رياح التغيير في “المعارضة المصرية”: ٣ أحزاب كبرى تفتح أبواب الانتخابات الداخلية لصياغة مستقبلها

تشهد أروقة المعارضة المصرية حالة من الحراك التنظيمي المكثف، حيث تستعد ثلاثة من أبرز أحزابها وأبرز مكونات الحركة المدنية الديمقراطية، وهي (المحافظين، التحالف الشعبي الاشتراكي، والدستور) لإجراء انتخابات داخلية حاسمة. لا تستهدف هذه الانتخابات فقط تجديد الدماء في الهياكل القيادية، بل تعد بمثابة إعادة تموضع سياسي لهذه الأحزاب في ظل بيئة سياسية محلية متغيرة وتحديات اقتصادية تفرض نفسها على خطاب المعارضة.
وفي خطوة وُصفت بأنها “مخاض عسير” لترتيب صفوف المعارضة المدنية، بدأت أحزاب المحافظين، التحالف الشعبي الاشتراكي، والدستور إجراءات فعلية لانتخاب قيادات جديدة. هذه التحركات تأتي وسط ترقب شعبي وسياسي لمعرفة ما إذا كانت هذه الكيانات قادرة على تقديم “بديل حقيقي” يتجاوز الشعارات التقليدية.
“ساعة الحسم”.. انتخابات الأحزاب الثلاثة: ترتيب بيت المعارضة من الداخل
حزب المحافظين: يسعى لتجاوز مرحلة “الرجل الواحد” نحو مأسسة التيار الليبرالي.
التحالف الشعبي: صراع بين الحفاظ على الإرث النضالي وضخ دماء شابة تطالب بآليات عمل عصرية.
حزب الدستور: يسابق الزمن لإنهاء الانقسامات الداخلية واختيار قيادة تعيد له بريقه الذي بدأ به بعد ثورة يناير.
الهدف من الانتخابات: ليس مجرد تغيير أسماء، بل هو صراع رؤى حول “كيفية التعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة” ومدى القدرة على حشد الشارع مرة أخرى.
أولاً: حزب المحافظين.. نحو مأسسة “التيار الليبرالي”
يخطط حزب المحافظين، برئاسة المهندس أكمل قرطام، لتنظيم مؤتمره العام لإجراء انتخابات على مقاعد الهيئة العليا والمكتب السياسي.، خلال شهر مارس من العام الجارى.
حيث يسعى الحزب من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز حضوره كبديل “ليبرالي مؤسسي”، مع التركيز على جذب الكوادر التكنوقراطية.
وتشير التوقعات إلى اتجاه الحزب نحو تصعيد وجوه شبابية في الأمانات المركزية، استجابةً للمطالب الداخلية بضرورة تحديث آليات الخطاب السياسي ليتماشى مع المتطلبات الحالية للشارع المصري.
فى حين ينافس على مقعد رئيس الحزب فى انتخابات ٥ مارس، المهندس أكمل قرطام رئيس الحزب الحالى، وينافسه مجدى حمدان عضو المجلس الرئاسى.
ثانياً: التحالف الشعبي الاشتراكي.. صراع الرؤى داخل “اليسار”
يستعد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي لعقد دورته الانتخابية في ظل نقاشات حادة حول مستقبل “التيار الديمقراطي”.
حيث تتركز الانتخابات القادمة حول تقييم أداء الحزب في التحالفات السياسية الأخيرة، مع وجود تيار يدفع بضرورة العودة إلى “القواعد الشعبية” والتركيز على الملفات الاجتماعية والاقتصادية المباشرة للمواطن.
وحسب مراقبين قد تسفر الانتخابات قد تسفر عن تغييرات جوهرية في المكتب السياسي، بهدف ضخ طاقة جديدة قادرة على إدارة ملف الحريات والعمل النقابي في المرحلة المقبلة.
