في وقت تتسارع فيه الخطوات نحو بناء "الجمهورية الجديدة"، تتجه الأنظار مجدداً نحو حيوية المشهد السياسي في مصر. لم يعد الدعم الذي يقدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي للحياة الحزبية مجرد كلمات بروتوكولية في المناسبات الوطنية، بل تحول إلى توجه سياسي واضح يدعو إلى إعادة الدماء لشرايين الأحزاب المصرية، وتفعيل دورها الحقيقي في الشارع ومؤسسات الدولة.
إن عودة العمل الحزبي إلى صدارة المشهد تعني بوضوح التخلي عن الفردية، والانتقال نحو العمل المؤسسي القائم على البرامج والرؤى التنموية. ولكن هذا الحدث الحزبي يظل ناقصاً ما لم يتصل بأحد شرايينه الأساسية للكوادر الوطنية وهيا الجامعات المصرية.
الحيوية الحزبية.. تبدأ من الحرم الجامعي
إن تأكيد القيادة السياسية على أهمية التعددية والحوار البناء يضع الأحزاب الوطنية أمام مسؤولية تاريخية. فالأحزاب لا تنمو في الفراغ، ولا تصنع قياداتها عبر الاجتماعات المغلقة، بل تحتاج إلى بيئة حية لتهيئة الشباب لممارسة العمل العام.
ومن هنا، تتبلور مناشدة وطنية مخلصة إلى مؤسسات الدولة المعنية ضرورة فتح أبواب العمل السياسي الطلابي داخل الجامعات، ولكن وفق صيغة جديدة تضمن الإنضباط وتحمي عقول الشباب.
صيغة تستبعد تماماً العمل الفردي العشوائي، وتغلق الباب أمام التكتلات المستقلة أو الجماعات ذات الأهداف غير المعلنة، لتكون الممارسة السياسية الطلابية حصرياً تحت مظلة الأحزاب الشرعية المعتمدة.
لماذا المظلة الحزبية الرسمية؟
إن تجارب الماضي أثبتت أن ترك الفراغ السياسي داخل المؤسسات التعليمية قد يستغله البعض للانحراف عن المبادئ والقيم التي تحافظ على تماسك الوطن واستقراره. لذا، فإن تنظيم النشاط السياسي الطلابي عبر الأحزاب الرسمية يحقق فوائد جوهرية حقيقية:
منها حماية الشباب من الانحراف الفكري لذلك لابد من وجود مقرات للأسر الحزبية المعتمدة داخل الجامعات فذلك يساعد أن يمارس الطالب حقه السياسي في أطر وطنية ومعروفة، بعيداً عن الكيانات السرية أو التنظيمات الفوضوية.
وهنا تأتي مرحلة الانتقال من الفردية إلى المؤسسية: لكي يتدرب الطالب من خلال الحزب على العمل الجماعي، وإعداد الأوراق السياسية، والالتزام باللوائح والشرعية، بدلاً من التحركات الفردية الغير مسؤولة .
ولنراه صناعة جيل جديد من السياسيين لأن الجامعة هي المعمل الطبيعي لتنمية المواهب القيادية.
وعندما يمارس الطالب العمل الحزبي في مراحله المبكرة، نضمن ضخ دماء جديدة ومثقفة في شرايين الأحزاب السياسية في المستقبل .

السلطة الرابعة
صوت الشعب






