مقالات الرأي

كارثة التعليم الجامعي الخاص في مصر طالب طب بـ ٥٠ %.. لماذا تصنعوا هذا السوء بالوطن؟!

كارثة التعليم الجامعي الخاص في مصر طالب طب بـ ٥٠ %..
لماذا تصنعوا هذا السوء بالوطن؟!

على مدار الأيام الماضية وتوالي النقابة المهنية للطب البشري التحذير من كارثة وجود جامعات خاصة لكليات الطب تقبل بـ ٥٠% ويدخل كلية طب !! يعني طالب ناجح بالحدود الدنيا للنجاح وبدرجات الرأفة أحيانا، طالب ناجح بالحدود الدنيا للقدرة التعليمية يدخل كلية طب!! مقابل أن يدفع شوفتم كارثة أسوأ من هذا؟ أي منطق هذا ، وأي منطلق علمي مهني وطني عقلي يصوغ السماح بهذه القرارات من سلطة مسؤلية اتخاذ القرار وإعطاء هذه الجامعات المعادلة والسماح لها بممارسة مهامها التعليمية التخريبية داخل الوطن وتخريب وتدمير البقية الباقية من التعليم، من يصنع هذا السوء الشديد بالوطن ويمرره؟! من يصنع هذا سوا من فقد الوطن وباعه بثمن بخس مقابل رؤية فاسدة للإدارة ومصالح أفسد.

أضف إلى ذلك التخريب الذي تم لبقية كليات الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي من انتشار جامعات خاصة لهم والذي توضحه نقابة الأسنان والصيادلة والعلاج الطبيعي وهي من كليات العلوم الطبية والتي يطلق عليها كليات القمة هذه الكليات اليوم خريجوها يواجهون البطالة، ومهنهم تواجه الإغراق المجتمعي بهذه المهن، لتتحول من القيمة إلى اللا قيمة، وهذا ما يقوله الواقع والذي أفرزته السياسات التعليمية الفاسدة والمفسدة، وما تخبرنا به نقاباتهم من خطاب توجهوا به لطلبة الثانوية العامة علمي علوم المرحلة الأولى محذرة إياهم قبل الالتحاق بهذه الكليات أن يعلم الطالب أنه لا تكليف لهم، وأن معدلات البطالة عالية، وفرص العمل محدودة، وطالبت النقابات السلطة بتقليل قبول أعداد الطلاب في هذه الكليات.

شوفتم كارثة السياسات التعليمية غير المسؤلة والفاسدة والتي بدأت بالتخلي الناعم عن مسؤلية الدولة عن التعليم الجامعي لتنتهي بسياسات تخرب التعليم وتحوله لسلعه يتاجر بها وتخدم على مصالح فئات ضيقة تكتسب من حاضر هذا الوطن ومستقبله عبر المتاجرة بالتعليم لينتهي الحال بتخريب قمة التعليم وتدميره.

واستمرار هذا النهج سيقضي على التعليم في مصر وعلى قيمته وسيخرب حاضر مصر وسيغيب مستقبلها ووجودها.
هناك لفظ دارج عن اللامبالاة الوطنية في حضور المصلحة الشخصية والإدارة الفاسدة وغياب السعي لتحقيق الإصلاح خشية الضرر أو خشية لاختفاء المصلحة الشخصية يكون الرد باللفظ الدارج - إياكش تخرب- عند حضور سؤال المصلحة العامة والوطني في سياق هذا الفساد والإفساد والتخريب خارج حدود المنطق والعقل وأي منهجية علمية وطنية قيمبة كيف لطالب طب أن يكون بـ ٥٠% وتبحث عن إجابة للسؤال لماذا يصنع هذا ويمرر؟ وهو الحادث للأسف اليوم في منظومة التعليم الجامعي وخصوصا في كليات الطب والصيدلة والعلاج الطبيعي من قبول طلاب ضعاف تعليميا وإغراق السوق بهم وافتتاح عشرات الجامعات التي تقدم التعليم الطبي كسلعة تباع لمن يملك المال بعيدا عن كفاءة الطالب وتأهيله لهذه الكلية والهدف هنا المكسب من بيع هذه الشهادات، ثم لهث الجامعات الحكومية وراء هذا المكسب بوضع يافطة وعنوان جوار مسمى الجامعة الحكومي بآخر أهلي ليتم تغييب المصلحة الوطنية بتقديم تعليم متميز ومجاني لمن يستحق كفاءة وتأهيلا وعلما وقدرة، مقابل محدود الكفاءة والقدرة والتأهيل بل والفاشل لكنه يملك المال.

وتسأل السؤال المنطقي من يصنع هذا ؟ ولماذا يصنع ويمرر؟ وما العائد على الوطن؟
وأما إجابة السؤال الأول فمن يصنع هذا يصنعه من تولى المسؤلية في ظل غياب المساءلة والمحاسبة وفقد للأمانة الوطنية، مقابل حضور مكاسب شخصية لأفراد ومصالح وعمولات وتدوير لمليارات الجنيهات بيد مجموعة وحلقة ضيفة مقابل تخريب وتدمير التعليم ، من يصنع هذا يصنعه مسؤولين وسياسين وأستاذه فاقدي القيمة الوطنية والمهنية والأخلاقية... مقابل مكاسب مادية كمدرسين بهذه الجامعات أو كرؤساء لها أو كمستفيدين بطرق غير مشروعة من وجودها مقابل تخريب بنية تعليم وطنية كانت محترمة.
أما فيما يتعلق لماذا يصنع هذا ويمر ؟ يصنع هذا لغياب مؤسسات الوطن الدستورية عن تشكليها الشعبي والذي أتبعه بالطبع الغياب عن دورها الدستوري في إقرار السياسات الوطنية كقيمة عليا وكحكم ومرجعية قرار ومساءلة ومحاسبة ، وحضور قيم الأنانية والمصالح الشخصية والرؤى القاصرة والتخريب الممنهج في ظل غياب المسؤلية في ضوء توليها وفقا للاستحقاق المهني والمسؤولية الوطنية وتحقق المساءلة والمحاسبة في ضوئها.
وأما في ما يتعلق ما العائد على الوطن؟ فلا عائد على الوطن سوا تخريب التعليم وإفساد حاضر هذا الوطن وتدمير مستقبل وجوده.

السلطة الرابعة

صوت الشعب