الغاز والأمن القومي تحت قبة البرلمان.. خبير بترول يرد على اتهامات غياب الشفافية ويكشف أسباب التراجع وخارطة الإنقاذ القبض على صاحبي تريند «صلي على النبي» بتهمة إتلاف الرصيف العام تقسيم مناطق عين شمس والنزهة ومدينة نصر وفق قانون الإيجار القديم حزب الدستور يمد أجل سداد الاشتراكات استعدادًا لانتخابات 22 مارس «لا موبايل ولا دعاية ولا زفة»… ضوابط صارمة لانتخابات رئاسة حزب الوفد نقابة المحامين تطمئن أصحاب المعاشات: انتظام صرف منح المناسبات والدراسة.. وصُرفت منح بأكثر من 100 مليون جنيه نائب بالبرلمان يقترح بطاقات شخصية ذكية برمز QR لتخزين البيانات الصحية للمواطنين نقابة المهن التمثيلية تنقل محيي إسماعيل إلى دار إقامة كبار الفنانين بعد استقرار حالته الصحية جوتيريش: المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة تتطلب انسحابًا إسرائيليًا كاملًا ووقف الاستيطان 65 أسرة مشردة في المحلة بسبب تأخر التطوير.. طلب إحاطة يفضح التخاذل الحكومي: السكن الآمن حق لا مِنّة

الغاز والأمن القومي تحت قبة البرلمان.. خبير بترول يرد على اتهامات غياب الشفافية ويكشف أسباب التراجع وخارطة الإنقاذ

شهدت الأروقة البرلمانية مؤخرًا حالة من الجدل الواسع، عقب تقدم أحد نواب البرلمان بسؤال رسمي موجه إلى وزير البترول، طالب فيه بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء تراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي، موجّهًا اتهامات مباشرة للوزارة بـ«غياب الشفافية» في عرض التقارير الدورية الخاصة بالإنتاج.

هذا وقد عاد ملف الطاقة والغاز الطبيعي إلى صدارة المشهد البرلماني، بعدما تقدّمت النائبة مروة بُريص، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بسؤال برلماني موجَّه إلى وزير البترول والثروة المعدنية، تساءلت فيه بلهجة حاسمة:
«أين غاز مصر؟»
محذّرة من غياب البيانات، وتراجع الإنتاج، وما وصفته بمؤشرات مقلقة تمس أمن الطاقة والاقتصاد القومي.
وأوضحت النائبة في سؤالها أن قطاع البترول والغاز يُعد من أخطر الملفات السيادية المرتبطة مباشرة بالأمن الاقتصادي، مشيرة إلى أن البيانات الصادرة عن مؤسسات دولية متخصصة في أسواق الطاقة تكشف عن اتجاه هبوطي واضح في إنتاج مصر من الغاز الطبيعي، منذ منتصف عام 2024 وحتى الربع الأخير من 2025، بما يعكس انخفاضًا تدريجيًا في متوسط الإنتاج الشهري مقارنة بفترات سابقة.

وفي أول رد فعل أكاديمي وتقني على هذه الأزمة، أكد الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن قطاع البترول والغاز في مصر لا يُعد مجرد قطاع اقتصادي، بل يمثل إحدى الركائز الأساسية للأمن القومي المصري، لما له من تأثير مباشر على استقرار الدولة واقتصادها وقدرتها على تلبية احتياجاتها الاستراتيجية.

تقارير الإنتاج.. خط أحمر

وأوضح الدكتور القليوبي أن الطبيعة الاستراتيجية لقطاع البترول والغاز تفرض قيودًا محددة على تداول المعلومات، مشددًا على أن هناك فرقًا جوهريًا بين الشفافية وحماية الأمن القومي، قائلاً:

«لا يمكن نشر كافة التقارير التفصيلية المتعلقة بهذا القطاع للعامة أو تداولها بشكل مفتوح، لأنها تمس صلب الأمن القومي. المعلومات الخاصة باحتياطيات الطاقة وخطط الإنتاج الدقيقة تُعد بيانات سيادية في جميع دول العالم».

