مقالات الرأي

الدرس الخصوصي المعلم والطالب والبيئة التعليمية

الدرس الخصوصي المعلم والطالب والبيئة التعليمية

رسالة إلى المسؤولين وأولياء الأمور.. قبل أن نحاسب الطالب، فلنحاسب البيئة التي نصنعها له
هناك سؤال يجب أن نطرحه بكل صراحة: ماذا ننتظر من طالب في المرحلة الثانوية إذا وجد أمامه نموذجًا تربويًا يطالبه بشيء ويمارس عكسه؟
حين يتحول بعض الدروس الخصوصية إلى مكان للتهريج والنكات والاستعراض، ويصبح الهدف إرضاء الطالب وجذبه بأي طريقة، ثم يصل الأمر إلى تشجيعه على عدم الحضور إلى المدرسة حتى يتفرغ للدرس الخصوصي في مواعيد الدراسة، فنحن أمام مشكلة تتجاوز الطالب والمدرس؛ نحن أمام خلل تربوي يحتاج إلى وقفة جادة.
الأخطر أن يرى الطالب معلمه يثبت حضوره في المدرسة، ثم يغادر ليعطي درسًا خصوصيًا أثناء وقت الدراسة، بينما يُطلب من الطالب نفسه أن يحترم المدرسة ويلتزم بالحضور!
أي رسالة تربوية تصل إلى الطالب هنا؟
إننا بذلك نعلمه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أن الالتزام شيء يُقال في المدرسة، بينما المصلحة الشخصية شيء آخر يُمارس خارجها.
إلى المسؤولين عن التعليم
المطلوب ليس حملات شكلية أو دفاتر توقيع فقط، وإنما رقابة حقيقية على انتظام الدراسة، والحضور والانصراف، ومواجهة أي استغلال لمواعيد العمل المدرسي لمصالح أخرى.
فالمدرسة ليست محطة لتوقيع الحضور ثم الانصراف منها، والطالب ليس مصدر دخل، والتعليم ليس سلعة تُدار وفق مواعيد الدروس الخصوصية.
وإذا كان هناك معلم يستغل موقعه أو تأثيره لدفع الطلاب إلى الغياب عن المدرسة لحضور دروسه، فهذه ليست مجرد مخالفة سلوكية عابرة، بل مسألة تستحق الفحص والتحقيق وفق القواعد القانونية والتعليمية المنظمة.
وإلى أولياء الأمور
لا تجعلوا نجاح أبنائكم مرتبطًا بعدد الدروس الخصوصية.
اسألوا أبناءكم:
هل يحضرون المدرسة بانتظام؟
هل المعلم يحثهم على حضور المدرسة أم على الغياب؟
هل الدرس يقدم علمًا حقيقيًا أم تحول إلى وسيلة لجذب الطلاب بالتهريج والاستعراض؟
ولا تقبلوا أن يصبح ابنكم أسيرًا لمدرس يعتقد أن نجاحه الدراسي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الدرس الخاص.
وإلى المعلم
مكانتك الحقيقية ليست في عدد الطلاب الذين يجلسون أمامك في الدرس الخاص، وإنما في الأثر الذي تتركه في عقولهم وأخلاقهم وشخصياتهم.
من حق المعلم أن يشرح المعلومة بطريقة مبسطة، وأن يضفي جوًا من المرح داخل الدرس، لكن هناك فارقًا كبيرًا بين تبسيط المعلومة وبين فقدان هيبة المعلم، وبين جذب الطالب وبين تعليمه الهروب من المدرسة.
وأخيرًا.. إلى الجميع
لا يصح أن نترك الطالب يسقط ثم نقول: «الجيل ده مش متربي».
التربية مسؤولية الأسرة والمدرسة والمعلم والمجتمع.
لا تطلبوا من الطالب احترام المدرسة إذا كان بعض الكبار يعلمونه أن المدرسة يمكن الاستغناء عنها.
ولا تطلبوا منه الانضباط إذا رأى أمامه من يوقّع الحضور ثم يترك المدرسة لمصلحة أخرى.
ولا تطلبوا منه احترام المعلم إذا تحولت العلاقة التعليمية إلى مجرد وسيلة لجذب الطالب إلى الدرس الخاص.
إصلاح التعليم يبدأ من احترام المدرسة، واحترام وقت العمل، واحترام عقل الطالب، وإعادة المعلم إلى مكانته الحقيقية: معلّمًا ومربيًا وقدوة.
رسالة إلى كل مسؤول وكل ولي أمر:
أنقذوا المدرسة قبل أن نلوم الطالب على الهروب منها.
• ممدوح عكاشه
تيار استقلال المعلمين بالقليوبية

السلطة الرابعة

صوت الشعب