“مأساة المنوفية” حين تتحول لقمة العيش إلى رحلة مميتة .. وأحزاب سياسية تطالب بتحقيق عاجل ووقف نزيف الدماء

في صباح يوم الجمعة الموافق 27 يونيو 2025، اهتزت محافظة المنوفية على وقع حادث مروّع أودى بحياة 19 فتاة من العاملات الزراعيات، بينما أصيبت 3 أخريات، أثناء عودتهن من العمل في مزارع العنب بسيارة نقل غير مجهزة لنقل الركاب. الحادث الذي وقع على الطريق الإقليمي لم يكن مجرد “حادث مروري”، بل كان مشهدًا صادمًا يكشف عن طبقات متعددة من الإهمال والظلم الاجتماعي والاقتصادي الذي يطحن آلاف العاملات في صمت.
ردود الفعل السياسية والحزبية
1. الحركة المدنية الديمقراطية: نعت الضحايا باعتبارهن “ضحايا سياسات اقتصادية مجحفة”، ووصفت الحادث بأنه نتيجة “انعدام العدالة الاجتماعية وغياب الأمان للطبقات الكادحة”. وطالبت بتحقيق عاجل ومساءلة المسؤولين عن الإهمال في تأمين الطرق ووسائل النقل.
2. حزب الدستور: قدّم تعازيه لأهالي الضحايا، وطالب بتحقيق “شامل وسريع” للكشف عن أسباب الحادث، مع تحميل الجهات المعنية مسؤولية عدم توفير وسائل نقل آمنة للعاملات. كما دعا إلى إصلاح عيوب الطرق وفرض رقابة صارمة على وسائل النقل.
3. الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي: وصف الحادث بأنه “كارثة إنسانية تكشف إهمال تأمين الطرق”، مشيرًا إلى أن نفس الطريق شهد حادثًا ثانيًا بعد ساعات. وطالب الحكومة بـ”إيقاف حركة المرور على الطريق الإقليمي فورًا لحين الانتهاء من الصيانة”.
4. حزب الوعي: اعتبر الحادث جزءًا من “مأساة العمالة غير المنتظمة”، خاصة العاملات الزراعيات اللاتي يعانين من “أسوأ ظروف عمل”. ودعا إلى إدراجهن في منظومة الحماية الاجتماعية، وفرض رقابة على سائقي النقل، ومنع تشغيل الأطفال في الزراعة.
5- تنعي أمانة العمال بحزب المحافظين 18 عاملة لقين حتفهن في حادث المنوفية المأساوي أثناء عودتهن من العمل. الحادث يفضح غياب وسائل نقل آمنة للعاملات. نطالب بتحقيق عاجل، ومحاسبة المسؤولين، وتوفير نقل كريم يحفظ كرامة العمال. الخلود للشهيدات، والعزاء لأهاليهن.
ضحايا الفقر والإهمال
لم تكن الضحايا سوى فتيات في عمر الزهور، خرجن بحثًا عن لقمة عيش لا يتجاوز ثمنها 130 جنيهًا في اليوم، ليجدن حتفهن تحت عجلات نظام يفتقر إلى أبسط شروط الحماية. الحادث سلّط الضوء على معاناة العمالة غير المنتظمة، خاصة النساء، اللاتي يعملن في ظروف قاسية دون تأمين صحي أو اجتماعي، أو حتى وسائل نقل آمنة.
سياسات تكرس المأساة
تصريحات الأحزاب والحركات السياسية اتفقت على أن الحادث نتاج تراكمي لسياسات تُهمّش الفقراء. فغياب الرقابة على وسائل النقل، وإهمال صيانة الطرق، وتهاون جهات العمل في توفير بيئة آمنة للعاملين، كلها عوامل حوّلت الطرق إلى مقابر مفتوحة.
مطالب عاجلة وتوصيات
طالبت القوى السياسية بتحقيق عاجل وشامل، مع وقف حركة المرور على الطريق الإقليمي لحين إصلاحه، ومراجعة منظومة النقل للعاملات الزراعيات. كما شددت على ضرورة إلزام المزارع بتوفير وسائل نقل آمنة، وضم العمالة الموسمية لمنظومة التأمين الاجتماعي، والرقابة على سائقي النقل لضمان خلوهم من تأثير المخدرات.
دماء لا تذهب هدرًا
الضحايا لم يكنّ أرقامًا في إحصائية، بل كنّ أمهات وبنات وأخوات، دفعهن الفقر إلى طريق الموت. الحادث يذكرنا بأن الكرامة الإنسانية لا يمكن أن تنتظر “إصلاحات مستقبلية”، وأن دماءهن ستظل شاهدًا على إخفاقات متعددة: اقتصادية واجتماعية ومرورية.
في حين تقدم الحكومة تعازيها وتعد بإعانات عاجلة، يبقى السؤال: كم من مأساة أخرى نحتاج لوقف هذه السلسلة من الموت؟ الرحمة للضحايا، والعزاء لأهاليهن، والمساءلة لمن يقفون على مقاعد المتفرجين.شذ




