مجتمع السلطة الرابعة

علي جمعة: النبي واصل دعوة القبائل والأفراد رغم الرفض والإيذاء

علي جمعة: النبي واصل دعوة القبائل والأفراد رغم الرفض والإيذاء

أجاب الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر، عن سؤال حول كيفية بحث النبي محمد ﷺ عن الناس لتبليغ دعوة الله، مؤكدًا أنه واصل في السنة الحادية عشرة من البعثة عرض الإسلام على القبائل، رغم عدم استجابة معظمها للدعوة.

وقال إن بني حنيفة كانوا من أشد القبائل سوءًا في الرد على النبي ﷺ، بينما عرض الإسلام على بني عامر بن صعصعة، حيث حاول بحيرة بن فراس ربط نصرة النبي بأن يكون الأمر لقومه من بعده. وجاء رد النبي ﷺ حاسمًا: «الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ، يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ».

وأوضح علي جمعة أن النبي ﷺ فرّق بين الدين والمصلحة السياسية، إذ دعا الناس إلى الله والتوحيد والحق، دون أن يجعل الدين مقابلًا لملك أو سلطان أو مكسب دنيوي. وأضاف أن العبادة والعطاء لله لا يقومان على منطق المعاوضة والمصلحة، فالمؤمن يعطي ابتغاء وجه الله لا طلبًا للجاه أو السلطان.

دعوة الأفراد والاستماع إلى القرآن

وأشار إلى أن دعوة النبي ﷺ لم تقتصر على القبائل، بل شملت الأفراد، ومنهم ضِماد الأزدي الذي قدم إلى مكة بعدما أخبرته قريش أن محمدًا به جنون، وكان ضماد يعالج من ذلك وأراد أن يعرض عليه العلاج.

واستمع ضماد إلى النبي ﷺ وهو يقول: «إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ...»، فطلب إعادة الكلام ثلاث مرات، بعدما أدرك أنه ليس كلام كاهن ولا ساحر ولا هذيانًا، فآمن بالنبي ﷺ بعدما تبيّن له صدقه.

كما تناول علي جمعة قصة الطفيل بن عمرو الدوسي، سيد قومه وأحد أهل الفصاحة والشعر والنقد، الذي حاولت قريش منعه من سماع النبي ﷺ حتى وضع في أذنيه الكُرْسُف، وهو ما يشبه القطن. لكنه استمع إلى القرآن وتأمله، ثم طلب من النبي ﷺ أن يسمع منه، فكان ذلك سببًا في إسلامه.

ولفت إلى أن استمرار النبي ﷺ في الانتقال بين القبائل والأفراد، رغم الرفض والإيذاء، يجسد حجم المعاناة والبذل والصبر في تبليغ دعوة الله.

السلطة الرابعة

صوت الشعب