مقالات الرأي

من يحمي مصر رئيس صالح أم مؤسسات دولة ودستور حاكم

من يحمي مصر 
رئيس صالح أم مؤسسات دولة ودستور حاكم

الرئيس في خطابة قال في رؤيته للانتخابات الرئاسية القادمة أنه مش عايز حد يضيع البلد.وطبعا ده هدف كل مصري في هذا البلد وليس هدف الرئيس فقط أن تكون مصر مستقرة محمية متماسكة والأعظم والأفضل بين الأمم.
لكن السؤال المهم الذي يجب أن نساله كيف نحقق هذه الحماية ونرسخها؟
والسؤال الأهم هو من يحمي مصر؟ رئيس نرى أنه صالح؛ أم مؤسسات سلطة دستورية راسخة؟
أن نختار رئيس نرى أنه صالح ولن يضيع البلد؟
أم نرسخ بنية دستورية تحمي دائما وأبدا؟
من يحمي مصر إذا اختلت سياسات الرئيس قناعاته مع امتلاك السلطة؛ أم المؤسسات الدستورية الراسخة؟
ودعنا نناقش هذا بهدوء
الرئيس الصالح من يضمن صلاحه يضمن صلاحه هو رؤيتنا له أنه صالح من واقع أفعاله وخبراته. لكن هل رأينا قراراته وقت توليه السلطة وامتلاك قدرتها؟ وهنا أحب أن أؤكد أن المسؤل قبل السلطة شيء وبعد السلطة شيء آخر، هل رؤية اختيارات لجنة مكونة من أفراد لشخص الرئيس تحمي مصر؟ تحميها من بطش سلطة الرئيس إذا اختل في ظل هيمنته على القرارات وإضعاف المؤسسات؟ من يوقف قراراته المختلة وقت امتلاكه السلطة؟ من يمنعه من فساد القرار إذا فسد؟
هذه أسئلة لن نجيب عليها نحن ربما تكون إجابتنا منحازة؛ بل سنذكر إجابة الواقع التجربة خبرة الشعوب ومر تجاربها مرارا وتكرارا، وإجاباتها واحدة قاطعة مطلقة لم ولن يستطيع أحد منع الرئيس من صنع ما يشاء كيفما شاء وقتما شاء ولو ضد صالح الوطن في ظل تغييب البنية الدستورية والمؤسسية والفصل بين السلطات لأنه يملك البلد ويمتلكها.
وحضرب مثل بهذا ومن تجربتنا القريبة والتي فيها جمال عبد الناصر اختار أكتر واحد صالح من وجهة نظره عشان يكمل مسيرته في إدارة الدولة رفيقة وصاحبة السادات فكان الرئيس خلفا له والنتيجة معلومة طبعا السادات مشى ورا جمال نعم ولكن بأستيكة يمحي كل ما صنع من إلغاء الاشتراكية والتحول من الروس لأمريكا للانفتاح.. ولم يستطيع أحد أن يمنعه من ذلك.
وبالتالي الادعاء بأن اختيارنا الرئيس لأننا نرى أنه صالح وفق رؤيتنا التي ترى من الظاهر صلاحه ويغيب عنا مكنونات وجدانه ونزعاته وسلوكه وقت امتلاكه للسلطة التي لا ينازعه فيها أحد ولا يراجعه فيها سوا قراره هو قول غير صائب، نتج عنه كوارث كثيرة، وسقوط دولا كانت يوما ما دولا راسخة وبنيان قائم أسقطها هذا القول؛ الرئيس الصالح والزعيم الملهم، سقطت العراق حينما صاغها هذا التصور الرئيس الصالح والذي غيب كل المؤسسات الدستورية لصالح قراره والذي فسد فحارب إيران فصمتت المؤسسات وكانت النتيجة خروج العراق مفلسة وتحتاج المعونة، وفسد أشد فاعتدى على الكويت واحتلها والذي نهاية هذا الطريق تدمير العراق واحتلالها وإعدامه هو ورموز سلطته، لم يوقفه أحد فتدمرت العراق.
ماذا لو هناك سلطة نيابية دستورية حقيقية أوقفت قرار صدام حسين بالحرب على إيران؟ ما خربت العراق وقتل الآلاف من أبنائها وشبابها وأهدرت المليارات في حرب عبثية انتهت بالإفلاس وتخريب بنية العراق المجتمعية، ماذا لو هناك مؤسسات دستورية حقيقية وسلطات حكم مستقلة ما استطاع تنفيذ قراره باحتلال الكويت وما تدمرت العراق واحتلت وخربت، وما تمزق التماسك العربي وهيمنة أمريكا على القرار العربي.
ماذا لو بسوريا مؤسسات دستورية مؤسسية حقيقية منعت بشار من استخدام الجيش لقتل السوريبن. ما تدمرت سوريا وانتهت.
ولهذا فمن يحمي مصر حاضر ومستقبلا وحتى نهاية الزمن؛ هو أسس بناء الدولة الراسخة والتي جاءت نتاج تجربة تاريخية للشعوب ونتاج بنية بحثية علمية وعمل سياسي مارسته الشعوب، من يحمي مصر هو دولة المؤسسات والسلطات المستقلة، وبنية دستورية وفقا لإرادة شعبية تنظم عمل هذا السلطات تفصل بينها وتحقق استقلالها وتحدد مرجعيتها، تتقاطع وطنيا وتتكامل مؤسسيا، ولا تسمح للرئيس إلا بما يسمح به الدستور، ولا تقرر إلا ما يقرره الدستور ويحقق الأمن القومي لا أوامر الرئيس وقناعاته وما يريد.
هذا هو الطريق وذاك هي الحماية، الدولة الدستورية المؤسسية القانونية، مستقلة السلطات متقاطعة المهام، العنوان فيها الدستور لا القصر، المؤسسية لا الرئيس.
هذا ما جعل دول الغرب متقدمة وتسود العالم ولا يستطيع كائنا من كان تخريبها من الداخل.
من العراق لسوريا لليبيا إجابة السؤال من يسقط أي وطن وينهيه هو ادعاء أن الرئيس صالح ويصنع ما يشاء ويغيب الدستور ومؤسسات السلطة ويمتلك القرار منفردا لا يراجعه فيه سلطة نيابية ولا مؤسسات دستورية ولا بنية سياسية مجتمعية، وقوة أي وطن وحماية أي دولة هو بناء دولة المؤسسات الدستورية التي بها الرئيس موظف يؤدي مهام وظيفته الدستورية في ظل مؤسسات سلطة مستقلة تؤدي أدوارها تتقاطع مع الرئيس طالما في ظل الدستور، وتوقفه طالما هو خارج إطار الدستور. هكذا كل الدول المتقدمة والمستقرة ولا أقول فرنسا بريطانيا بل أقول سنغافوره كوريا الجنوبية.
وهكذا كل دول العالم المتقدم المستقر الذي تتقدم وترتقي كل يوم بعيدا عن الصراع والاقتتال والفتن الأهلية.
من يحمي مصر هو دستورية الدولة، واستقلال مؤسسات السلطة، والتداول الحقيقي الدستوري السلمي للسلطة في ظل قيم الديمقراطية الراسخة وأسس وآليات تحقق مخرجاتها.
ما يحمي مصر هو البناء المؤسسي والدستوري واحترامه والعمل في ضوئه لا شخص الرئيس الصالح.

السلطة الرابعة

صوت الشعب