نجحت مصر خلال الأشهر الماضية في دعم استقرار منظومة الخبز المدعم، عبر زيادة مشتريات القمح من الخارج خلال النصف الأول من عام 2026، بالتوازي مع ارتفاع كميات القمح المحلي التي وردها المزارعون للحكومة، وذلك في ظل اضطراب التجارة بمنطقة البحر الأسود وارتفاع الأسعار العالمية.
وتوقفت الحكومة المصرية، ممثلة في الهيئة العامة للسلع التموينية وجهاز مستقبل مصر، عن شراء شحنات قمح من الأسواق العالمية منذ مايو 2026. وجاء ذلك بينما ارتفعت أسعار القمح بنحو 34% إلى قرابة 315 دولارًا للطن، مقارنة بـ235 دولارًا قبل عام، مع زيادة تكاليف الشحن والتأمين وصعوبة تأمين ناقلات لبعض الشحنات القادمة من موانئ المنطقة.
وارتفعت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 48% لتصل إلى نحو 7.7 مليون طن، ما أتاح تجنب الدخول إلى الأسواق في فترة صعود الأسعار. وفي المقابل، تراجعت الواردات بنحو 65% خلال الربع الثالث إلى نحو 1.3 مليون طن، مع توقف المشتريات الحكومية الخارجية وتولي القطاع الخاص توفير احتياجاته من الأسواق الخارجية.
دعم محلي لمنظومة الخبز
خلال موسم 2026، تسلمت الحكومة نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي، وهو أعلى مستوى لمنظومة التوريد الحكومية، بالتزامن مع ارتفاع المساحة المزروعة إلى نحو 3.76 مليون فدان. كما تجاوز الإنتاج المحلي 10 ملايين طن، بعد رفع سعر توريد القمح إلى 2500 جنيه للإردب لتحفيز المزارعين على التوسع وزيادة التوريد.
وخصصت الحكومة نحو 4.72 مليون طن من القمح المحلي المورد لمنظومة الخبز المدعم، إلى جانب كميات للتقاوي وصناعة المكرونة. وتبلغ احتياجات المنظومة 8.6 مليون طن سنويًا، بما يعني أن الكميات المحلية المخصصة لها غطت أكثر من نصف احتياجاتها السنوية.
ولا تزال روسيا وأوكرانيا توفران نحو 80% من واردات مصر من القمح، بواقع قرابة 60% من روسيا و20% من أوكرانيا، فيما ارتفعت تكلفة شحن بعض الكميات من موانئ البلطيق إلى مصر إلى نحو 50 دولارًا للطن مقابل 40 دولارًا سابقًا. وتقدر التوقعات واردات 2026 بنحو 12 مليون طن، بانخفاض يقارب 9% عن العام السابق، رغم أن الاستهلاك السنوي يتراوح بين 20.5 و20.7 مليون طن.

صوت الشعب






