في لحظات التحول الكبرى لا يبحث الشباب عن الشعارات بقدر ما يبحثون عن مشروع وطني يمنحهم الأمل ويجيب عن أسئلتهم ويضع أمامهم رؤية واضحة للمستقبل. وحين تتصاعد التحديات الاقتصادية والاجتماعية ويزداد الشعور بالحاجة إلى العدالة وتكافؤ الفرص يصبح من الطبيعي أن يعيد الشباب النظر في المدارس الفكرية التي قدمت مشروعا متكاملا للدولة والمجتمع وفي مقدمتها الفكر الناصري.
إن نزوح قطاع من الشباب إلى الفكر الناصري ليس مجرد حنين إلى حقبة تاريخية بل هو تعبير عن البحث عن قيم ما زالت تحتفظ بحيويتها مثل الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية والانحياز للفئات المنتجة والإيمان بأن الدولة ليست مجرد جهة للإدارة بل شريك في تحقيق التنمية وحماية الفئات الأكثر احتياجا.
ولا يعني ذلك أن الشباب يسعون إلى استنساخ الماضي. فلكل عصر تحدياته وأدواته. وإنما يبحثون عن المبادئ التي أثبتت قدرتها على الصمود ثم يعيدون صياغتها بما يتلاءم مع متطلبات الحاضر في عالم يتغير بسرعة وتفرض فيه التكنولوجيا والاقتصاد العالمي واقعا جديدا يحتاج إلى فكر قادر على الجمع بين الأصالة والتجديد.
كما أن الفكر الناصري بالنسبة لكثير من الشباب لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو السياسي بل يمثل رؤية تؤمن بأن قوة الدولة تنبع من قوة مواطنيها وأن التعليم والإنتاج والعمل هي الركائز الحقيقية لأي نهضة وأن الكرامة الوطنية لا تنفصل عن كرامة المواطن.
إن الأجيال الجديدة لا تنجذب إلى الأفكار لأنها قديمة أو جديدة وإنما لأنها تقدم إجابات مقنعة لمشكلاتها. ومن هنا تبدو عودة الاهتمام بالفكر الناصري لدى بعض الشباب انعكاسا لرغبتهم في البحث عن مشروع وطني يوازن بين التنمية والعدالة وبين الحرية والمسؤولية وبين الانفتاح على العالم والحفاظ على استقلال القرار الوطني.
ويبقى الرهان الحقيقي على قدرة الناصريين أنفسهم على تطوير خطابهم والانفتاح على قضايا الشباب وتقديم حلول عملية قابلة للتنفيذ حتى يظل الفكر الناصري مشروعا متجددا للمستقبل لا مجرد ذكرى من الماضي.

السلطة الرابعة
صوت الشعب






