فِي مَشْهَدٍ عُمْرَانِيٍّ يَعِجُّ بِالشَّاشَاتِ العِمْلَاقَةِ، بَدَأَتْ مُدُنٌ عِدَّةٌ فِي جُمْهُورِيَّةِ الصِّينِ الشَّعْبِيَّةِ الْمُنَاوَرَةَ بِإِزَاحَةِ بَعْضِ الرُّمُوزِ التَّرْفِيهِيَّةِ عَنْ أَعْمِدَةِ الْإِعْلَانِ، لِتَحُلَّ مَكَانَهَا صُوَرُ الْبَاحِثِينَ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمُهَنْدِسِينَ.
إِذْ بَاتَ الْعَابِرُ فِي مَيَادِينِ "تَشِنْغْتَشُو" أَوْ مَحَطَّاتِ مِتْرُو "شِنْزِنَ" يَرَى "تَشِيَان شِيُويَه سِنْ" رَائِدَ الصَّوَارِيخِ، وَ"دِينْغ جِيَاشِيَانْ" فِيزْيَائِيَّ الذَّرَّةِ، وَ"يُوَانْ لُونْغْ بِينْغْ" مُطَوِّرَ الْأَرُزِّ الْهَجِينِ، وَ"تُو يُويُو" حَائِزَةَ نُوبِلَ فِي الطِّبِّ.
وَفِي الْوَاقِعِ إِنَّ إِبْرَازَ هَذِهِ الشَّخْصِيَّاتِ لَا يَسْتَهْدِفُ الدِّعَايَةَ الْمَحْضَةَ، بَلْ يُعِيدُ صِيَاغَةَ الْوَعْيِ الْجَمْعِيِّ وَيُوَجِّهُ تَطَلُّعَاتِ الْأَجْيَالِ النَّاشِئَةِ نَحْوَ مَفَاهِيمَ جَدِيدَةٍ لِلنَّجَاحِ.
وَيَظْهَرُ التَّبَايُنُ الجَلِيُّ بَيْنَ النَّمُوذَجِ القَائِمِ عَلَى الرَّمْزِيَّةِ العِلْمِيَّةِ وَالنَّمُوذَجِ المُنْسَاقِ وَرَاءَ الشَّهْرَةِ السَّرِيعَةِ فِي طُمُوحَاتِ الأَطْفَالِ وَتَوَجُّهَاتِهِمْ؛ فَبَيْنَمَا يَتَطَلَّعُ الأَوَّلُ إِلَى رِيَادَةِ الفَضَاءِ وَالبَحْثِ العِلْمِيِّ وَالهَنْدَسَةِ، يَنْحَصِرُ الثَّانِي فِي صِنَاعَةِ المَحْتَوَى التَّرْفِيهِيِّ وَجَمْعِ المُتَابَعَاتِ.
كَمَا يَمْتَدُّ هَذَا الْأَثَرُ لِيَمَسَّ مَعَايِيرَ التَّقْدِيرِ الْمُجْتَمَعِيِّ، حَيْثُ يُقَاسُ النَّجَاحُ فِي النَّمُوذَجِ الْعِلْمِيِّ بِحَجْمِ الْإِنْجَازِ الْمَعْرِفِيِّ وَالْأَثَرِ الْإِنْسَانِيِّ بَدَلًا مِنْ عَدَدِ الْمُشَاهَدَاتِ وَالْأَرْبَاحِ الْمَالِيَّةِ، مِمَّا يَنْعَكِسُ حَتْمًا عَلَى الْمَخَارِجِ الْحَضَارِيَّةِ لِلْأُمَمِ لِتَتَحَوَّلَ مِنْ اسْتِهْلَاكٍ مَعْلُومَاتِيٍّ وَسِبَاقٍ فِي التَّرِينْدَاتِ إِلَى تَشْغِيلِ الْمُفَاعِلَاتِ وَبِنَاءِ الصِّنَاعَاتِ الدَّقِيقَةِ وَتَحْقِيقِ الْأَمْنِ الْغِذَائِيِّ.
