يرصد المقال العلاقة الوثيقة التي جمعت بين توفيق الحكيم ونجيب محفوظ على المستويات الإنسانية والأدبية والفكرية، معتبرًا أن الحكيم كان بوابة محفوظ الأولى إلى عالم الفن، قبل أن يصبح محفوظ واحدًا من كبار المبدعين في الأدب العربي.
وبحسب المقال، عبّر نجيب محفوظ في مناسبات متعددة عن امتنانه العميق لتوفيق الحكيم، مؤكدًا أثر أعماله في تعريفه بمعنى الفن ولذة الإبداع. ويستعيد الكاتب ذكرى الحكيم، الذي رحل في يوليو، عبر أعماله المسرحية والقصصية والروائية، إلى جانب كتاباته الأدبية والسياسية والاجتماعية.
ويصف المقال مشروع الحكيم الإبداعي بأنه سعى إلى تأسيس مسرح عربي راسخ ورواية متميزة، عبر رؤية تجمع بين المحلي والإنساني، والماضي والحاضر، والشرق والغرب. كما يشير إلى تنوع أدواته بين التجريد الفلسفي والتجسيد الواقعي، والمأساة والملهاة، فضلًا عن بحثه عن «لغة ثالثة» تتجاوز التناقض بين العامية والفصحى.
محفوظ وتاريخ المجتمع المصري
ويتوقف المقال عند نجيب محفوظ، الذي تحل هذا الشهر الذكرى العشرون لرحيله في 2006، ويراه نموذجًا لابن الطبقة الوسطى المصرية، ومعبرًا عن تطلعاتها وآلامها وتحولاتها.
ويعتبر الكاتب أن أعمال محفوظ شكلت بانوراما للحياة المصرية تاريخيًا وموضوعيًا. فقد بدأ بروايات تاريخية عن مصر القديمة، وأصدر ثلاثًا منها، قبل أن ينتقل إلى الرواية الواقعية التي تناولت نقد الواقع السياسي والاجتماعي.
ومن «القاهرة الجديدة» حتى «السكرية» الصادرة في 1957، صوّر محفوظ الحياة المصرية من إرهاصات ثورة 1919 إلى إرهاصات ثورة يوليو 1952. وبعد الثورة توقف لسنوات يتأمل الواقع الجديد وتحولات المجتمعات البشرية، ثم عاد إلى الرواية الواقعية النقدية مع توظيف الرمز، بعد أن هدأت ضجة «أولاد حارتنا». ويخلص المقال إلى أن محفوظ ظل يكتب ويرصد الواقع المصري، من زمن الفراعنة حتى مطالع الألفية الجديدة، إلى رحيله.

صوت الشعب