وآثار إعلان مدحت الزاهد الرئيس الحالى للحزب عدم خوضه انتخابات، اعتمادا على مبدأ مدتين كفاية، الباب حول من يخلف الزاهد فى ظل توجه الحزب لترك مقاعد المناصب السياسية لجيل جديد حيث استقر الحزب على تنحى كل القيادات السياسية الكبيرة عن المناصب التنفيذية وفتح المجال للشباب وجيل الوسط وإبراز مساحة لهم بهدف تمكين الحزب من مواصلة عمله السياسى بروح شبابية ورؤية حديثة.
وحتى الآن لم يبرز مرشحين محتملين لخلافة الزاهد، لكن البعض تحدث عن محادثات داخلية للاتفاق حول رئيس توافقى كما حكثزفى المؤتمر السابق، ويبرز اسم هيثم الحريرى البرلمان السابق كأحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة الكاتب الصحفي مدحت الزاهد
ثالثاً: حزب الدستور.. اختبار “الاستمرارية” بعد الأزمات
بعد سلسلة من التجاذبات الداخلية في السنوات الماضية، يسعى حزب الدستور (الذي تترأسه حالياً الإعلامية جميلة إسماعيل) إلى إجراء انتخابات داخلية لترسيخ شرعيته التنظيمية.
و يواجه الحزب تحدي “وحدة الصف”، حيث تمثل الانتخابات القادمة فرصة لإنهاء الانقسامات الداخلية وتوحيد المجموعات الشبابية المؤسسة للحزب.
كما ان هناك توجه قوى داخل الحزب نحو تبني منصة “الرقمنة السياسية” والاعتماد على الكوادر الشابة التي برزت في الحوار الوطني، ليكون الحزب قادراً على المنافسة في أي استحقاقات انتخابية عامة قادمة.
وبعد أن فاجىتنا الإعلامية جميلة إسماعيل رئيسة حزب الدستور الحالية، برغبتها بعدم الترشح مرة أخرى على منصب رئاسة الحزب لفترة ثانية، رغبة منها فى افساح المجال لقيادة جديدة، اشتعل السباق الانتخابي داخل أروقة “حزب الدستور” مع اقتراب موعد الحسم في ٢٢ مارس المقبل، حيث يتنافس على مقعد رئيس الحزب قطبين يمثل كل منهما مدرسة سياسية مختلفة، ما يجعل هذه الانتخابات هي الأكثر إثارة في تاريخ الحزب منذ تأسيسه.
وينافس على منصب رئيس الحزب كلا من وفاء صبرى وأحمد عيد ، حيث يُطرح أحمد عيد نفسه كمرشح يراهن على القواعد العمالية والشبابية، مستنداً إلى تاريخه في “الشارع السياسي” بدأ من الجمعية الوطنية للتغيير وصولاً إلى أروقة الحوار الوطني و أمانة الشباب بالحركة المدنية.
على الجانب الآخر، تبرز الدكتورة وفاء صبري كوجه يمثل العمق الاستراتيجي والتطوير المؤسسي، وهي الأستاذة بمدرسة انسي ساويرس للأعمال بالجامعة الأمريكية التي استطاعت أن تطوع العمل الأكاديمي إلى خدمة العمل السياسى.
ويرى مراقبون أن تزامن هذه الانتخابات الداخلية في الأحزاب الثلاثة ليس مجرد صدفة إجرائية، بل هو محاولة من “المعارضة المدنية” لإعادة تقديم نفسها للجمهور المصري كمؤسسات قادرة على تداول السلطة داخلياً، مما يعطيها المصداقية للمطالبة بتداولها على المستوى الوطني.
ستكون الشهور القادمة حاسمة في تحديد هوية “الوجوه الجديدة” التي ستقود هذه الأحزاب، وما إذا كانت ستنجح في تشكيل “جبهة موحدة” قادرة على تقديم بدائل سياسية واقتصادية مقنعة.




