في مؤتمر لـ "التحالف الشعبي" بدعوة للقوى الوطنية.. خبراء وسياسيون ينقدون التوسع في القروض وتصفية أصول الدولة.. ويحذرون من مساس المفاوضات بـ "قناة السويس"
كتب: أمير عبد المسيح
بدعوة من حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، شهد مقر الحزب انعقاد مؤتمر سياسي واقتصادي موسع بمشاركة نخبة من السياسيين والاقتصاديين وممثلي القوى السياسية والوطنية. وتدارس المشاركون أبعاد الموقف الراهن، والجدل المُثار حول قناة السويس، ومقترحات مبادلة أصول الدولة بالديون، محذرين من الانعكاسات الخطيرة لتلك السياسات على الأمن القومي المصري.
وأكد المشاركون خلال الندوة الصياغات التفصيلية لأسباب الأزمة الاقتصادية الراهنة، وآليات التعامل مع الملفات الشائكة، وفي مقدمتها تفاقم الديون الخارجية والداخلية، وسياسات الخصخصة، وإمكانية المساس بأصول الدولة الاستراتيجية.
تفاقم الدين العام وتداعيات شروط صندوق النقد
أكد الدكتور محمد حسن خليل، أن الأزمة الاقتصادية الهيكلية في مصر تتلخص في الاستهلاك الذي يفوق الإنتاج المحلي، مشيرًا إلى أن الأزمة الأكثر خطورة تكمن في "الاستدانة المنفلتة". وأوضح خليل أن حجم الديون تضاعف نحو 8.5 مرة خلال الفترة من 2014 حتى 2025، لتصل نسبة القروض إلى نحو 134% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما وصفه بـ "مرحلة الخطر البالغ".
وأشار خليل إلى أن آلية صرف شرائح قروض صندوق النقد الدولي ترتبط بتفتيش دوري كل ستة أشهر للتحقق من تنفيذ الشروط، لافتًا إلى أن أبرز تلك الشروط تمثل في تصفية ممتلكات الدولة عبر آليات الخصخصة والبيع للأجانب، مشيرًا إلى أن الصندوق السيادي بات أداة رئيسية في نقل وتصفية أصول الشركات القابضة دون الالتزام بالعرض على البرلمان.
غياب التشارك في الشأن العام وتسارع بيع الأصول
من جانبه، شدد الدكتور أشرف راضي على أن ملفات الأمن القومي والاقتصاد في الأنظمة الديمقراطية تخضع للتفويض والمشاركة وليست قرارات منفردة. وأعرب عن قلقه من السرعة المتزايدة في بيع مخصصات وأصول الدولة، داعيًا إلى فتح المجال العام وتوسيع الهوامش الضيقة للعمل الحزبي والنقابي.
ودعا راضي حزب التحالف الشعبي إلى طرح ورقة حوار شاملة على الأحزاب السياسية والنيابية لبلورة تصورات عملية لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكدًا أهمية توعية الرأي العام بأبعاد الأزمة وتداعياتها على المستقبل السياسي والاقتصادي.
قناة السويس.. خط أحمر ومبادلة الديون بالأصول
وفيما يتعلق بالطرح الأخير الخاص بمبادلة أصول الدولة أو نقل ملكية قناة السويس مقابل الديون، أكد الدكتور زهدي الشامي أن المقترح سبق طرحه في فترات سابقة وتصدت له القوى السياسية عبر حملات شعبية. وأضاف أن خطورة المقترح تكمن في فتح الباب لتداخل إرادات أجنبية لا تعمل لصالح الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أنه رغم تنصل الحكومة من المقترح، إلا أن السياسات العامة لبيع أصول الدولة للأجانب ما زالت مستمرة.
في السياق ذاته، اعتبر الدكتور طه طنطاوي عضو التحالف الشعبي أن أي محاولة لخصخصة قناة السويس تعد "جريمة مكتملة الأركان" بالنظر إلى رمزيتها التاريخية والدماء التي أُريقت في حفرها، معتبرًا طرح المقترح مجرد "بلونة اختبار" لقياس رد فعل الشارع.
وأيد هذا الطرح السياسي حسن البربري، مشيرًا إلى أن طرح فكرة مقايضة قناة السويس جاء امتدادًا لمسار بدأ بصفقات سابقة مثل "رأس الحكمة"، موضحًا أن تحويل أصول الوزارات إلى صناديق استثمارية يمثل خطورة كبيرة على ملكية الدولة والأمن القومي، ومشددًا على أن الحل الحقيقي يكمن في بناء قاعدة صناعية وطنية وتكاتف الأحزاب السياسية.
رؤى مختلفة لحلول الأزمة وتمليك المصريين
وعن البدائل المطروحة للتعامل مع بيع الأصول، اقترح الدكتور مجدي غلاب إنشاء شركة مساهمة تتيح طرح أسهم شركات الدولة للمصريين في الداخل والخارج، على غرار نموذج اكتتاب شهادات قناة السويس الجديدة، لمنح المواطنين الأولوية بدلاً من البيع للأجانب، داعيًا الأحزاب إلى فرض هذا الخيار على الحكومة.
في المقابل، رفضت الكاتبة الصحفية عبير عطية (روزاليوسف) هذا الطرح، مؤكدة أن إقرار بيع الأسهم للمواطنين قد يُعطي شرعية ومبررًا للسلطة للتمادي في تقييم ومقايضة مقدرات الشعب وأصوله التاريخية.
اختتمت الدكتورة نجوى عباس، عضو التحالف الشعبي الأشتراكي مداخلات الندوة بالمطالبة بضرورة تحرك القوى السياسية بشكل فعال للرد على البيانات الحكومية، مشددة على أن أصول الدولة هي ملكية عامة للشعب المصري وليس للنظام الحاكم، متسائلة عن المغزى من طرح أفكار تخص قناة السويس ومبادلة الديون في هذا التوقيت واستخدامها كأوراق مقايضة في العلاقات الدولية.
الكلمات المفتاحية:أمير عبدالمسيح,
فكرة بيع قناة السويس,قوي سياسية تدعو لوقف الاستدانة,وقف بيع واصول الدول

صوت الشعب






