تواجه أوروبا ضغوطًا متصاعدة في أسواق الطاقة مع استمرار الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز والحرب في الشرق الأوسط، في وقت ترتفع فيه أسعار النفط والغاز وتتراجع إمدادات الوقود المكرر، بما يهدد بتعزيز التضخم وزيادة تكاليف النقل والإنتاج والاستهلاك قبيل فصل الشتاء.
وتجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 140% على أساس سنوي. كما تخطت الأسعار المرجعية للغاز في هولندا 80 يورو لكل ميجاواط/ساعة خلال سبتمبر، مع بقاء مخزونات الغاز الأوروبية دون المستويات المعتادة قبل موسم الطلب المرتفع.
وتظهر الضغوط كذلك في سوق وقود الطائرات، إذ تقدر شركة «إنرجي أسبيكتس» العجز المتوقع في أوروبا خلال الربع الأخير من العام بنحو 510 آلاف برميل يوميًا، في ظل تراجع الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط. واتجهت أوروبا لتعويض جزء من الاحتياجات من أسواق بعيدة، إذ بلغت صادرات كوريا الجنوبية من وقود الطائرات إلى القارة خلال سبتمبر نحو 129 ألف برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2022، وفق بيانات «كيبلر».
وتراجعت مخزونات وقود الطائرات في مركز أمستردام-روتردام-أنتويرب إلى أدنى مستوى في سبع سنوات خلال الأسبوع المنتهي في 10 سبتمبر، فيما رفعت كوريا الجنوبية إنتاجها من هذا الوقود إلى أعلى مستوى في سبع سنوات خلال يوليو.
وسجل التضخم في منطقة اليورو 3.3% في أغسطس مقابل 2.9% في يوليو، فيما زادت أسعار الطاقة بأكثر من 14% سنويًا. ورفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.5% في سبتمبر، كما رفع توقعاته لمتوسط التضخم خلال 2026 إلى نحو 3%، محذرًا من أن الحرب وارتفاع الطاقة قد يطيلان أمد التضخم.
وفي السيناريو الأكثر سوءًا، يتوقع البنك وصول النفط إلى نحو 130 دولارًا للبرميل والغاز إلى قرابة 130 يورو لكل ميجاواط/ساعة خلال الربع الأخير من 2026 إذا طال الصراع. وتزامن ذلك مع تراجع عبور سفن السلع بمضيق هرمز إلى 17 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقابل 37 في الأسبوع السابق ومتوسط سابق للحرب بلغ نحو 125 سفينة يوميًا.
وقال المحلل السياسي أحمد العناني إن اضطراب الملاحة عبر المضيق يمتد أثره من أسعار النفط إلى الغاز والوقود والنقل والإنتاج، ويضع أوروبا بين تأمين الإمدادات ومواجهة انتقال التكلفة إلى السلع والخدمات، بينما يواجه المركزي الأوروبي موازنة صعبة بين كبح التضخم وحماية النمو والاستثمار.

صوت الشعب






