في كل صباح، يستيقظ الشارع المصري على "تريند" جديد يزاحم الناس في تفاصيل يومهم؛ ما بين شائعة تُثير البلبلة في الأسواق، أو "سبوبة" إلكترونية جديدة تَعِدُ الباحثين عن أمل بالثراء السريع، ثم تُسقط الآلاف في فخ الاحتيال. لقد أصبحت منصات التواصل الاجتماعي، التي أُنشئت في الأصل لتقريب البشر، ساحة مفتوحة لاستغلال الأحلام البسيطة وتزييف الحقائق، وهو ما يطرح سؤالاً صحفيًا ومجتمعيًا حادًا: إلى متى يظل المواطن هو الضحية الأولى في لعبة "اللايك والشير"؟
إن المتأمل لخريطة النصب الرقمي اليوم يدرك سريعًا أن أدواته قد تغيرت تمامًا؛ فلم يعد الأمر يحتاج إلى مكاتب مغلقة أو عقود مزورة، بل يكفي لحساب وهمي أو إعلان ممول براق يُوهم الناس بأرباح خيالية من استثمارات سحرية والتداول الغير المشروع. وكم من عائلات بسيطة ضاعت تحويشة عمرها في غمضة عين لمجرد الانجرار وراء سراب كاذب روّج له مؤثّر بحث عن زيادة المتابعين على حساب أمانة الكلمة. ولا يتوقف الخطر عند حدود النصب المالي، بل يمتد ليشمل الشائعات التي قد تبدأ ببوست مجهول عن نقص سلعة أو ارتفاع سعرها، فتحدث إرباكًا حقيقيًا في الأسواق وتؤثر على الاستقرار المجتمعي.
وأمام هذا التحدي المتصاعد، تتأكد الحاجه إلى استراتيجية مواجهة حاسمة تتكامل فيها الأدوار؛ بدءًا من التطبيق الصارم لقوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية وملاحقة الكيانات الوهمية التي تقتات على أحلام الشباب، مرورًا بوضع أطر أخلاقية وقانونية تمنع الترويج لأي خدمات مالية أو استثمارية دون تراخيص رسمية. غير أن السلاح الأقوى في هذه المعركة يظل دومًا هو "وعي المواطن"، فالقاعدة الذهبية في هذا العصر تشير إلى أن كل عرض يبدو أجمل من أن يُصدق هو في الأغلب فخ مُحكم، وأنه لا توجد مكاسب سريعة بلا مخاطرة ولا معلومة موثوقة مصدرها منشور مجهول الهوية.
إن القوة الحقيقية لأي مجتمع لا تُقاس فقط بقدراته الاقتصادية والعسكرية، بل بمستوى وعي أفراده وسلامة عقولهم من الإختراق والشائعات. وفي وقت تخوض فيه مصر معركة بناء وتنمية شاملة على كل شبر من أرضها، يصبح من الضروري ألا تُعطل هذه المسيرة بفقاعات رقمية أو محاولات إرباك إلكتروني، ليبقى الوعي والعمل والمسؤولية الوطنية هم التريند الحقيقي الذي يحمي الأسر ويصون مقدرات الوطن..
مصر اليوم تخوض معركة بناء وتنمية شاملة على كل شبر من أرضها، ومن غير المسموح أن تُعطل هذه المسيرة بفقاعات رقمية أو محاولات إرباك إلكتروني. دعونا نجعل التريند الحقيقي في مصر هو "تريند الوعي، والعمل، والمسؤولية الوطنية"؛ بالوعي فقط نحمي أسرنا، ونحافظ على مقدرات بلدنا، ونفوت الفرصة على كل من يسعى للعبث باستقرارنا
وتحيا مصر دائما وابدا.

صوت الشعب






