تحولت مغادرة الوفود قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أداة احتجاج رمزية تعكس حدة الخلافات الدولية، بعدما تكررت الانسحابات خلال اجتماعات المنظمة في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط والسياسات الأمريكية تجاه إيران وكوبا.
ومن أبرز هذه المشاهد مغادرة الوفد الإسرائيلي القاعة أثناء كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي انتقد العمليات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية. وغادر أعضاء الوفد خلال الخطاب، بينما واصل أردوغان كلمته أمام بقية الحضور.
وفي مشهد آخر، انسحب أعضاء من الوفدين الإيراني والكوبي خلال كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وغادر معظم أعضاء الوفد الإيراني القاعة عندما تناول ترامب إيران والحرب الدائرة معها ووجه تهديدات شديدة اللهجة إلى طهران، فيما بقي دبلوماسي إيراني منخفض الرتبة حتى نهاية الخطاب.
كما غادر الوفد الكوبي خلال حديث ترامب عن كوبا، بعدما وصف حكومتها بأنها «دولة فاشلة»، وانتقد نظامها السياسي وتحدث عن إمكانية حدوث تغيير في الجزيرة.
ولا تعني مغادرة القاعة الانسحاب من الأمم المتحدة أو قطع العلاقات الدبلوماسية، لكنها وسيلة تستخدمها الوفود لتسجيل موقف احتجاجي أمام الدول الأعضاء ووسائل الإعلام، خصوصًا في قاعة تجمع أطرافًا متعارضة حول ملفات سياسية وأمنية حساسة.
وسبق أن شهدت الجمعية العامة في 26 سبتمبر 2025 خروج عدد كبير من الوفود عند صعود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المنصة. وأعلنت الأمم المتحدة في تغطيتها الرسمية أن نتنياهو واجه مغادرة عدد من الوفود، فيما تحدثت تقارير عن انسحاب ممثلين لدول عربية وإسلامية وأفريقية وأوروبية، وسط تصاعد الخلاف الدولي بشأن الحرب في غزة والاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وقال المحلل السياسي أحمد العناني إن تكرار هذه الوقائع يعكس تصاعد الاستقطاب، مشيرًا إلى انسحاب ممثل أمريكي مع بدء كلمة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في اتجاه معاكس لمغادرة الوفد الإيراني خلال خطاب ترامب. وأضاف أن مصادر إسرائيلية تحدثت في 2025 عن غياب أو انسحاب 77 وفدًا أثناء كلمة نتنياهو، مؤكدًا أن هذا إحصاء إسرائيلي وليس رقمًا رسميًا صادرًا عن الأمم المتحدة.

صوت الشعب






