حذر باحثون في علم النفس من أن تفقد الهاتف المحمول فور الاستيقاظ قد يدفع الدماغ سريعًا من حالة الاسترخاء إلى التأهب، بما قد ينعكس في صورة توتر وقلق مبكرين قبل بدء اليوم.
ويمر الجسم عقب الاستيقاظ الطبيعي بما يعرف باستجابة الكورتيزول للاستيقاظ، وهي زيادة تدريجية في هرمون الكورتيزول تساعد على استعادة التركيز. وتستغرق هذه العملية عادة نحو نصف ساعة، بما يتيح للدماغ الانتقال من الراحة إلى اليقظة بوتيرة متدرجة.
وقال ألفريدو رودريغيز-مونيوز، أستاذ علم النفس في جامعة كومبلوتنسي بمدريد، إن النظر إلى الهاتف فور الاستيقاظ ينقل الدماغ «من حالة الاسترخاء إلى حالة التأهب في غضون ثوانٍ». ووفق هذا الطرح، فإن الرسائل أو الأخبار أو الإشعارات قد تستدعي استجابة سريعة من الجهاز العصبي قبل الإفطار، وقد تخلق حالة من القلق تستمر خلال اليوم.
ويفسر الباحثون صعوبة الابتعاد عن الهاتف بما يسمى «المكافأة المتغيرة»، إذ لا يعرف المستخدم إن كان الإشعار التالي سيحمل خبرًا سارًا أو سيئًا أو لا شيء، وهو غموض يدفع إلى تكرار التحقق من الجهاز.
وأشارت دراسة نشرت في فبراير 2025 بمجلة PNAS Nexus إلى تحسن قابل للقياس في التركيز المستمر والصحة النفسية والرفاهية العامة، بعد حجب الإنترنت لمدة أسبوعين عن أكثر من 450 مستخدمًا للهواتف الذكية. وذكرت الدراسة أن التحسن في التركيز كان مماثلًا لعكس ما يقارب عقدًا من التدهور المرتبط بالتقدم في السن، فيما تجاوز انخفاض أعراض الاكتئاب ما يُلاحظ عادة مع الأدوية المضادة للاكتئاب.
ولا يدعو الباحثون إلى التخلي عن الهاتف، بل إلى تأخير استخدامه بين 15 و20 دقيقة بعد الاستيقاظ، مع الاستفادة من الضوء الطبيعي أو الهدوء أو تناول الإفطار دون شاشة، لإتاحة وقت كافٍ للدماغ كي يستكمل انتقاله التدريجي إلى اليقظة.

صوت الشعب






