أخبار عالمية وعربية

2026 تحت النار.. رحلة زمنية لأكبر حرائق الغابات حول العالم

2026 تحت النار.. رحلة زمنية لأكبر حرائق الغابات حول العالم

منذ الأيام الأولى لعام 2026، بدأت خريطة الحرائق في العالم تتسع تدريجيًا، لتتحول أشهر السنة التالية إلى سلسلة متواصلة من الحرائق الكبرى التي ضربت مناطق مختلفة من العالم، من أميركا الجنوبية إلى أوروبا وأميركا الشمالية ثم شمال إفريقيا وجنوب شرق آسيا. وبينما كانت بعض الحرائق تنحسر بعد أيام من القتال، كانت أخرى تستمر لأسابيع أو تتسع لتشكل موجات حرائق كاملة، في ظل درجات حرارة قياسية وموجات جفاف ورياح ساعدت النيران على الانتشار.

كانت البداية في تشيلي، حيث اندلعت في منتصف يناير حرائق واسعة في منطقتي Ñuble وBiobío، وسط موجة حرارة شديدة ورياح قوية. وبحلول 18 يناير كانت النيران قد أحرقت نحو 8,500 هكتار وأجبرت قرابة 20,000 شخص على الإخلاء، فيما لقي 18 شخصاً على الأقل مصرعهم ودُمر ما لا يقل عن 250 منزلًا. وأعلنت السلطات حالة الكارثة في المنطقتين، بينما كانت فرق الإطفاء تكافح عشرات البؤر المشتعلة في الوقت نفسه.

ومع تقدم العام، لم تكن إندونيسيا بعيدة عن المشهد. فقد دخلت البلاد موسمًا صعبًا من حرائق الغابات والأراضي، وبدأت المساحات المتضررة في الارتفاع تدريجيًا مع اشتداد الجفاف. وبحلول نهاية يوليو، كانت الحرائق قد التهمت نحو 202,000 هكتار منذ بداية العام، بينها قرابة 95,000 هكتار خلال يوليو وحده، أي ما يقرب من ضعف المساحة التي احترقت خلال الأشهر الستة السابقة مجتمعة.

لكن الخطر الأكبر كان لا يزال في الطريق. ففي بداية الصيف، بدأت الحرائق تتصاعد في سيبيريا الروسية، خصوصًا في ساخا وكراسنويارسك. ومع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف مساحات واسعة من الغابات، اتسعت رقعة النيران بصورة كبيرة. وبحلول أواخر أغسطس، كانت المساحات المحترقة في كراسنويارسك وساخا وحدها قد تجاوزت 1.4 مليون هكتار، مع استمرار عشرات البؤر في الاشتعال مع نهاية الصيف.

ثم انتقلت موجة الحرائق الكبرى إلى أوروبا. ففي يوليو، واجهت إسبانيا واحدًا من أشد مواسم الحرائق ضغطاً. وفي وسط البلاد، أودى أحد الحرائق بحياة 12 شخصاً في ألميريا، بينما وصلت المساحة المحترقة في حريق أبيلا إلى نحو 50,000 هكتار ليصبح الأكبر في تاريخ إسبانيا. وجاء ذلك بعد موجات حرارة مبكرة وجفاف جعل أجزاء واسعة من البلاد شديدة القابلية للاشتعال. وبحلول نهاية يوليو تجاوزت المساحة المحترقة في إسبانيا 153,000 هكتار وأُجبر 63,000 شخص على الإخلاء.

وبعد أيام، كان حريق ضخم في منطقة غوادالاخارا بوسط إسبانيا يتصدر المشهد، ضمن سلسلة حرائق جعلت 2026 من أسوأ المواسم المسجلة.

وفي الوقت نفسه تقريبًا، اشتعلت النيران في أميركا الشمالية. ففي 12 يوليو اندلع حريق Thunder Bay 36 في مقاطعة أونتاريو بكندا، وسرعان ما تحول إلى أكبر حرائق الغابات في تاريخ المقاطعة. ومع اتساعه واندماجه مع حرائق أخرى، تجاوزت المساحة المحترقة 450,000 هكتار. وأدى انتشار الحريق إلى تدمير مجتمع Collins First Nation وإجلاء عدة مجتمعات أولى، بينما ظل من أكبر الحرائق التي واجهتها كندا خلال الموسم.

