شهد مقر حزب "الوعي" بالتجمع الخامس عقد ندوة فكرية وسياسية موسعة تحت عنوان "ندوة تيار اليسار"، وذلك بمشاركة نخبة من السياسيين والقيادات الحزبية، في إطار استعداد الحزب لإطلاق منصة للحوار السياسي والتعاون الوطني بين مختلف القوى السياسية.
افتتح الفعالية الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ سابقاً، معرباً عن أهمية فتح قنوات التشارك والحوار بين التيارات المختلفة. وأكد في كلمته أن الاختلاف السياسي لا يعني الخصومة، قائلاً: "اختلافنا في التوجهات والأفكار الأحزاب لا يعني أبداً أننا أعداء، بل نتفق جميعاً على الحب المخلص لهذا الوطن والتفاني في خدمته".
تاريخ اليسار وتطوراته الفكرية
أدارت الجلسة الدكتورة غادة موسى، نائب رئيس حزب الوعي، حيث استعرضت نشأة التيار اليساري في مصر ومدى تأثره بالحركات الفكرية العالمية والروسية، مؤكدة أن اليسار المصري يظل تياراً أصيلاً ومؤثراً في الحياة السياسية المصرية ولم ينشأ من فراغ. وطرحت الدكتورة غادة عدة محاور للنقاش، كان أبرزها: سمات الفكر اليساري، ومدى نجاحه في التعبير عن هموم الطبقة العاملة، وآفاق مستقبله في المشهد السياسي المصري.
من جانبه، استعرض المهندس محمد النمر، رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري سابقاً، الجذور التاريخية لمفهوم "اليسار"، موضحاً أن المفهوم يعود لترتيب المقاعد عقب الثورة الفرنسية في الجمعية الوطنية، حيث جلس المعارضون للحكم على الناحية اليسرى. وأشار إلى أن هذا الفكر تبلور مع مطالبات العمال بحقوقهم وتقليل ساعات العمل، ثم تطور إلى عدة مدارس منها الماركسية والاشتراكية الديمقراطية.
وأوضح النمر أن العدالة الاجتماعية لا تقتصر على مجرد توزيع الموارد، بل تتمثل في تقديم تعليم متميز، وتوفير الأمان للمواطن في بيته ومستقبله، إضافة إلى تكافؤ الفرص في تقلد المناصب دون تمييز ديني أو فئوي. كما لفت إلى أن أرهاصات الفكر اليساري والقومي بدأت في مصر مبكراً على يد رفاعة الطهطاوي بتعريفه للدستور الفرنسي، وتطورت بالتوازي مع بروز القومية العربية.
التجربة الناصرية والتحديات الاقتصادية الحالية
وفي تعقيبه على التجربة الناصرية، شدد المهندس محمد النمر على أن "الناصرية ليست مجرد شخص، بل هي مشروع وطني شامل شهد مجانية التعليم والصحة وبناء قاعدة صناعية قوية بقيادة عزيز صدقي". وأضاف أن الهجوم على عبد الناصر سيبقى مستمراً كونه تجربة إنسانية لها ما لها وعليها ما عليها، مشيراً إلى أن الهدف الحالي ليس الدفاع عن الماضي، بل تقديم مشروع يحقق العدالة الاجتماعية ويواجه التحديات الاقتصادية الراهنة.
وحول الرؤية المخرجة من الأزمات الاقتصادية، انتقد النمر نظام القائمة المغلقة في الانتخابات النيابية والاعتماد المتكرر على القروض واللجوء لصندوق النقد الدولي. وأكد أن اليسار أو اليمين بمفرده غير قادر على حل المشكلات الكبرى، بل يتطلب الأمر حواراً مجتمعياً شاملاً وتكاتفاً بين كافة الأحزاب لإعادة صياغة القوانين الانتخابية ودعم قطاعي الزراعة والصناعة.
مداخلات وتساؤلات قيادات الحزب
وشهدت الندوة نقاشاً أثاره عدد من القيادات والحضور:
تساءل الدكتور أشرف عبد الوهاب عن السياسات القادمة للفكر اليساري ورؤيته للتعامل مع المخاطر والأزمات المحيطة بالوطن.
أشار الدكتور مكاري إلى ضرورة التفرقة بين مفهوم القومية وتقييم مسار الحياة الديمقراطية.
طرح الأستاذ حازم، القيادي بحزب الوعي، سؤالاً جوهرياً حول مدى وجود خطة منهجية بديلة وأفضل تطرحها التيارات الحالية.
تطرق الدكتور مصطفى خضر، عضو الهيئة العليا بالحزب، إلى أبرز الانتقادات الموجهة للحزب الناصري للتعلّم منها في المستقبل.
تحدث الأستاذ طارق أحمد، رئيس الأمانة العامة بالحزب، عن دور المؤسسات الثقافية التي أُنشئت لتثقيف العمال، متسائلاً عن أسباب تراجع دور هذه الكيانات بمجرد رفع يد الدولة عنها.
استفسرت الأستاذة نرمين ميشيل، عضو الهيئة العليا بالحزب، عن كيفية تبديد مخاوف الرأي العام من الفكر اليساري.
وأجاب النمر مؤكداً أن تخفيف مخاوف الشارع يتطلب تقديم حلول عملية واضحة لمشكلات المواطن اليومية وتبسيط الخطاب السياسي مع الالتزام بالنزاهة والشفافية.
الوعي وحماية الهية الوطنية
وفي ختام الندوة، حذر النمر من محاولات تغريب الثقافة الوطنية أو فصل مصر عن عمقها العربي والأفريقي والإسلامي، مشدداً على أن قوة مصر تكمن في وحدتها الوطنية وتماسك نسيجها. كما نوه إلى أزمة سوق العمل ومخرجات التعليم، ضرباً المثل بنقابة المهندسين التي تخطى عدد أعضائها المليون مهندس في ظل سوق لا يستوعب هذه الأعداد، مما يتطلب ربط مخرجات التعليم باحتياجات التنمية.
من جانبه، أشاد الدكتور باسل عادل بالحوار المثمر، مؤكداً أن حزب الوعي سيواصل تنظيم مثل هذه الندوات الفكرية لبناء أجندات وطنية تعمل على رفع وعي المجتمع وتخدم مصالح الوطن العليا.

صوت الشعب





