تناول مقال رأي إعلان المركز الأوروبي للأبحاث النووية، المعروف اختصارًا باسم «سيرن» CERN، في 26 يونيو الماضي، إغلاق المعجل التصادمي الكبير LHC حتى عام 2030، لتنفيذ أعمال صيانة وتطوير تستهدف رفع كفاءته وقدراته.
وانتقد المقال ما وصفه بغياب الإعلام العلمي عن المشهد المصري، معتبرًا أن قطاعًا واسعًا من الجمهور لا يعرف طبيعة المعجل التصادمي الكبير أو وظيفته وأهميته. وأشار إلى أن الإعلان صاحبه تداول شائعات تزعم أن الإغلاق مرتبط بخطر المعجل على كوكب الأرض أو بمحاولات لتكوين ثقب أسود، بينما جرى تفنيد تلك المزاعم علميًا في وسائل إعلام علمية متخصصة.
مشروع علمي عابر للحدود
وأوضح المقال أن فكرة «سيرن» نشأت خلال اجتماع حكومي لليونسكو في باريس في ديسمبر 1951، لإنشاء مركز أوروبي للأبحاث النووية بموافقة 12 دولة، هي: بلجيكا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج والسويد وبريطانيا ويوغوسلافيا، قبل إشهار المركز بعد سنتين. وأكد أن إعلان إنشائه شدد على عدم تناول الأبحاث الجانب العسكري لاستخدام الذرة، وإتاحة نتائجها للعلماء والباحثين ونشرها في الدوريات العلمية.
وبحسب المقال، بلغت كلفة بناء المصادم الهدروني الكبير 4,75 مليار دولار، فيما تصل مصروفات تشغيله السنوية إلى 25 مليون دولار. واستغرق بناؤه 10 سنوات بين عامي 1998 و2008. ويتكون من نفق دائري بطول 27 كيلومترًا وعلى عمق 150 مترًا تحت الأرض بين فرنسا وسويسرا، ويبلغ قطره 3,8 متر، وشارك في تصميمه وإدارته 10000 عالم من أكثر من 100 جامعة.
ويعتمد المصادم على إطلاق الجزيئات في اتجاهات متعاكسة بسرعات تقترب من سرعة الضوء، باستخدام 10 آلاف مغناطيس تُبرد بـ96 طنًا من الهيليوم السائل إلى 271,25 درجة مئوية تحت الصفر، أو 1,94 درجة كلفن. ولفت المقال إلى أن حرارة التصادم تصل إلى 5,5 تريليون درجة مئوية، وأن الجهاز يستهلك 200 ميجاوات من الكهرباء، بما يقارب إنتاج محطة السد العالي.
وأشار إلى أن قدرات LHC ساهمت في التأكيد المعملي لوجود بوزون هيجز عام 2012، بعد أن اقترحه بيتر هيجز نظريًا عام 1962، قبل حصوله على نوبل الفيزياء عام 2013. كما ذكر أن المعجل أغلق سابقًا بين 2012 و2015، ثم بين 2018 و2022، لأعمال الصيانة والتطوير، منبهًا إلى غياب مصر والدول العربية عن قائمة الدول ذات صفة المراقب والمتابع، التي تضم البرازيل وشيلي والهند وتركيا وإسرائيل.

صوت الشعب






