نقابات

«دار الخدمات»: تكميم أفواه الصحفيين لا يصنع حقيقة.. والمجتمع الذي يخشى المعلومة يفقد استقراره

«دار الخدمات»: تكميم أفواه الصحفيين لا يصنع حقيقة.. والمجتمع الذي يخشى المعلومة يفقد استقراره

أعربت «دار الخدمات النقابية والعمالية» عن أسفها الشديد إزاء توجيه اتهامات جنائية لعدد من الصحفيين والعاملين بمنصة "متصدقش"، وذلك عقب انتهاء التحقيقات معهم التي استمرت نحو 12 ساعة.
وأوضحت الدار، في بيان لها صادرة بتاريخ 5 أكتوبر 2026، أن الاتهامات الموجهة شملت "الانضمام إلى جماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، وتعهد نشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب بغرض الترويج لأفكار داعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية"، مع استمرار التحقيقات من جانب النيابة.
مخاوف من تضييق مساحة حرية الصحافة
وأكدت «دار الخدمات» أن اللجوء إلى الاتهامات الجنائية في مواجهة الصحفيين بسبب ما ينشرونه — خاصة عندما يتعلق الأمر بممارسة العمل الصحفي والتحقق من المعلومات وكشف التناقضات ومساءلة أصحاب القرار — يثير مخاوف بالغة بشأن مساحة حرية الصحافة والتعبير في المجتمع. ودعت إلى ضرورة ألا تحوّل الخلافات مع ما تنشره وسائل الإعلام إلى وسيلة لإسكات المنصات الصحفية أو ترهيب العاملين بها.
وأشارت الدار إلى أن «الحجة لا تواجه إلا بالحجة، والمعلومة لا تصحح إلا بالمعلومة»، مؤكدة أن الخطأ المهني يُعالج بالرد والتصحيح والمساءلة القانونية المنضبطة، وليس بتكميم الأفواه أو التوسع في الاتهامات الجسيمة التي تمس حرية الأشخاص وسمعتهم ومستقبلهم.
تفنيد الشبهات بالحقائق بدلاً من الإغلاق
وشدد البيان على أنه مهما بلغ حجم الخلاف أو الاختلاف مع مضمون أي تقرير أو تحقيق صحفي، فإن الطريق الطبيعي لمواجهته هو تقديم الحقائق المضادة، وكشف مواطن الخطأ، وإتاحة المعلومات للرأي العام، وليس إغلاق المجال أمام النقاش الحر. وأضافت الدار أن منع تداول المعلومات يُضعف قدرة المجتمع على التمييز بين الحقيقة والادعاء، ويتركه عرضة للوسائل الإعلامية المشبوهة.
كما جددت الدار تضامنها الكامل مع حق الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي في أداء عملهم بحرية واستقلال، داعية إلى فتح المجال العام أمام النقد والاختلاف وتعدد الآراء كشرط أساسي لمعالجة أزمات المجتمع بالشفافية والحوار.
مطالب بضمانات المحاكمة العادلة
وطالبت «دار الخدمات النقابية والعمالية» بالالتزام الكامل بضمانات المحاكمة العادلة، وتمكين المتهمين من حقوقهم القانونية، والكشف عن الأدلة التي تستند إليها الاتهامات، مع ضمان عدم استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة مسبقة قبل ثبوت أي جريمة بحكم قضائي نهائي.
واختتمت الدار بيانها بالتأكيد على أن حرية الصحافة ليست أداة للحصانة المطلقة، بل هي أداة للمجتمع لمراقبة السلطة وكشف الفساد وسوء الإدارة، شديدة التحذير من الخلط بين التعبير السلمي عن الرأي أو النقد الصحفي وبين التحريض على العنف أو الإرهاب، لما يمثله ذلك من توسيع لدائرة التجريم يهدد كل من يمارس حقه في السؤال والكشف.

السلطة الرابعة

صوت الشعب