تقارير وتحقيقات

التصنيع المشترك يدفع توسع الشركات المصرية في الأسواق الأفريقية

التصنيع المشترك يدفع توسع الشركات المصرية في الأسواق الأفريقية

تتجه مصر إلى توسيع حضورها الاقتصادي في القارة الأفريقية عبر التصنيع المشترك والاستثمار المباشر، في تحول يتجاوز الاعتماد على تصدير المنتجات المصرية إلى إقامة مشروعات إنتاجية تربط الشركات بالأسواق والمواد الخام والعمالة المحلية.

ويستهدف هذا المسار بناء سلاسل قيمة تمتد بين مصر وعدد من الدول الأفريقية، من خلال توزيع مراحل الإنتاج؛ إذ يمكن إنتاج المكونات الأساسية داخل مصر ثم تجميعها أو تعبئتها وتوزيعها في مصنع مشترك بالدولة المستهدفة، مع الاستفادة كذلك من خامات أفريقية قبل استكمال مراحل التصنيع المتقدمة في مصر.

ويتزامن ذلك مع عمل الحكومة على تأسيس صندوق استثماري متخصص في أفريقيا عبر صندوق مصر السيادي. وقال وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد إن الصندوق يدرس فرصًا في كينيا ونيجيريا وكوت ديفوار، بقطاعات الخدمات المالية والسياحة والصحة والتعليم. ويمكن للصندوق المشاركة مع الشركات المصرية بما يسهم في تقاسم مخاطر الاستثمار عند دخول أسواق جديدة.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغت صادرات مصر إلى دول تجمع مبادرة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا «النيباد» نحو 891 مليون دولار خلال أول 7 أشهر من 2026، مقابل 901 مليون دولار في الفترة نفسها من العام السابق. وفي المقابل، ارتفعت الاستثمارات المصرية في دول التجمع إلى نحو 251 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ143.3 مليون دولار في العام السابق، بزيادة تقترب من 75%.

كما ارتفعت استثمارات دول النيباد في مصر إلى نحو 190.7 مليون دولار، مقابل 39 مليون دولار خلال العام المالي السابق. وتقدر وزارة الاستثمار حجم الاستثمارات المصرية في أفريقيا بنحو 12 مليار دولار في قطاعات الطاقة والكهرباء والإنشاءات والاتصالات والخدمات المالية والزراعة والصناعة.

وقال المستشار الاقتصادي لاتحاد الغرف التجارية سيد أبوالقمصان إن الشركات المصرية تحتاج إلى تصنيع جزء من منتجاتها داخل أفريقيا، فيما أكدت المستشارة الاقتصادية للاتحاد الدكتورة منى وهبة أهمية تطوير النقل واللوجستيات وتمويل الصادرات والضمانات الاستثمارية. وأشار رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية المهندس شريف الصياد إلى أن المصانع داخل القارة تتيح الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية والتوسع في الأسواق المجاورة.

وتبرز نماذج قائمة لهذا التوجه، بينها مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري للطاقة الكهرومائية في تنزانيا، الذي نفذه تحالف المقاولون العرب والسويدي إليكتريك بتكلفة تقارب 2.9 مليار دولار، إلى جانب تطوير السويدي إليكتريك منطقة صناعية في تنزانيا تستهدف استضافة نحو 200 مصنع.

السلطة الرابعة

صوت الشعب