إلى من يهمه أمر الإنسان في هذا الوطن، إلى كل صوت حر يرفض الضيم ويؤمن بسيادة القانون:
أتوجه بهذه الكلمات وقلبي يتأطّر ألمًا، لا ضعفًا ولا انكسارًا، بل حسرةً على موقفٍ يُفترض فيه أن نجد الحماية والكرامة في مؤسساتنا الخدمية، فإذا بنا نُصدم بانتهاك إنسانيتنا وتجاهل أوجاعنا.
تبدأ قصتي في يوم الثلاثاء الموافق 17 فبراير 2026، حين توجهت كمواطن ملتزم بالقانون لتحديث بطاقة التأمين الصحي الخاصة بي، متوقعًا معاملة تليق بأبناء هذا الوطن. ولكنني فوجئت بسلوك لا يمت للإنسانية ولا للوظيفة العامة بصلة؛ حيث أقدم الموظف المختص على التنمر بي جهارًا، ونزع صوري الشخصية من الأوراق المطلوبة للإجراءات وطرحها أرضًا وعلى المكتب باستهانة بالغة بشخصي وكرامتي.
ولأنني أؤمن إيمانًا راسخًا بأننا في دولة مؤسسات وقانون، كظمت غيظي وترفعت عن الرد بالمثل، واثقًا أن القانون كفيل بإعادة الحقوق إلى أصحابها. وعليه، تقدمت بشكوى رسمية عبر بوابة الشكاوى الحكومية بمجلس الوزراء برقم (11700832)، متضمنةً شقين لا ينفصلان: شقًا ماليًا، وشقًا يتعلق بوقعة التنمر والإهانة.
وبعد انتظار دام شهرين ويومين مفعمين بالأمل في إنصاف العدالة، جاء رد الهيئة العامة للتأمين الصحي بقنا بتاريخ 29 أبريل 2026 ليُمثل صدمةً للضمير الحي! فقد تطرق الرد للشق المالي فقط، متجاهلًا تمامًا واقعة التنمر، وكأن كرامة المواطن أمرٌ لا يستحق التحقيق، في محاولة جليّة لتضليل جهات التحقيق وتغطية التجاوز لصالح الموظف.
لم أستسلم لليأس، ولجأت إلى هيئة النيابة الإدارية عبر موقعها الرسمي بتاريخ 30 أبريل 2026، وقُيدت الشكوى برقم (74248). وبالفعل، تم الاستماع لأقوالي بحيادية وموضوعية بمقر النيابة الإدارية بنجع حمادي، وتم استدعاء الموظف المشكو في حقه.
وهنا كانت المفارقة؛ إذ إنه بعد استدعائه، أرسل إليّ وسطاء وزملاء يرجون الصلح والعفو. ولأن الشيمة الشريفة تعفو عند المقدرة، وافقت ابتغاءً لوجه الله تعالى ولترسيخ روح التسامح. غير أنني صُدمت بعد ذلك بقرار حفظ الشكوى!
أيها المسؤولون والرأي العام:
إن التسامح الإنساني لا يعني إهدار الحقوق الإدارية، ولا يجوز أن يتحول العفو الطيب إلى ثغرة يُهدر بها حق المواطن وتُطوى بها ملفات التجاوز والتنمر في أروقة التحقيق. إنني أضع هذه الشكوى بين أيديكم، متسائلًا: هل أصبحت كرامة المواطن هينة إلى هذا الحد؟ وهل يُكافأ الملتزم بالقانون بالخذلان وتهميش شكواه؟
أطالب السيد رئيس مجلس الوزراء، والسيد وزير الصحة، والسيد رئيس هيئة النيابة الإدارية، بفتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات حفظ هذه الشكوى، وإعادة الحق إلى نصابه، ليبقى القانون حصنًا منيعًا لكل مواطن، وليعلم الجميع أن كرامة المواطن المصري خط أحمر لا يسقط بالتقادم ولا يُنسى بالردود المبتسورة.

صوت الشعب






