مقالات الرأي

شارع 26 يوليو ببولاق أبو العلا.. شرايين عريقة تحت حصار الفوضى والعشوائية

شارع 26 يوليو ببولاق أبو العلا.. شرايين عريقة تحت حصار الفوضى والعشوائية

إذا أردت أن ترى نموذجاً مصغراً لصراع البقاء بين حركة المواطنين وفوضى الشارع في قلب القاهرة، فما عليك سوى أن تتوجه إلى شارع 26 يوليو، وتحديداً في قطاعه الحيوي الممتد بقلب حي بولاق أبو العلا.

هذا الشارع العريق، الذي يُعد أحد أهم شرايين الحركة المرورية والتجارية الرابطة بين وسط البلد وغرب القاهرة، بات اليوم رهينةً كاملة لعشوائية مفروضة بقوة الأمر الواقع، أبرز معالمها أرصفة مغتصبة بالكامل، وباعة جائلون يحتلون نهر الطريق، ومشاة يصارعون السيارات.

وأمام هذا المشهد المتكرر يومياً، يبقى التساؤل الأبرز الذي يتردد على ألسنة الأهالي وأصحاب الشقق والمحالات التجارية:

أين أجهزة الحي؟

ولماذا تقاعست الجهات التنفيذية عن أداء دورها في إنقاذ هذا الشارع التاريخي من الانهيار البيئي والمروري والأخلاقي؟

مشهد يومي مأساوي: الأرصفة للمتخلفين، والممشى للمركبات
حين تسير في شارع 26 يوليو ببولاق أبو العلا، ستكتشف سريعاً أن مصطلح "رصيف للمشاة" أصبح مفهوماً عفا عليه الزمن. فقد تحولت الأرصفة إلى "أسواق مفتوحة" وكتل خرسانية وحديدية غير مرخصة:

احتلل الأرصفة: افترش الباعة الجائلون الأرصفة ببضائعهم المتنوعة، من ملابس وأحذية وأدوات منزلية التي ضاقت بها الأسواق الرسمية.

البناء العشوائي والفرش المؤقت: لم يعد الأمر مقتصراً على فرشات بسيطة، بل امتد لتركيب مظلات قماشية وهياكل خشبية وحديدية ثابتة تغلق الواجهات والمداخل، وتخنق المنازل السكنية.

إغلاق تام لحركة المشاة: أُجبر المواطنون، من شيوخ وأطفال ونساء، على النزول إلى نهر الطريق ومشاركة السيارات والأتوبيسات مساراتها، مما يعرض حياتهم لخطر حوادث الدهس بشكل دائم ومستمر.

انعكاسات كارثية على حياة المواطنين والتجارة
لا شك أن تمدد هذه العشوائيات لم يقتصر ضرره على المظهر الحضاري فحسب، بل امتد ليشمل أبعاداً معيشية واقتصادية وأمنية بالغة الخطورة:

شلل مروري دائم: تناقص العرض الفعلي للشارع بفعل احتلال الأرصفة وتوغل الباعة في نهر الطريق أدى إلى اختناقات مرورية طاحنة تمتد لساعات طويلة يومياً.

أزمة بيئية وصحية: تراكم المخلفات والقمامة الناتجة عن الأسواق العشوائية، وغياب الرقابة البيئية، حولا الشارع إلى بؤرة للتلوث وانتشار الروائح الكريهة والحشرات.

غياب الأمن والأمان: تشهد هذه المناطق ازدحاماً عشوائياً يسهّل عمليات النشل والتحرش وتجارة المخدرات، ويُصعّب دخول سيارات الإسعاف أو المطافئ في حالات الطوارئ القصوى.

اتهام صريح: تقاعس الحي وغياب الحلول الجذرية
"لقد تعبنا من تقديم الشكاوى.. الحي يظهر على استحياء كل عدة أشهر في حملة وهمية، يزيلون خلالها بعض الإشغالات لتعود الفوضى أشرس مما كانت عليه بمجرد مغادرة سيارات الشرطة."

هكذا نعبر وننقل حالة الإحباط العميق لدى أهالي بولاق أبو العلا تجاه الأداء التنفيذي لحي بولاق. فالأهالي يؤكدون أن التقاعس الحكومي والحلول المؤقتة (المسكنات) باتت هي السمة الغالبة، بدلاً من وضع استراتيجية حاسمة تضمن القضاء على جذور المشكلة:

الحملات الموسمية غير المؤثرة: تكتفي أجهزة الحي أحياناً بـ "حملات رفع إشغالات" صورية تنتهي بمجرد انتهاء الوردية اليومية للمسؤولين، دون فرض غرامات رادعة أو مصادرة حقيقية تمنع عودة الباعة.

غياب البدائل الحقيقية: على الرغم من أهمية توفير لقمة العيش للبسطاء، إلا أن العشوائية المفرطة في إدارة الملف أدت إلى ضياع حقوق الشارع البولاقي ككل لحساب فوضى غير منظمة، وغياب الأماكن البديلة أو الأسواق الحضارية المنظمة التي تستوعب هؤلاء الباعة بعيداً عن الشرايين المرورية الحيوية.

خاتمة ورؤية حل: متى يعود شارع 26 يوليو لسابق عهده؟
إن إنقاذ شارع 26 يوليو ببولاق أبو العلا من العشوائية واحتلال الأرصفة ليس مستحيلاً، ولكنه يتطلب إرادة سياسية وإدارية حازمة من محافظة القاهرة وحي بولاق أبو العلا. ولتحقيق ذلك، لا بد من خطوات فورية وجادة تتضمن:

حملات يومية ومستمرة ومقرات ارتكاز أمنية وشرطية ثابتة لمنع عودة الإشغالات.

توفير أسواق بديلة حضارية قريبة للباعة الجائلين، لضمان رزقهم دون الإضرار والمصلحة العامة وحق المواطن البولاقي في الطريق.

تفعيل دور الرقابة والمحاسبة ضد أي تقاعس إداري داخل الحي، وتطبيق القانون بحزم على المخالفين والمتعدين على حرم الطريق العام.

إن استمرار هذا الوضع يعني مزيداً من التدهور في وجه العاصمة الحضارية التاريخية، وحرمان أهالي بولاق من أبسط حقوقهم الإنسانية في الشارع الآمن.. فمتى تتحرك الجهات المعنية وحي بولاق قبل فوات الأوان.

جدير بالذكر أن هذا المشهد يأتي في ظل غياب تام لدور نائب الدائرة، إذ نعتبر أن "بولاق أبو العلا بلا نائب".

للحديث بقية عن شارع بولاق الجديد، وشارع السبتية.

السلطة الرابعة

صوت الشعب