وردًا على اتهامات غياب الشفافية، شدد القليوبي على أن عدم نشر التفاصيل الفنية الدقيقة لا يعني غياب الرقابة، بل يهدف إلى حماية مقدرات الدولة من أي استغلال قد يضر بمصالحها العليا، مؤكدًا أن جميع التقارير تخضع للمتابعة وتُعرض على القيادات العليا ومؤسسات الرقابة المختصة.

كيف نراقب أداء الحكومة؟.. «روشتة التقييم»

وحول الآليات البديلة التي تُمكّن البرلمان والرأي العام من تقييم أداء وزارة البترول دون المساس بالأمن القومي، طرح الدكتور جمال القليوبي خمسة محاور رئيسية يمكن الاعتماد عليها في الرقابة الموضوعية، وهي:

خطط الإنتاج السنوي: متابعة مدى التزام الوزارة بتحقيق المستهدفات التي تم الإعلان عنها مسبقًا.

معدلات الاكتفاء الذاتي: قياس قدرة القطاع على تلبية احتياجات السوق المحلي من الكهرباء والصناعة والمنازل.

القيمة المضافة: رصد طبيعة الصادرات، وهل يتم تصدير المواد الخام أم تصنيعها في صورة منتجات بتروكيماوية لتعظيم العائد الاقتصادي.

فاتورة الاستيراد: والتي وصفها بالمؤشر الأصدق، حيث إن تراجع مبالغ الاستيراد يعكس تحسنًا حقيقيًا في الإنتاج المحلي.

الجدول الزمني للنمو: تقييم الأداء على فترات زمنية محددة لمعرفة اتجاه منحنى الإنتاج، صعودًا أو هبوطًا.

1.7 مليار دولار اختبار حقيقي

وكشف القليوبي عن رقم محوري يعكس حجم التحدي الراهن، مشيرًا إلى أن حجم استيراد الغاز والمواد الوقودية بلغ نحو 1.7 مليار دولار، مؤكدًا أن خفض هذه الفاتورة يمثل «الاختبار الحقيقي» لنجاح خطط وزارة البترول خلال المرحلة المقبلة.

واعتبر أن الدور الرقابي للبرلمان يجب أن يركز على النتائج النهائية والمؤشرات الاقتصادية الكلية، بدلاً من الغوص في تفاصيل فنية دقيقة قد تُلحق ضررًا بالأمن المعلوماتي للدولة.

الاستثمار الأجنبي.. مفتاح الأزمة

وفي سياق تحليله لأسباب تراجع إنتاج الغاز الطبيعي، وضع الدكتور جمال القليوبي يده على أحد أبرز العوامل التقنية والمالية المؤثرة، مؤكدًا أن الأزمة لا تتعلق فقط بالإدارة الداخلية، وإنما بإدارة العلاقة مع الشركاء الأجانب.

وأوضح أن الدولة تعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الخارجية، قائلاً:

«مصر تعتمد بنسبة تصل إلى 75% على الشريك الأجنبي في جميع مراحل البحث والتنقيب والتنمية وحتى الوصول إلى الإنتاج الفعلي، وهو ما يجعل استقرار القطاع مرهونًا بمدى التزام الدولة تجاه هؤلاء الشركاء».

تأخر المستحقات.. المحرك الرئيسي للتراجع

وكشف القليوبي عن وجود علاقة مباشرة بين تراجع معدلات الإنتاج والأزمة المالية الأخيرة، موضحًا أن تأخر سداد مستحقات الشركاء الأجانب أدى إلى ما وصفه بـ«فرملة» عجلة الإنتاج، وهو ما انعكس في عدة مظاهر، أبرزها:

تباطؤ عمليات البحث والتنقيب: حيث يلجأ الشريك الأجنبي إلى تقليل حفر الآبار الاستكشافية الجديدة عند تأخر عوائده.

تراجع أعمال التنمية: إذ تتطلب صيانة الآبار القائمة وتطويرها سيولة دولارية مستمرة لضمان استمرارية التدفق.

