كاراكاس تحت النار.. انفجارات تهز العاصمة الفنزويلية وتصعيد عسكري غير مسبوق ينذر بمواجهة دولية

في تطور خطير يعكس انتقال التوتر الأمريكي–الفنزويلي من حافة التصعيد إلى قلب المواجهة، استفاقت العاصمة الفنزويلية كاراكاس، صباح اليوم السبت، على دوي انفجارات عنيفة وتحليق مكثف للطيران الحربي، وسط أنباء عن غارات استهدفت مواقع مدنية وعسكرية. مشاهد النيران المتصاعدة وانقطاع الكهرباء عن مناطق حيوية أثارت حالة من الذعر بين السكان، بينما توالت ردود الفعل الإقليمية والدولية محذّرة من تداعيات قد تهدد السلم والأمن الدوليين.
تفاصيل الهجوم على كاراكاس
بحسب إفادات إعلامية فنزويلية ومقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، شهدت كاراكاس انفجارات ضخمة في عدة مناطق، تزامنت مع تحليق طائرات حربية على ارتفاعات منخفضة. كما أُبلغ عن سماع دوي انفجارات مماثلة في ولاية لا جوايرا شمال العاصمة، وعلى الساحل، إضافة إلى مدينة هيجيروتي الساحلية بولاية ميراندا.
وأفادت وسائل إعلام محلية بحدوث انقطاع في التيار الكهربائي جنوب كاراكاس، بالقرب من قاعدة عسكرية رئيسية، في وقتٍ تحدث فيه شهود عيان عن أضرار لحقت بمبانٍ سكنية وبنية تحتية أساسية، ما ضاعف من حالة القلق والارتباك بين المواطنين.
إعلان حالة الطوارئ
في أعقاب التطورات المتسارعة، أعلنت السلطات الفنزويلية فرض حالة الطوارئ في البلاد، مشيرة إلى أن الهجمات استهدفت مواقع مدنية وعسكرية داخل العاصمة. وأكدت الحكومة أن الإجراءات الاستثنائية تهدف إلى حماية السكان وضمان استمرار عمل المرافق الحيوية.
موقف فنزويلا: اتهام مباشر لواشنطن
قال وزير الخارجية الفنزويلي إن الضربات تمثل “انتهاكًا صارخًا لمبادئ ومواثيق الأمم المتحدة” وتشكل تهديدًا مباشرًا للسلام والاستقرار الدوليين، مؤكدًا أن الأحياء السكنية والبنية التحتية كانت من بين الأهداف المتضررة. وشدد على أن أي محاولات لفرض تغيير في النظام الحاكم “ستبوء بالفشل كما فشلت سابقاتها”.
من جانبه، أكد الرئيس نيكولاس مادورو استعداد بلاده للدخول في حوار بنّاء مع الولايات المتحدة بشأن مكافحة تهريب المخدرات، لكنه اعتبر أن الضغوط العسكرية تهدف إلى إجباره على التنحي والسيطرة على الاحتياطيات النفطية الفنزويلية، نافيًا الاتهامات الموجهة إليه بدعم شبكات المخدرات الدولية.
وأشار مادورو إلى أن حملة التصعيد بدأت منذ أغسطس الماضي مع تكثيف الوجود العسكري الأمريكي في البحر الكاريبي، معتبرًا ذلك مؤشرًا على نوايا تصعيدية متعمدة.
الرواية الأمريكية والتحركات العسكرية
في تصريحات سابقة، أكدت واشنطن أنها تخوض صراعًا مسلحًا ضد عصابات المخدرات لوقف تدفقها، متهمة القيادة الفنزويلية بدعم هذه الشبكات. ووفقًا لتصريحات منسوبة لمسؤولين أمريكيين، فإن الضربات جاءت بعد أشهر من الحشد العسكري في المنطقة، حيث تتمركز حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد وعدد من السفن الحربية في البحر الكاريبي، إلى جانب وجود نحو 15 ألف جندي أمريكي.
ردود فعل دولية وإقليمية
دعا الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل، مطالبًا بعقد اجتماع فوري لكل من منظمة الدول الأمريكية والأمم المتحدة، وكتب عبر منصة “إكس”:
“فنزويلا تتعرض لهجوم.. إنهم يقصفون بالصواريخ، ويجب أن تجتمعا فورًا”.
وتخشى أوساط دبلوماسية من أن يؤدي هذا التصعيد إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، في حال لم تُحتوَ الأزمة عبر قنوات سياسية عاجلة.
حصيلة أولية للخسائر
أضرار مادية: تضرر مبانٍ سكنية ومنشآت خدمية وبنية تحتية، خاصة في محيط العاصمة.
خدمات: انقطاع الكهرباء عن مناطق جنوب كاراكاس.
حالة السكان: حالة هلع ونزوح محدود من بعض الأحياء المتضررة، وفق تقارير محلية أولية.
يضع الهجوم على كاراكاس المنطقة أمام منعطف بالغ الخطورة، في ظل تبادل الاتهامات وغياب مسار تفاوضي واضح. وبين دعوات دولية للتهدئة وتحذيرات من الانزلاق إلى مواجهة أوسع، تبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان التصعيد سيتحول إلى صراع مفتوح أم ستتدخل الدبلوماسية لاحتوائه قبل فوات الأوان.




