بيان رسمي من وزارة الداخلية يحسم الجدل حول هوية المتسبب في وفاة "بائعة شاي" حدائق الأهرام هندسة اللعب بالوكلاء.. هل يفجر ترامب صاعق "الزلزال المذهبي" من إيفيان؟ التضامن الاجتماعي : - قمة ستارت 2026 تناقش في الجلسة الأولي "الشركات بتدور على ايه 2030" انتهاء المرحلة الرابعة من مبادرة "100 مليون شجرة".. زراعة أكثر من 200 ألف شجرة جديدة بالمحافظات انقلاب تريلا محملة داخل ترعة دون إصابات.. وبدء أعمال الانتشال والتحقيق في ملابسات الحادث وزيرا "النقل " " والكهرباء "فى زيارة ميدانية إلى مناطق جبل سحابة بوسط سيناء وجبل عتاقة بالسويس لتفقد واستطلاع بعض الأماكن وبدء الاجراءات اللازمة لاقام... السكة الحديد : لا إصابات بشرية في واقعة خروج جرار القطار رقم 994 / 2485 دمياط – القاهرة خلاف على مقعد داخل ميكروباص ينتهي بمشاجرة وتحطيم سيارة في بني سويف داخل مزرعة دواجن.. ضبط مصنع سري لمستحضرات التجميل والتحفظ على 14 ألف عبوة بالغربية وفاة الفريق يوسف عفيفى قائد الجيش الثالث الميدانى الأسبق وأحد أبطال حرب أكتوبر

هندسة اللعب بالوكلاء.. هل يفجر ترامب صاعق “الزلزال المذهبي” من إيفيان؟

السقوط الأخلاقي في “إيفيان”

حين تلتفت الدبلوماسية الدولية لتؤرخ للحظات السقوط الأقنع المدوية، فإن قمة مجموعة السبع (G7) في مدينة “إيفيان” الفرنسية لعام 2026 ستتصدر المشهد كأحد أكثر الفصول قتامة وخطورة.

لم تعد المسألة مجرد عجز اقتصادي غربي أو تراجع في معدلات النمو، بل وصلنا إلى مرحلة “السيولة الأمنية المطلقة”، حيث تُداس القوانين والاتفاقيات الدولية والمعايير الأخلاقية تحت أقدام “الواقعية السياسية الفجة”.

المفاجأة الصادمة والمزلزلة التي شهدتها كواليس القمة الـ 52 لم تكن في طيات الأرقام أو بنود الديون، بل تمثلت في التطور الكارثي الذي وضعت الدبلوماسية الفرنسية والغربية تحته ألف خط أحمر: توجيه دعوة رسمية لـ “أحمد الشرع” (المعروف تاريخياً بأبو محمد الجولاني، قائد هيئة تحرير الشام) ليكون حاضراً في أروقة قصر إيفيان.

هذه الخطوة لا تمثل مجرد “سقطة بروتوكولية”، بل هي إعلان رسمي عن موت ما كان يُسمى بـ “المجتمع الدولي القائم على القواعد”، وبداية عصر أمريكي جديد يشرعن “أمراء الحرب” ويُعيد هندسة المنطقة عبر صواعق مذهبية وجيوسياسية عابرة للحدود تهدف لاستنزاف الجميع وتأمين رأس الحليفة إسرائيل.

أولاً: غسيل السمعة برعاية الـ G7 وموت “المعايير المعيارية”

توجيه الدعوة لشخص ظل لسنوات طويلة مصنفاً على رأس قوائم الإرهاب الدولية، وملاحقاً بالبطاقات الحمراء والجوائز المالية الأمريكية للقبض عليه، يعني باختصار أن الغرب قرر القيام بعملية “غسيل سمعة سياسية” كبرى على مسرح دولي مكشوف.

هذه الخطوة الكارثية تبعث برسالة مرعبة وشديدة الوضوح لكل الجماعات المسلحة والتنظيمات العنيفة حول العالم ومفادها:

“لا تهمنا المبادئ، ولا تعنينا القوانين؛ إذا امتلكت القوة العسكرية الكافية على الأرض، وإذا تمكنت من السيطرة على الجغرافيا والتحكم في الممرات، فسنعترف بك في النهاية، وسنفتح لك أبواب القصور الدبلوماسية ونجلس معك على طاولة المفاوضات بغض النظر عن تاريخك أو أيديولوجيتك”.