ولم تكن أوروبا قد التقطت أنفاسها بعد. ففي جنوب غرب فرنسا، اشتعلت حرائق في منطقة جيروند يوم 22 يوليو، ومع اشتداد الحرارة والجفاف التهمت النيران نحو 42,000 هكتار من الغابات، وأُجبر أكثر من 220,000 شخص، بينهم سكان وسائحون، على مغادرة المناطق المهددة. وقالت السلطات الفرنسية إن مساحة الحرائق وضعت فرق الدفاع المدني في حالة تأهب قصوى، وسط مخاوف من عودة النيران للاشتعال مع ارتفاع درجات الحرارة والرياح.

وبالتزامن مع حرائق إسبانيا وفرنسا، اتسعت رقعة الأزمة الأوروبية لتشمل دولًا أخرى، من بينها إيطاليا والبرتغال واليونان وكرواتيا، حيث تسببت موجات الحرارة والجفاف في خلق ظروف شديدة الخطورة لانتشار النيران.

ومع دخول أغسطس، لم تتراجع الأزمة الأوروبية. وفي الوقت الذي كانت فيه أوروبا تكافح النيران، استمرت حرائق الغابات في روسيا وكندا، فيما دخلت الولايات المتحدة بدورها في موسم حرائق شديد. وفي كاليفورنيا، سجلت السلطات عددًا من الحرائق الكبيرة وتواصل CAL FIRE تحديث بياناتها الخاصة بالحرائق والتهديدات المحيطة بها.

ومع اقتراب نهاية أغسطس، انتقلت واحدة من أكثر موجات الحرائق تأثيرًا في المنطقة إلى شمال إفريقيا. ففي الجزائر، بدأت موجة من الحرائق في 26 أغسطس، وانتشرت في عدة ولايات، خصوصًا في شرق البلاد، وسط درجات حرارة شديدة الارتفاع ورياح وجفاف. وخلال أيام قليلة، تحولت الحرائق إلى أزمة واسعة، وأعلنت السلطات مقتل 12 شخصاً: 5 في جيجل و4 في بجاية و3 في تيزي وزو، مع إصابة 54 آخرين. وأعلنت السلطات إجراءات طوارئ واسعة لمكافحة النيران وحماية القرى والممتلكات.

وبينما بدأت الموجة الرئيسية في الجزائر في الانحسار مع نهاية أغسطس، لم تكن أزمة الحرائق قد انتهت عالميًا. ففي إندونيسيا، كانت النيران لا تزال تشتعل في سومطرة وبورنيو، بعدما سجلت السلطات بؤرًا ساخنة متزايدة خلال أغسطس، بينما ارتفعت انبعاثات الكربون الناتجة عن الحرائق.

وفي الأيام الأولى من سبتمبر، اقتربت الحرائق الإندونيسية من حدود مشروع العاصمة الجديدة نوسانتارا في شرق جزيرة بورنيو، واضطرت السلطات إلى استخدام الطائرات في عمليات إسقاط المياه إلى جانب محاولات الاستمطار الصناعي.

وهكذا، ومع الوصول إلى 6 سبتمبر 2026، لم تكن قصة حرائق هذا العام قد انتهت بعد. فما بدأ بحرائق في تشيلي خلال يناير، تحول إلى موجات متتابعة ضربت إسبانيا وفرنسا وكندا وروسيا والولايات المتحدة والجزائر وإندونيسيا، فيما تجاوزت المساحات المحترقة في بعض الدول مئات الآلاف من الهكتارات. وبين حرائق انتهت بعد أيام وأخرى استمرت لأسابيع، كشفت خريطة 2026 عن موسم استثنائي اتحدت فيه الحرارة الشديدة والجفاف والرياح لتجعل النيران أسرع انتشارًا وأصعب احتواءً.

السلطة الرابعة

صوت الشعب