عودة للمصطلحات التراثية في السياسات الحكومية: “التكية” في التضامن و”البكالوريا” في التعليم

يشهد الخطاب الرسمي في بعض السياسات الحكومية اتجاهاً متزايداً نحو استدعاء مصطلحات تراثية عميقة الدلالة لإضفاء طابع رمزي وتاريخي على المبادرات الجديدة، حيث أعلنت وزيرة التضامن الاجتماعي، الدكتورة مايا مرسي، عن دراسة لإعادة إحياء فكرة “التكية” كمظهر من مظاهر التكافل المجتمعي، وذلك بعد أسابيع من إعلان وزير التربية والتعليم عن دراسة تطبيق نظام “البكالوريا” في تطوير الثانوية العامة.
وأوضحت وزيرة التضامن، خلال مؤتمر صحفي عقدته اليوم الأحد، أن مبادرة “التكية” تهدف إلى توفير وجبات ساخنة ومتكاملة للفئات الأولى بالرعاية، وكبار السن، والأشخاص بلا مأوى، من خلال نموذج تشغيلي يضمن تكامل الجهود الحكومية والأهلية، ويرتكز على العدالة الاجتماعية والتمكين، مع الحفاظ على كرامة المستفيدين واستدامة الخدمة.
ويعود مصطلح “التكية” إلى العصر العثماني، حيث كانت تُستخدم للدلالة على أماكن تُقام لإطعام المحتاجين وإيواء الغرباء والمسافرين، وكان يُشرف عليها في الغالب أوقاف أو مؤسسات دينية ذات طابع اجتماعي.
أما “البكالوريا”، فهو نظام تعليمي نشأ في فرنسا في أوائل القرن التاسع عشر، ويُعد من أقدم النظم التي تؤهل الطالب للالتحاق بالجامعة، وقد أصبح مرجعًا عالميًا في تصميم نظم الثانوية العامة في العديد من الدول.
وفي سياق متصل، أعلنت الوزيرة عن إطلاق برنامج جديد لمواجهة التنمر في المدارس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، من خلال تدريب وتأهيل الأخصائيين الاجتماعيين، وذلك مع انطلاق العام الدراسي الجديد. كما أشارت إلى تنفيذ الوزارة أنشطة توعوية وتفاعلية للأطفال خلال الصيف، بالتعاون مع الهلال الأحمر المصري ومؤسسة وول سبرينج، على الشواطئ وفي أماكن تجمع الأطفال، لتعزيز الوعي النفسي والاجتماعي للنشء في إطار ترفيهي وتثقيفي.
تعكس العودة إلى هذه المصطلحات التراثية توجهًا سياسيًا لربط السياسات المعاصرة بجذور ثقافية واجتماعية ضاربة في التاريخ المصري والعربي. فالحديث عن “التكية” لا يقتصر على الجانب الخيري فحسب، بل يحمل بعدًا رمزيًا عن الدولة الراعية والمجتمع المتكافل، تمامًا كما يستحضر مصطلح “البكالوريا” فكرة التعليم الصارم والممنهج والمبني على معايير دولية. هذا الاستخدام ليس لغويًا عابرًا، بل يبدو جزءًا من محاولة لإضفاء طابع وجداني وتاريخي على خطط حكومية تسعى لاكتساب ثقة الرأي العام من خلال استدعاء مفاهيم ذات حضور شعبي ووجداني عميق.