وفي مفارقة صارخة تكشف حجم النفاق الغربي، وبينما تستبعد القمة دولاً نامية أو أعضاء في تكتلات صاعدة (مثل جنوب إفريقيا) لأسباب سياسية وانتقامية، تفتح أبوابها لقائد فصيل مسلح فرض سلطته بالأمر الواقع.

إنه السقوط النهائي لمنظومة القيم التي طالما تذرع بها الغرب لفرض العقوبات أو التدخل في شؤون الدول الوطنية، وهو ما يؤكد أن مجموعة السبع تحولت إلى “غرفة طوارئ مستعدة للتحالف مع الشيطان” فقط للحفاظ على نفوذها المتهاوي.

ثانياً: استراتيجية “وكيل ضد وكيل” والمقايضة الترامبية الفجة

إن حضور اسم أحمد الشرع في الحسابات الأمريكية والغربية خلال القمة ليس مدفوعاً بحب الغرب لشخصه، بل هو توظيف براجماتي أعمق يقع في صلب العقيدة الأمنية لنبي الرجل الأبيض الثري دونالد ترامب.

يتلخص هذا التوجه في المقترح الصادم الذي طُرح خلف الكواليس: زج أحمد الشرع ومنظومته العسكرية للتدخل المباشر في حل أزمة لبنان وتحجيم حزب الله.

هذا الطرح يمثل ذروة التوظيف الجيوسياسي القائم على استراتيجية “ضرب الخصوم ببعضهم البعض” أو (الوكيل ضد الوكيل):

 إدارة التناقضات الأيديولوجية: يدرك ترامب بعقليته القائمة على صناعة الصفقات التجارية والأمنية أن هناك عداءً تاريخياً وعقائدياً ممتداً وعميقاً بين الفصائل المسلحة في الشمال السوري (يقودها الشرع) وبين حزب الله وإيران. بدلاً من توريط القوات الأمريكية أو الإسرائيلية في حرب استنزاف برية مكلفة وطويلة الأمد في جنوب لبنان أو الشام، يتم استخدام هذا العداء التاريخي لضرب الأطراف ببعضها واستنزاف قدراتها بشكل متبادل.

 المقايضة الكبرى (الشرعية مقابل الرأس): الرسالة الضمنية التي يرسلها البيت الأبيض للشرع واضحة ومحددة: “نحن مستعدون لمنحك الصك النهائي للشرعية الدولية، والاعتراف بنفوذك وسلطتك السياسية في سوريا الجديدة، وإسقاط الماضي بالكامل، لكن مقابل ثمن جيوسياسي باهظ؛ وهو أن تكون رأس حربة عسكرية لتقليم أظافر إيران، وتفكيك البنية المسلحة لحزب الله، وضبط الإيقاع الأمني في المنطقة بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية”.

ثالثاً: الظل التركي والمناورة لتجنب “الفخ الغربي”

في مقابل هذه الهندسة الأمريكية الفجة، لا يمكن قراءة تحركات أحمد الشرع بمعزل عن الحاضن الإقليمي الأكبر له؛ وهو الدولة التركية. الربط هنا بين الدعم التركي المعلن للشرع وبين تمنّعه أو عدم حضوره الشخصي للقمة رغم توجيه الدعوة له، يعطينا القراءة الجيوسياسية الأكثر دقة:

 نصيحة المايسترو التركي: يدرك صانع القرار في أنقرة، باعتباره لاعباً إقليمياً محنكاً، أن حضور الشرع بشخصه في قمة الـ G7 في هذا التوقيت الحرج وتحت رعاية فرنسية-أمريكية قد يمثل “فخاً دبلوماسياً” يظهره بمظهر التابع الصغير أو الأداة الوظيفية التي يحركها الغرب لإملاء شروطه عليها، مما سيفقده حاضنته الداخلية ويهز صورته كقائد مستقل.

 المناورة لرفع السعر الجيوسياسي: تمنّع الشرع وعدم ذهابه إلى إيفيان هو مناورة تكتيكية مدروسة اعتقد انها بالتنسيق مع تركيا لرفع قيمة “الفاتورة السياسية والاقتصادية”.

الرسالة الموجهة لترامب والغرب هي: “إذا أردتم منا أن نلعب دور الوكيل على الأرض لتأمين ممرات الطاقة البديلة وتصفية جيوب إيران وحزب الله، فإن هذا لن يتم عبر بروتوكولات ممسوخة في قمة غربية مأزومة، بل عبر صفقات ثنائية مباشرة وبشروطنا نحن، تضمن نفوذنا ومكتسباتنا الإقليمية كاملة”.