تَمْتَلِكُ جُمْهُورِيَّةُ مِصْرَ العَرَبِيَّةُ رَصِيدًا زَاخِرًا مِنَ العُقُولِ الرَّائِدَةِ، الَّتِي طَالَمَا أَسْهَمَتْ فِي بِنَاءِ المَعْرِفَةِ البَشَرِيَّةِ.
وَيُمْكِنُ لِتَطْبِيقِ هَذِهِ المَبَادَرَةِ فِي المَيَادِينِ المِصْرِيَّةِ أَنْ يُقَدِّمَ رُؤْيَةً بَصَرِيَّةً مُلْهِمَةً تَعْتَمِدُ عَلَى الشَّخْصِيَّاتِ مِنَ الرُّوَّادِ العِظَامِ وَالأَجْيَالِ الشَّابَّةِ:
● أَحْمَدُ زَوِيل: لِتَرْسِيخِ قِيمَةِ الِابْتِكَارِ فِي الفِيمْتُو ثَانِيَةٍ.
● مَجْدِي يَعْقُوب: لِتَجْسِيدِ العَطَاءِ الطِّبِّيِّ وَالْإِنْسَانِيِّ.
● فَارُوقُ الْبَاز: لِرَبْطِ الشَّبَابِ بِعُلُومِ الْأَرْضِ وَالْفَضَاءِ.
● مُصْطَفَى السَّيِّد: لِإِبْرَازِ أَبْحَاثِ النَّانُوتَكْنُولُوجِيَا فِي عِلَاجِ الْأَوْرَامِ.
● هَانِي عَازَر: لِتَقْدِيمِ نَمُوذَجٍ فِي بَرْمَجَةِ وَهَنْدَسَةِ الْأَنْفَاقِ الْعِمْلَاقَةِ.
● مُحَمَّدُ ثَرْوَت: أُسْتَاذُ الْفِيزْيَاءِ وَاللَّيْزَرِ، لِإِبْرَازِ أَبْحَاثِهِ فِي تَقْنِيَةِ "الْأَتُوثَانِيَةِ" الَّتِي تُعَدُّ امْتِدَادًا لِأَبْحَاثِ زَوِيل.
● مَاهِرُ الْقَاضِي: الْبَاحِثُ فِي عُلُومِ الْكِيمْيَاءِ الْمَوَادِّ، لِتَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى ابْتِكَارَاتِهِ فِي تَطْوِيرِ بَطَّارِيَاتِ "الْغَرَافِينِ" التَّالِيَةِ لِلطَّاقَةِ.
● جُمُعَةُ سَنَد: الْبَاحِثُ فِي الْكِيمْيَاءِ الْفِيزْيَائِيَّةِ، لِتَقْدِيمِ نَمُوذَجٍ فِي تَحْوِيلِ النِّفَايَاتِ إِلَى مُكَثِّفَاتٍ فَائِقَةٍ لِلتَّخْزِينِ.
وَلَا يَعْنِي التَّوَجُّهُ نَحْوَ إِبْرَازِ العُلَمَاءِ إِقْصَاءَ الرُّمُوزِ الفَنِّيَّةِ أَوِ الرِّيَاضِيَّةِ؛ إِذْ تُشَكِّلُ هَذِهِ المَجَالَاتُ جُزْءًا مِنَ القُوَّةِ النَّاعِمَةِ لِأَيِّ أُمَّةٍ. بَيْدَ أَنَّ صِنَاعَةَ القُدْوَةِ تَتَطَلَّبُ تَوَازُنًا بَصَرِيًّا وَثَقَافِيًّا يَحْمِي الوَعْيَ العَامَّ مِنَ الاِخْتِزَالِ فِي التَّرْفِيهِ وَوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاِجْتِمَاعِيِّ.
إِنَّ وُجُودَ صُورَةِ عَالِمٍ رَاهِنٍ أَوْ رَائِدٍ سَابِقٍ زَوَّدَ البَشَرِيَّةَ بِعِلْمِهِ يُوَجِّهُ لِلشَّابِّ المِصْرِيِّ رِسَالَةً مُفَادُهَا أَنَّ العَقْلَ هُوَ المِحْوَرُ الأَسَاسِيُّ لِبِنَاءِ المُسْتَقْبَلِ.

صوت الشعب






