هدير أحمد تكتب : ما بعد حادثة الطفلة سما

حادثة الطفلة سما في المنوفية صدمة للجميع، جريمة شاذة بلا رحمة أو إنسانية. الطفلة تعرضت للاغتصاب المتكرر من الأب والجد، وتعرضت للتعنيف والضرب، حتى انتهت حياتها بجريمة قتل بعد آخر واقعة اعتداء.
هذه الجريمة تكشف حجم الانتهاك الذي يمكن أن يأتي من أقرب الناس إليها، وتجعلنا نسأل: أين الأمان للأطفال؟ وكيف يمكن لمجتمع أن يسكت أمام وحشية داخل البيت؟
القانون موجود لحماية الأطفال، لكن هذه الواقعة تذكرنا أن واجبنا كمجتمع وكمواطنين هو مراقبة وحماية الأبرياء قبل فوات الأوان.
استيائي من هذه الجريمة الشاذة لن يهدأ إلا بمحاسبة كل مسؤول عنها، أين الأمان؟ جريمة الطفلة سما في المنوفية وصمت الضمير الإنساني
لم تعد بعض الجرائم مجرد حوادث جنائية عابرة، بل أصبحت صدمات أخلاقية تهز المجتمع كله وتطرح سؤالًا مرعبًا هل ما زال هناك مكان آمن للأطفال؟
حادثة الطفلة سما في محافظة المنوفية ليست مجرد جريمة، بل مأساة إنسانية كاملة الأركان، تكشف وجهًا قاسيًا من العنف الأسري الذي يفترض أن يكون مستحيلًا داخل بيت يفترض أنه الملاذ الأول للحماية. طفلة بريئة تحولت حياتها إلى ساحة انتهاك بشع، بعدما تعرضت لاعتداء جنسي صادم من أقرب الأشخاص إليها: الأب والجد، وبمساعدة زوجة الأب، في جريمة تجردت من الرحمة والإنسانية معًا.
هذه الواقعة لا يمكن وصفها فقط بأنها جريمة اغتصاب، بل هي خيانة مزدوجة: خيانة الأبوة، وخيانة الثقة التي يمنحها الطفل بلا خوف لمن يفترض أنهم مصدر الأمان
الجريمة حين تأتي من الداخل
الخطر الأكبر في هذه القضية ليس فقط بشاعة الفعل، بل مكان حدوثه. فالطفل بطبيعته يخاف من العالم الخارجي، لكنه لا يتخيل أن الخطر قد يسكن داخل منزله. حين يتحول الأب رمز الحماية إلى مصدر تهديد، تنهار الفكرة الأساسية للأمان النفسي التي يقوم عليها نمو الطفل السليم.
إن العنف الأسري، خاصة الجرائم الجنسية ضد الأطفال، يترك آثارًا نفسية طويلة المدى قد تستمر مدى الحياة: اضطرابات نفسية، فقدان الثقة، صدمات ممتدة، وشعور دائم بالخوف من المجتمع
أين الأمان
السؤال الذي تتركه قضية سما ليس قانونيًا فقط، بل إنسانيًا كيف نطلب من طفل أن يثق في العالم إذا كان من يفترض أنهم حماة حياته هم من دمّروا براءته
هدير أحمد محامية بالاستئناف العالي ومجلس الدولة والباحثة الحقوقية




