أكدت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، أن زيارة الرئيس الصيني لمصر تأتي في توقيت بالغ الأهمية، ليس فقط على مستوى العلاقات الثنائية، بل في ظل ظروف عالمية تشهد إعادة ترتيب الأوزان والتحالفات، مشيرة إلى أن الدول باتت مطالبة بإعادة تعريف علاقاتها الدولية على أساس المصالح المشتركة، بعيداً عن سياسة الاصطفاف أو الاستقطاب.
وأوضحت «فارس» في تصريح خاص لـ «السلطة الرابعة»، أن العلاقات المصرية الصينية تمتد لعقود، وأن مرور 70 عاماً على تدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يمثل رصيداً مهماً يمكن البناء عليه، مؤكدة أن المطلوب في المرحلة الحالية هو الانتقال بهذه العلاقة من مجرد الاستقرار السياسي إلى شراكة اقتصادية وإنتاجية أكثر عمقاً، تحقق عائداً ملموساً على الاقتصاد المصري والمواطن.
وأضافت نائبة حزب العدل أن الصين تمتلك قدرات صناعية وتكنولوجية واستثمارية ضخمة، بينما تمتلك مصر موقعاً استراتيجياً فريداً، وقناة السويس، والمنطقة الاقتصادية، وسوقاً كبيراً، فضلاً عن النفاذ لأسواق عربية وأفريقية وأوروبية، وهي مقومات تجعل من مصر شريكاً محورية وليست مجرد سوق للاستثمار.
وشددت «فارس» على أن نجاح الزيارة لا ينبغي أن يُقاس بوجود مذكرات التفاهم، وإنما بما يتحول منها إلى واقع على الأرض عبر استثمارات حقيقية، ومصانع، وإنتاج محلي، ونقل للتكنولوجيا، وتدريب للعمالة، وتوفير فرص عمل، وزيادة القدرات التصديرية.
وفيما يتعلق بعلاقات مصر مع القوى الكبرى، أكدت النائبة أنها لا ترى مصر مطالبة بالاختيار بين الشرق والغرب؛ فالعالم لم يعد قائماً على مفهوم المعسكرين، ومن مصلحة القاهرة تنويع شراكاتها مع الصين وروسيا والولايات المتحدة وأوروبا بما يخدم أهداف الدولة، مشددة على أن التنويع لا يعني الانتقال من تبعية إلى أخرى، مستطردة: «المعادلة التي أؤمن بها ببساطة هي: مصر أولاً، والمصلحة الوطنية هي البوصلة».
وأشارت «فارس» إلى أن العلاقات الدولية تقوم على المصالح المتبادلة، وكلما أصبح الاقتصاد المصري أكثر قوة وإنتاجية وقدرة على المنافسة، أصبح القرار الوطني أكثر استقلالاً، وباتت الدولة أكثر قدرة على التفاوض من موقع الندية.
وعن مجالات الاستفادة، أوضحت أن الاستفادة الحقيقية تكمن في توظيف هذه العلاقة ضمن مشروع أكبر لبناء اقتصاد منتج، خاصة في مجالات: الصناعة، والطاقة الجديدة والمتجددة، والسيارات ومكوناتها، والإلكترونيات، وتكنولوجيا المعلومات، والبتروكيماويات، والمنسوجات، والبنية الأساسية واللوجستيات.
وتابعت: «الأهم ليس حجم الاستثمار فقط، بل نوعيته وأثره؛ فنحن لا نريد استثمارات تكتفي بالبيع في السوق المحلية، بل نريد استثمارات تنتج داخل مصر، وتزيد نسبة المكون المحلي، وتنقل الخبرات، وتفتح أسواقاً جديدة أمام المنتج المصري، لتتحول ميزة مصر الجغرافية من مجرد شعار إلى سياسة اقتصادية ومشروعات حقيقية».
واختتمت النائبة نيفين فارس تصريحها لـ «السلطة الرابعة» قائلة: «الزيارات والاتفاقيات مهمة، لكن التنمية تصنعها القدرة على تحويل الاتفاق إلى إنتاج، والإنتاج إلى فرص عمل، وفرص العمل إلى حياة أفضل للمواطن. نجاح السياسة الخارجية يُقاس بقدرتنا على تحويل العلاقات الدولية إلى قوة اقتصادية حقيقية مع الحفاظ على استقلال القرار المصري.. نحن أصدقاء للجميع وشركاء مع من يحقق مصالحنا، وبوصلتنا دائماً: مصر أولاً».
الوسوم:
الصحفي أمير عبدالمسيح، السلطة الرابعة، نيفين فارس، حزب العدل، العلاقات المصرية الصينية، الاستثمار في مصر، اقتصاد مصر، التنمية الاقتصادية، زيارة الرئيس الصيني لمصر، المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، السياسة الخارجية المصرية.

صوت الشعب






