تجابِه الدولة المصرية ظروفاً اقتصادية حادة دفعَت الحكومة إلى اتخاذ قرارات متتالية تُلقي بظلالها على حاضر المواطن ومستقبل أبنائه. وتأتي في مقدمة هذه الإجراءات سياستان في غاية الخطورة على الأمن القومي والاقتصادي: التوسع في بيع أصول وممتلكات الدولة للأجانب، والاعتماد المفرط على الاستدانة القاسية من صندوق النقد الدولي.
تشمل عمليات البيع هذه تخصيص شركات حكومية رابحة كانت ترفد الخزينة العامة بالأرباح، والتفريط في أراضٍ ساحلية وسياحية مميزة، فضلاً عن مبانٍ تاريخية وسيادية. إن خطورة بيع الأصول للمستثمر الأجنبي تكمن في تحويل أرباحها المستمرة إلى الخارج بالعملة الصعبة بدلاً من استخدامها في دعم الموازنة العامة، مما يعني احتلال الدولة اقتصادياً وخلق عجز مالي دائم يُعجز الدولة مستقبلاً عن الإنفاق على الصحة والتعليم والخدمات الأساسية.
تتضح خطورة هذه الصورة عند استرجاع القصة الشهيرة للفيلم المصري "عايز حقي". تدور أحداث الفيلم حول شاب مصري بسيط يدعى "صابر الطيب"، سائق تاكسي يعيش في حي شعبي، ويقف عاجزاً لسنوات عن توفير مصاريف الزواج وشراء شقة لخطيبته. وفي لحظة يأس، يقرأ نصاً في الدستور ينص على أن "الملكية العامة ملك للشعب"، فيفهمه بطريقة مباشرة ويعتبر نفسه شريكاً في القطارات والشركات والمباني الحكومية.
يطالب "صابر" بحقه نقداً ويقيم دعوى قضائية لبيع حصته لفك أزمته المالية، وتتلقف الصحافة والإعلام قصته ليوجه رأياً عاماً واسعاً ينادي فيه المواطنون ببيع حصصهم أيضاً. إلا أن الأحداث تتطور خطورةً عندما يُنشئ موقعاً إلكترونياً ويَنساق وراء عروض المزاد الدولي؛ حيث تتهافت جهات ورجال أعمال أجانب لشراء هذه الحصص. وفي لحظة الذروة، يستوعب "صابر" الحقيقة المُرّة: إن بيع الملكية العامة للأجانب يعني ضياع الوطن واستعماراً اقتصادياً جديداً يُجرد الشعب من أصوله، ليدرك أن المال العام ليس للبيع أو التفريط، بل هو سند الأجيال القادمة.
إن ما نعيشه اليوم يُعيد إنتاج هذا المحذور؛ فبيع الأراضي والمساحات الشاسعة لأطراف أو دول أجنبية يحمل مخاطر استراتيجية وأمنية غير مسابقة. ففي العصر الحديث، شهدنا تحولاً جذرياً في نمط الحروب وطبيعة الصراعات الدولية؛ حيث لم تعد المواجهات تقتصر على التصادم المباشر بين القوى العظمى، بل امتدت لتشمل "حروب الوكالة" وتدمير مصالح الدول المعادية وقواعدها الاقتصادية في المحيط الإقليمي والدول المجاورة—وهو النمط الذي نراه بوضوح في الصراع الإيراني الأمريكي. ومن هذا المنطلق الاستراتيجي، فإن منح أجزاء ومساحات شاسعة من أراضينا ومقدراتنا الوطنية لدول أجنبية قد يُحول أرضنا إلى ساحة تصفية حسابات ومسرحاً للصراعات الإقليمية والدولية في حال نشوب أي صراع بين تلك الدول وأعدائها، مما يُعرّض أمننا القومي لخطر داهم ويجعل البلاد رهينة لتبعات حروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، ناهيك عن كونه شكلاً جديداً من السيطرة الاقتصادية التي تُضعف الإرادة الوطنية.
وفي الوقت ذاته، أدّت القروض المتتالية واشتراطات صندوق النقد الدولي إلى رفع الدعم التدريجي عن الوقود، والكهرباء، والمياه، والخدمات الأساسية، وتقليص أعداد المستفيدين من البطاقات التموينية، مما تسبب في موجات غلاء متواصلة اكتوى بلهيبها المواطن البسيط في قوته اليومي.
ولأن الشعب هو المالك الأصيل لهذه المقدرات ومصدر السلطات والتشريعات، فإن حماية الأصول الوطنية أضحت واجباً محتوماً. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة الملحة لإطلاق حملة شعبية واسعة لجمع ملايين التوقيعات، لرفع صوت المواطن رافضاً الاستدانة المرهقة وبيع أصول الوطن، ولوضع حد لسياسات البيع والبدء في حلول اقتصادية حقيقية تقوم على الإنتاج وحماية الأصول.
صيغة استمارة التوقيع الشعبي:
نموذج توقيع إعلان إرادة شعبية
"أنا المواطن المصري الموقع أدناه، وانطلاقاً من حقي الدستوري باعتبار أن الشعب هو مصدر السلطات والمالك الأصيل للملكية العامة ومقدرات هذا الوطن، أعلن رفضي التام للسياسات الاقتصاديّة الحالية، وأطالب بالوقف الفوري مستقبلاً لكلٍّ من:
أولاً: الاستدانة والقروض: الوقف التام للتوسع في الاقتراض من صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية لما يترتب عليه من شروط ترهق المواطن وتصادر القرار الوطني.
ثانياً: وقف أي بيع قادم لممتلكات وأصول الدولة: الوقف الفوري لبيع أو تخصيص أصول وممتلكات الدولة، من شركات وأراضٍ ومبانٍ سيادية، للأجانب أو الدول الأجنبية، باعتبارها ملكاً شاملاً للشعب وللأجيال القادمة لا يجوز التفريط فيه."
الاسم: .....................................................
الرقم القومي: .....................................................
المحافظة: .....................................................
التوقيع: .....................................................
كيف تنضم وتشارك بتوقيعك؟
إن صوتك ومشاركتك هما الضمانة الحقيقية لحماية مقدرات الوطن. ولإضفاء الصبغة التنظيمية والقانونية على هذا الإعلان الشعبي، يمكنك تسليم النسخة الورقية الموقعة إلى مقرات الأحزاب، والجمعيات الأهلية، والجهات النقابية الداعمة للحملة في محافظتك، ليتولى القائمون بالأحزاب إعدادها رسمياً لرفعها إلى الجهات المختصة وصناع القرار.
شارك صوتك رقمياً:
بعد توقيعك على الاستمارة، قم بتصويرها أو سحبها إلكترونياً، وانشرها على حسابك الشخصي عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحشد التأييد وإبراز الإرادة الشعبية، مع استخدام الهشتاجات الرسمية للحملة:
#عايز_حقي
#لا_لبيع_أصول_مصر
#وقف_الاستدانة
حمايتك للمال العام تبدأ بتوقيعك... شارك وكن جزءاً من حماية حاضر الوطن ومستقبل الأجيال

صوت الشعب






