ما يحدث داخل حزب التجمع يطرح أسئلة أكبر من مجرد خلاف تنظيمي بين قيادات وأمانات. فحين يتم استبعاد أو فصل قيادات في محافظات ومراكز، من بينها الدقهلية والشرقية، يصبح من حق أعضاء الحزب أن يسألوا بكل وضوح
ما السبب الحقيقي وراء هذه القرارات؟
هل لأنها اعترضت على ما تراه مخالفًا للائحة، وعلى استمرار رئيس الحزب في موقعه رغم انتهاء مدة ولايته في عام 2024؟
أم أن الخلاف أعمق من ذلك، ويتعلق بإعادة ترتيب المشهد الداخلي قبل المؤتمر العام والانتخابات، بما يضمن بقاء الموالين في مواقع مؤثرة، ثم إعادة تدوير الكراسي بين الأسماء نفسها؟
هذه ليست اتهامات، وإنما أسئلة سياسية وتنظيمية مشروعة تحتاج إلى إجابات واضحة من القيادة أمام أعضاء الحزب وقواعده.
فالحزب الذي ينادي بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية لا يمكن أن تكون الديمقراطية داخله مجرد شعار يُرفع في المؤتمرات، ثم تختفي عندما يتعلق الأمر بتداول المسؤولية والاختلاف في الرأي.
الدقهلية ليست مجرد أمانة محافظة
وأمانات المحافظات ليست ديكورًا تنظيميًا، وأمناء المراكز ليسوا مجرد منفذين لقرارات تصدر من أعلى.
هؤلاء يمثلون قواعد وأعضاء وناخبين
هل أصبح الاختلاف جريمة تنظيمية؟
المؤتمر العام يجب ألا يتحول إلى معركة لتثبيت مواقع
المؤتمر العام يجب أن يكون محطة لإعادة بناء الحزب، وليس وسيلة لإعادة إنتاج القيادة نفسها.
والانتخابات الداخلية لا تكون ديمقراطية إذا تم أولًا إقصاء المختلفين، ثم تشكيل القواعد التي ستشارك في الانتخابات، ثم مطالبة الجميع بالتصفيق للنتيجة.
الديمقراطية الحقيقية تبدأ قبل صندوق الاقتراع:
من يشارك؟
من يرشح؟
من يختار؟
وكيف تم اختيار من يملك حق الاختيار؟
وهنا تظهر أخطر نقطة في المشهد:
إذا كانت قرارات الفصل والاستبعاد تهدف فعلًا إلى إعادة تشكيل الأمانات قبل المؤتمر العام بما يضمن أغلبية موالية، فإن المشكلة لن تكون مجرد خلاف بين أشخاص، بل ستكون أزمة ثقة في العملية التنظيمية بأكملها.
كفاية تدوير الكراسي
التجمع لا يحتاج إلى تدوير الكراسي بين الأشخاص أنفسهم، بل يحتاج إلى تدوير حقيقي للقيادة والأفكار والدماء الجديدة.
فالمنصب الحزبي ليس ملكية خاصة، ورئاسة الحزب ليست ميراثًا، وأمانة المحافظة ليست إقطاعية، والعضوية ليست شهادة ولاء لشخص.
من يريد أن يقود الحزب عليه أن يقنع القواعد، لا أن يخشى منها.
ومن يثق في شعبيته داخل الحزب لا يحتاج إلى إبعاد المختلفين معه.
الرسالة إلى كل الأطراف
وإذا كان هناك خلاف حول مدة ولاية رئيس الحزب، فليُحسم باللائحة والجهات التنظيمية والقانونية المختصة، لا بالبيانات المضادة ولا بقرارات الأمر الواقع.
وإذا كان الهدف هو عقد مؤتمر عام وانتخابات جديدة، فلتكن الانتخابات حرة ونزيهة ومفتوحة أمام الجميع، وليكن الحكم الحقيقي هو أصوات أعضاء الحزب.
وفي النهاية…
حزب التجمع أكبر من أي رئيس، وأكبر من أي أمانة، وأكبر من أي مجموعة

صوت الشعب






