسبق أن شارك معها في أعمال سواء بالنقابة او خارجها خلال الفترة السابقة، مؤكدا على ضرورة التركيز على محورين أساسيين للنهوض بالمهنة وتعويض ما فات خلال الفترة السابقة، أولهما التعامل مع التراكم الكبير في طلبات المكاتب والاستشاريين، وهو ما يمثل تحديا كبيرا، لن يمكن مواجهته إلا من خلال تكاتف جميع أعضاء اللجنة لإنهاء الملفات المتراكمة.
وأكد الأستاذ الدكتور المهندس إبراهيم الدسوقي هلال أن مشاركته في اللجنة تمثل شرفا كبيرا له، مشددا على ضرورة أن يتجاوز دور اللجنة مجرد اعتماد المكتب أو المهندس، مؤكدا أن مهنة الهندسة الاستشارية تحتاج إلى جهود كبيرة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل المنافسة والتحديات المرتبطة بالتعليم الهندسي. وأشار إلى عدد من الملفات التي تحتاج إلى معالجة، ومنها المكاتب الخلفية، والمنافسات غير الأخلاقية، والأتعاب الاستشارية، وحقوق الاستشاريين لدى العملاء، مطالبا بإنشاء لجان تنبثق عن اللجنة العليا للهندسة الاستشارية، مقترحا أن تكون هناك لجنة للبحث والتطوير باعتبارها حجر أساس في كل مؤسسة، بهدف تطوير الأداء الاستشاري والحفاظ على قيمة ومكانة المهندس الاستشاري.

صوت الشعب