رابعاً: تفجير الدولة الوطنية وإيقاظ الزلزال المذهبي (سني – شيعي)

إن الخطورة الكارثية لهذا المقترح تتجاوز غسيل السمعة السياسية إلى مرحلة تدمير أركان النظام الإقليمي العربي بالكامل، وذلك عبر مسارين شديدي الخبث:

1. الطعن النافذ في مفهوم “الدولة الوطنية”

عندما تقترح قوى عظمى على قائد فصيل مسلح من خارج الحدود أن يتدخل لـ “حل” أو إدارة أزمة أمنية وعسكرية داخل دولة أخرى (لبنان)، فإن الغرب يعلن رسمياً نهاية عصر احترام الحدود والاعتراف بالجيوش الرسمية والمؤسسات الشرعية للدول. هذا المقترح ينهي فلسفة النظام العالمي المستقرة من صلح وستفاليا 1648 ويشرعن مفهوم “المليشيات العابرة للحدود” كأداة دبلوماسية مقبولة، ويحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة لأمراء الحرب على حساب سيادة الدول وجيوشها الوطنية .

2. النفخ في رماد الصراع المذهبي

هنا تكمن القنبلة الموقوتة الأشد فتكاً؛ فالصراع السني-الشيعي في المنطقة ظل لسنوات يمر بمراحل تبريد وكمون بفضل التفاهمات والمصالحات الإقليمية.

لكن ترامب، بتحركاته الحالية، يعيد النفخ في هذا الرماد عن عمد ليحوله إلى حريق هائل.

عندما يتم دفع فصيل سني مسلح لمواجهة فصيل شيعي مسلح (حزب الله) على جبهة تماس تمتد من الشام إلى لبنان، فإن الصراع يتحول تلقائياً من صراع سياسي أو جيوسياسي على النفوذ والممرات، إلى “حرب مذهبية وجودية” طاحنة وعابرة للحدود.

هذا التحول الخبيث يخدم بالدرجة الأولى المصالح الأمريكية والإسرائيلية؛ فعندما يشتعل الوجدان الإقليمي بمعركة مذهبية داخلية لا تبقي ولا تذر، ينشغل الجميع بأنفسهم، وتتحول بوصلة العداء التاريخي، وتخرج إسرائيل من كادر الاستهداف تماماً، لتتحول من خانة “العدو المشترك” إلى خانة “المتفرج المستفيد” وربما الداعم الخفي لكل الطراف ليستمر الصراع، أو حتى الحليف المأمول لبعض الأطراف المحتقنة لمواجهة الخطر المذهبي المقابل!

خامساً: جغرافيا الممرات البديلة كراكيز للتحالف الجديد

ولكي تكتمل الصورة الأمنية، يجب قراءة هذا التحالف مع الوكلاء الجدد في ضوء ما أفرزته أروقة قمة السبع من مشاريع اقتصادية؛ حيث يُطرح اسم سوريا الآن كـ “مركز إستراتيجي محتمل لسلاسل الإمداد وممر بري بديل لمضيق هرمز” المغلق بسبب التوترات والحروب مع إيران.

الخطة الغربية الكبرى تهدف لربط حقول النفط والغاز في الخليج العربي بالبحر الأبيض المتوسط عبر جغرافيا العراق وسوريا وصولاً إلى الموانئ الشامية واللبنانية. ولإنجاح هذا المشروع الاقتصادي العملاق، تشترط الدوائر الأمنية الغربية شرطين أساسيين:

 تأمين الجغرافيا السورية: تحت سلطة منظومة منضبطة وقادرة على السيطرة على الأرض (وهنا يأتي دور أحمد الشرع المدعوم تركيّاً).

 تصفية الجيوب غير المنضبطة: والمتمثلة في نفوذ حزب الله وأي أذرع إيرانية مسلحة على السواحل اللبنانية والسورية؛ لأن بقاءها يمثل تهديداً دائمًا لأمن وملاحة هذا الممر البديل نحو المتوسط.

هذا الترابط العضوي يوضح كيف أن الغرب مستعد لشرعنة أي طرف، وتجاوز الدولة الوطنية، من أجل تأمين ممرات طاقته، متغافلاً عن حقيقة إستراتيجية مرعبة:

وهي أن تمكين هذه المنظومة بمظلة تركية يعني وضع حدود إسرائيل الشمالية تحت رحمة صعود عملاق إقليمي وخصم إستراتيجي قادم لإسرائيل في المستقبل (وهو المحور التركي الصاعد) بعد إزاحة النفوذ الإيراني.

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى