سفارة فنزويلا بالقاهرة تطلق حملة دولية للإفراج عن مادورو وتتهم واشنطن بحرب اقتصادية وإعلامية لتقويض الدولة

نظّمت سفارة فنزويلا بالقاهرة احتفالًا لإحياء الذكرى الرابعة والثلاثين لأحداث 4 فبراير 1992، بالتزامن مع مرور شهر على ما وصفته بـ«الأعمال العدائية» التي تعرّض لها الشعب الفنزويلي في 3 يناير 2026، وذلك في إطار تدشين تحرك دولي للمطالبة بالإفراج عن الرئيس نيكولاس مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس.
وخلال الفعالية، وجّه سفير فنزويلا بالقاهرة الشكر للقيادي العمالي كمال أبو عيطة، عضو حزب الكرامة، تقديرًا لدوره في تنظيم مؤتمر داعم لفنزويلا داخل الحزب.
من جانبه، أعلن أبو عيطة رفضه لما وصفه بـ«المفهوم السائد» حول تسليم الرئيس الفنزويلي، مطالبًا السفير بكشف الحقائق للرأي العام ومواجهة ما يُروّج إعلاميًا.
وأكد السفير، في كلمته، أن فنزويلا دولة تنتهج السلام، لكنها تتعرض لحرب متعددة الأشكال، أبرزها الحرب الاقتصادية والإعلامية، مشددًا على أن أحداث 4 فبراير تمثل لحظة استقلال وطني في القرار الفنزويلي بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية.
وأشار إلى أن الرئيس مادورو تبنّى سياسات اجتماعية لصالح الفقراء، شملت التوسع في التعليم المجاني وإتاحة الخدمات الثقافية بأسعار رمزية، وهو ما قوبل – حسب قوله – برفض من الطبقات الثرية، وساهم في تصاعد الهجمة السياسية والإعلامية على حكومته.
واتهم السفير الولايات المتحدة بالسعي لتشويه صورة فنزويلا عالميًا عبر اتهامات بالإرهاب وتجارة المخدرات، بهدف إقصاء القيادة السياسية، موضحًا أن العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ عام 2014 أثّرت بشكل مباشر على توفير الأدوية والخدمات، في محاولة لدفع الشعب للانقلاب على قيادته.
وأكد أن الإحصاءات الرسمية أظهرت منذ عام 2021 تحقيق فنزويلا معدلات نمو اقتصادي مرتفعة جعلتها من بين أسرع اقتصاديات أمريكا اللاتينية نموًا، معتبرًا أن هذا التعافي دفع واشنطن لمحاولة إسقاط النظام.
وأوضح أن بلاده كانت تستورد نحو 95% من احتياجاتها، لكنها نجحت رغم الضغوط في توطين الصناعة وزيادة الإنتاج المحلي، لافتًا إلى أن تراجع إنتاج النفط والغاز يرجع إلى منع توريد المواد الخام وقطع الغيار اللازمة لصيانة المنشآت.
وانتقد السفير الدور الذي تلعبه بعض وسائل الإعلام الدولية في «شيطنة» الحكومة الفنزويليّة، مشيرًا إلى تناقض الخطاب الإعلامي الذي يصوّر فنزويلا تارة كدولة فاشلة، وتارة أخرى كبلد آمن وجميل، وفقًا للأجندات السياسية.
وتطرق إلى ما وصفه بـ«الحرب النفسية» ضد الشعب الفنزويلي، مؤكدًا أن حكومته تفضّل الحلول الدبلوماسية لتجنب سيناريوهات الحروب، مشيرًا إلى خروج الشعب مطالبًا بعودة رئيسه، على عكس التوقعات الأمريكية.
وشدد السفير على أن المحاكمة التي خضع لها مادورو خلت من أي اتهامات بالإرهاب أو تجارة المخدرات، رغم استخدامها كمبرر لاحتجازه، مؤكدًا أن فريق الدفاع طالب بالإفراج عنه بعد إثبات براءته.
وأعلن السفير إطلاق حملة دولية لحشد الرأي العام للإفراج عن مادورو، موضحًا أن الدستور الفنزويلي نص على تولي نائبة الرئيس السلطة مؤقتًا، مع استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة، التي – بحسب قوله – تستهدف السيطرة على ثروات فنزويلا، خاصة النفط والمعادن النادرة.
وأشار إلى امتلاك بلاده احتياطيات ضخمة من الماس تُقدّر بنحو 120 مليون طن، معتبرًا أن هذه الثروات تمثل أحد دوافع الصراع.
وفي ختام كلمته، دعا السفير الحضور ووسائل الإعلام إلى الانخراط في الحملة الدولية، وكتابة مقالات وتشكيل شبكة إعلامية لكشف حقيقة الأوضاع في فنزويلا، مؤكدًا تلقيه رسائل تضامن من دول عدة.
وخلال النقاش، تساءل عدد من الصحفيين حول الدور الأمريكي وإمكانية اللجوء لمحكمة العدل الدولية، ورد السفير بأن بلاده تخوض حربًا معقدة ومفاوضات حساسة لا يمكن الكشف عن تفاصيلها حاليًا، مؤكدًا التزامه بتحقيق المصلحة العليا للشعب الفنزويلي.
من جانبها، أعلنت كريمة الحفناوي أن سفير فنزويلا كلّفهم بإطلاق حملة منظمة لمناصرة فنزويلا، موضحة أن المرحلة الحالية تتطلب طرح تصورات واضحة لدعم الحملة قانونيًا وسياسيًا.
وأكدت أن التحرك سيشمل عقد مؤتمر داخل أحد الأحزاب، وفتح الباب أمام جميع القوى السياسية الراغبة في التضامن، إلى جانب جمع توقيعات شعبية دعمًا للرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، معتبرة أن الضغط الشعبي عنصر حاسم في حشد التأييد الدولي.




