تقارير وتحقيقات

وادي العقيق بالمدينة المنورة.. تاريخ زراعي وآثار ومسار طبيعي للتنزه

وادي العقيق بالمدينة المنورة.. تاريخ زراعي وآثار ومسار طبيعي للتنزه

سلطت صانعة المحتوى رند الحربي الضوء على وادي العقيق في المدينة المنورة، باعتباره أحد الأودية التي تجمع بين الطبيعة والتاريخ والارتباط بالسيرة النبوية، إلى جانب ما يضمه من شواهد على حياة زراعية وعمرانية امتدت عبر فترات تاريخية مختلفة.

وبحسب المعلومات التاريخية المتداولة عن الوادي، لم يكن العقيق في بعض العصور مجرد مجرى موسمي للمياه، بل كان أشبه بمجرى مائي دائم الجريان، ما ساعد على قيام مساحات زراعية واسعة على ضفافه. وانتشرت بالقرب منه أشجار النخيل والخضروات والبساتين، فضلاً عن قصور شُيدت خلال العصرين الأموي والعباسي.

وتضم مناطق الوادي بقايا وآثاراً لعدد من القصور التاريخية المرتبطة بشخصيات في التاريخ الإسلامي، منها قصر عروة بن الزبير، وقصر سعد بن أبي وقاص، وقصر سكينة بنت الحسين، إلى جانب آثار أخرى. كما كشفت أعمال التنقيب الأثري في أجزاء من الوادي عن كسر أوانٍ زجاجية وأدوات حجرية وأدوات من الحجر الصابوني، بما يعكس قدم الاستيطان البشري في المنطقة.

مواقع دينية وتنوع نباتي

ويرتبط وادي العقيق بالسيرة النبوية واشتهر بلقب «الوادي المبارك»، كما يمر بالقرب من مواقع دينية وتاريخية، بينها منطقة ذي الحليفة وميقات مسجد الشجرة. ويمتد الوادي عبر أجزاء واسعة من المدينة المنورة ويلتقي في مساره مع أودية أخرى، ويُعد أحد المسارات الطبيعية لتصريف مياه الأمطار والسيول.

ورصدت دراسات حديثة تنوعاً نباتياً في مناطق الوادي، إذ أُحصي أكثر من 124 نوعاً من النباتات تنتمي إلى 33 فصيلة نباتية، تشمل أشجاراً وشجيرات ونباتات موسمية تتكيف مع طبيعة المنطقة الجافة. وخلال مواسم الأمطار تتجمع المياه في أجزاء منه وتنمو النباتات، ما يزيد الإقبال على المناطق المفتوحة للتنزه.

وشهد الوادي خلال السنوات الأخيرة أعمالاً لتأهيل بعض مناطقه شملت التشجير وتوفير أماكن للجلوس وتطوير مسارات للمشاة. ويبلغ طول أحد المسارات المطورة نحو 1600 متر، ليصبح الوادي وجهة للمشي والتنزه تجمع بين المشهد الطبيعي والبعد التاريخي.

السلطة الرابعة

صوت الشعب