يطرح المقال سؤالًا حول الحقبة التي يمكن النظر إليها بوصفها العصر الذهبي للثقافة العربية، في ظل ما يصفه بحالة من العتمة في مجالات الفكر والإبداع منذ بدايات الألفية الجديدة. ويرجح أن هذه المرحلة تمتد، بصورة تقريبية، من بدايات القرن العشرين إلى الربع الأخير منه، من المرحلة المسماة ليبرالية وصولًا إلى العقود الأخيرة من القرن.
ويربط هذا التصور بما يسميه المرحلة الاستقلالية في البلدان العربية، رغم تفاوت التجارب السياسية بين مناطقها. ويقصر تناول هذه المرحلة على مرآتها الإبداعية الفنية والأدبية والفكرية، مع الإشارة إلى الحيز العام الذي أتاح لها ترك أثر مستمر في الذائقة العربية.
ويستدعي المقال أسماء وتجارب في الغناء، من سيد درويش إلى وردة وعبد الحليم حافظ، مرورًا بأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وفيروز، إلى جانب بدايات الغناء الخليجي واكتشاف التلحين والغناء المغاربيين. كما يتوقف عند السينما التي قدمها يوسف شاهين ومحمد خان وخالد الصديق ومارون بغدادي وبرهان علوية وعمر أميرالاي، وعند نجوم مثل فاتن حمامة وسعاد حسني ورشدي أباظة وعمر الشريف.
وفي الأدب والفكر، يشير المقال إلى الرواية العربية وإلى مسار فكري يمتد من محمد عبده وطه حسين إلى الجابري والعروي، مرورًا بالريحاني، فضلًا عن الشعر لدى نزار قباني ومحمود درويش وأدونيس. ويضع ضمن هذه الصورة تجارب تلحين الرحابنة لأشعار سعيد عقل التي غنتها فيروز.
ويرى المقال أن الحنين إلى تلك المرحلة يتصل بالشعور الراهن بتراجع الإبداع، لكنه يؤكد أن منجزاتها لم تكن نتاجًا لفولكلور جماعي، بل قامت على مواهب ومحاولات فردية تفاعلت مع حراك النهضة ومعارك الاستقلال بعد الحرب العالمية الأولى. ويعتبر أن دمج الحداثة الفنية والأدبية والفكرية، رغم سياقات الاستعمار العثماني والإنجليزي والفرنسي والإيطالي، أسهم في إدخال الإبداع العربي إلى «زمن العالم».

صوت الشعب