اهتزاز ثقة المستثمر: تأخير المستحقات يبعث برسائل سلبية للمستثمرين الدوليين، ويؤثر على تدفق رؤوس الأموال الجديدة إلى القطاع.

روشتة الإنقاذ.. وكنوز لم تُستغل

ولم يكتفِ الدكتور جمال القليوبي بتشخيص الأزمة، بل قدم «روشتة» متكاملة لتجاوز الوضع الراهن، كاشفًا عن ثروات غازية وبترولية هائلة لم يتم استغلالها بعد، ومقترحًا تغييرًا جذريًا في استراتيجية الدولة لإدارة هذا الملف الحيوي.

وأشار إلى أن مصر لم تستغل سوى جزء محدود من إمكاناتها الطبيعية، موضحًا أن:

الصحراء الغربية: لم يتم استغلال سوى 30% فقط من إمكاناتها البترولية والغازية.

البحر المتوسط: رغم الاكتشافات الكبرى وعلى رأسها حقل «ظهر»، فإن نسبة الاستغلال لا تتجاوز 27% من المساحات الواعدة.

البحر الأحمر: انتهت به عمليات المسح السيزمي بالكامل، إلا أن عمليات البحث والاستكشاف الفعلي لم تبدأ بعد، رغم كونه منطقة واعدة قد تعيد رسم خريطة الطاقة في مصر.

بدائل جريئة لتعزيز السيادة الطاقية

وطرح القليوبي عددًا من الحلول الاستراتيجية لتعزيز السيادة المصرية على قطاع الطاقة، في مقدمتها:

1- تأسيس «ظهير وطني» قوي:

الدعوة إلى إنشاء شركة وطنية مصرية خالصة تمتلك التكنولوجيا والخبرة في أعمال التنقيب، ولا يقتصر دورها على الداخل، بل تمتد استثماراتها خارجيًا، خاصة في:

إفريقيا: مثل ليبيا وتنزانيا.

الدول العربية: وعلى رأسها العراق، باعتباره ساحة استثمارية كبرى يمكن للخبرات المصرية التوسع فيها، بما يوفر عوائد دولارية ومصادر طاقة بديلة.

2- استراتيجية «المخزون الاستراتيجي»:

اقترح القليوبي استيراد الغاز وتخزينه لفترات لا تقل عن 6 أشهر، لتأمين احتياجات السوق المحلي ومنح الدولة مرونة أكبر في مواجهة الأزمات المفاجئة أو أي تعثر مؤقت في الإنتاج المحلي.

 

وفي المقابل، انتقدت النائبة غياب النشر المنتظم والمحدث لبيانات إنتاج البترول الخام، سواء عبر البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة البترول أو التقارير المُعلنة للرأي العام، معتبرة أن هذا الغياب يخلق فجوة معلوماتية خطيرة في قطاع يؤثر بشكل مباشر على:
ميزان المدفوعات
تكلفة الطاقة
احتياجات الاستيراد
استدامة المالية العامة
وأكدت النائبة مروة بُريص أن الشفافية في قطاع الطاقة ليست ترفًا معلوماتيًا، بل شرطًا أساسيًا لحسن إدارة الموارد السيادية، وتمكين البرلمان والرأي العام من تقييم السياسات الحكومية ذات الصلة بالطاقة.
وطرحت النائبة عدة تساؤلات جوهرية، من بينها:
ما أسباب التراجع الملحوظ في إنتاج الغاز الطبيعي؟
هل يرجع ذلك إلى عوامل فنية أم استثمارية أم تعاقدية؟
ما الخطة الزمنية المحددة لوقف التراجع واستعادة معدلات إنتاج مستقرة؟
لماذا تغيب البيانات الدورية عن إنتاج البترول الخام مقارنة بالممارسات الدولية؟
ما تأثير تراجع الإنتاج المحلي على فاتورة الاستيراد، ودعم الطاقة، والضغط على النقد الأجنبي؟

وشددت النائبة على أن استمرار الغموض في هذا الملف الحيوي يفرض علامات استفهام كبرى حول إدارة الموارد الطبيعية، ويستوجب ردًا واضحًا من الحكومة أمام البرلمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!