أكدت دار الإفتاء المصرية أن تنظيم الأسرة جائز شرعًا وعقلًا، ولا حرج فيه إذا اتخذ الزوجان، باختيارهما واقتناعهما، الوسائل التي تكفل تباعد فترات الحمل أو إيقافه لمدة محددة يتفقان عليها، متى وجدت أسباب تدعو إلى ذلك يقدّرها الزوجان بحسب ظروفهما.
وأوضحت الدار، في فتوى بشأن تنظيم الأسرة في الإسلام، أن المسألة تناولها عدد من الفقهاء القدامى بالتفصيل، ومن بينهم الإمام الغزالي، المتوفى سنة 505 هـ، في كتابه «إحياء علوم الدين».
الأخذ بالأسباب لا يناقض القدر
وشددت دار الإفتاء على أن تنظيم الأسرة لا يعد هروبًا من قضاء الله ولا تدخلًا في قدره سبحانه وتعالى، بل يدخل في باب الأخذ بالأسباب العادية. وبيّنت أن الأثر قد يخلقه الله عند وجود السبب أو لا يخلقه، وفق عقيدة أهل السنة في ارتباط الأسباب بالمسببات بطريق جريان العادة.
وأضافت أن كل أثر يقع في الكون مخلوق لله تعالى، وأنه لا خالق على الحقيقة سواه عز وجل، مؤكدة أنه لا قدرة لأحد على مخالفة قضاء الله وقدره، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
واستندت الدار إلى ما رواه الإمام مسلم في «صحيحه» عن جابر رضي الله عنه، في شأن رجل سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن العزل خشية الحمل، فأرشده إلى أن ما قُدّر سيأتي. كما أوردت رواية أبي داود في «سننه» عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، والتي تؤكد أن الإنسان لا يستطيع صرف ما أراد الله خلقه.
وخلصت دار الإفتاء إلى أن تنظيم الأسرة لا يمثل تدخلًا غير جائز في القدر، وإنما هو استعمال للأسباب مع الإيمان بأن وقوع النتائج مرهون بمشيئة الله تعالى.

صوت الشعب






