د. زهدي الشامي لـ “السلطة الرابعة”: أترشح لرئاسة “التحالف الشعبي” لاختراق الحصار السياسي.. وفترتي “دورة واحدة” لتمكين الشباب
*حوار: أمير عبدالله*
وسط ترقب داخل أروقة اليسار المصري، أعلن الدكتور زهدي الشامي، الخبير الاقتصادي والقيادي البارز، ترشحه لرئاسة حزب التحالف الشعبي الاشتراكي. يأتي هذا الترشح في لحظة فارقة يسعى فيها الحزب لاستعادة دوره كأحد الروافد الحية لثورة يناير، وفي ظل مشهد سياسي يراه “الشامي” محاصراً بالجمود.
في هذا الحوار الخاص لـ “السلطة الرابعة”، يفتح الدكتور زهدي الشامي قلبه وعقله، متحدثاً عن برنامجه الطموح لتطوير الحزب، وموقفه الصارم من قوانين الانتخابات، ورؤيته لمستقبل التداول السلطوي داخل الحزب وفي الدولة، وصولاً إلى رأيه في قضايا التزوير والمحليات الغائبة.
المرحلة الانتقالية واختراق الجمود*
في البداية.. ما الذي دفعك لاتخاذ خطوة الترشح لرئاسة حزب التحالف الشعبي الاشتراكي في هذا التوقيت؟
نحن نعيش مرحلة انتقالية بامتياز، وهدفي الأساسي من الترشح هو اختراق حالة الحصار والتراجع والجمود السياسي التي تمر بها مصر حالياً. نطمح للانتقال بالحزب نحو “الحزب الجماهيري” المرتبط عضوياً بالمواطن والشارع. نحن حزب نبع من رحم ثورة يناير، وأسعى لاستعادة تلك الروح وتجاوز حالة الحصار الراهنة ليكون لنا دور فاعل في إحداث التحول الديمقراطي المنشود.
أعلنت أنك ستكتفي بدورة واحدة فقط.. لماذا هذا الزهد في الاستمرار؟
بالفعل، فترتي ستكون لدورة واحدة فقط (مدتها 3 سنوات طبقاً للائحة) ولن أكرر ترشحي. أريد أن تكون هذه الدورة “معبراً” آمناً لتمكين قيادات جديدة من جيل الوسط والشباب، وتأهيلهم لتولي المسؤولية الكاملة في المرحلة القادمة. القائد الناجح هو من يصنع صفوفاً ثانية قادرة على القيادة.
تطوير الحزب والاشتباك مع الواقع*
*** ما هي أبرز الملفات الإدارية والسياسية التي تضعها على رأس أولوياتك؟
هناك مهام لم تُستكمل بعد، أهمها البرنامج السياسي العام؛ فالبرنامج الحالي يعود لعام 2011، ومن غير المنطقي العمل برؤية فات عليها 15 عاماً. نحتاج لتحديث رؤيتنا الاقتصادية والاجتماعية بما يواكب المتغيرات، بالإضافة إلى تمكين القيادات الجديدة وتوسيع مجال العمل القيادي داخل الحزب عبر حوار مفتوح مع كافة الأعضاء.
الانتخابات البرلمانية.. “فخ” القوائم المطلقة*
بمناسبة الحديث عن العمل السياسي.. هل ينوي الحزب خوض انتخابات البرلمان القادمة تحت قيادتكم؟
نحن دائماً مع مبدأ المشاركة ولدينا الرغبة في ذلك، لكن أزمتنا تكمن في “النظام الانتخابي”. نحن نرحب بالقوائم النسبية التي تمنع إهدار أصوات الناخبين، لكننا نرفض بشدة نظام “القوائم المطلقة” الذي نعتبره نظاماً غير ديمقراطي ومستنسخاً من الأنظمة الفاشية.
لماذا تصف القوائم المطلقة بأنها “تعيينات مقننة”؟
* لأنها تتم عبر أجهزة الدولة، وهي قائمة على إهدار أصوات من لم يفز. لقد انسحبت من الانتخابات الماضية حين وجدت استبعاداً لأسماء وطنية وكوادر حزبية مثل هيثم الحريري ومحمد عبد الحليم دون أسباب مقنعة. كما أن هذه القوائم ترتبط في ذهنية الناس بـ “رأس المال السياسي” والفضائح والسمعة الرديئة، وهو ما نربأ بأنفسنا عنه.
ملف الرئاسة والمحليات*
ماذا عن انتخابات رئاسة الجمهورية.. هل يطمح الحزب لتقديم مرشح؟
الحديث عن هذا الأمر سابق لأوانه، لكن موقفنا المبدئي هو احترام الدستور. نرفع شعار “مدتين كفاية” ونرفض تماماً أي دعوات لتعديل الدستور أو التمديد لمدد رئاسية إضافية. نريد أن نرى تداولاً حقيقياً للسلطة يحترم الإرادة الشعبية.
*** وماذا عن المحليات الغائبة منذ أكثر من 13 عاماً؟
* هذا وضع “شاذ” يفتح أبواب الفساد على مصراعيها. المحليات هي مدرسة الديمقراطية التي تفرز النخب السياسية كما يحدث في الدول المتقدمة. غيابها جعل الإدارة تتم بـ “الأمر المباشر” والبيروقراطية، والفساد وصل فيها “للركب”. ما نسمعه عن مشروع قانون يعتمد القائمة المطلقة في المحليات هو تطور سلبي، ونطالب بحكم محلي حقيقي يمنح صلاحيات للمواطنين لانتخاب مسؤوليهم مباشرة، حتى المحافظين ورؤساء المدن.
من هو الدكتور زهدي الشامي؟
ختاماً.. كيف يفضل الدكتور زهدي الشامي أن يعرف نفسه للجمهور؟
أنا مواطن مصري ينتمي لتراب هذا الوطن ولليسار المصري الذي يعبر عن طموح البسطاء في العيش بكرامة وعدالة اجتماعية. تخرجت في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وحصلت على الدكتوراه في الاقتصاد السياسي حول “أثر الاستثمار الأجنبي على التنمية في البلاد النامية”.
طوال مسيرتي، سواء في القاهرة أو في مسقط رأسي بـ “البحيرة”، ظللت مدافعاً عن التنمية الوطنية المستقلة وبناء اقتصاد إنتاجي ينهي التبعية والديون، ويقلص الفجوة الطبقية، وسأظل أفعل ذلك سواء كنت في صفوف القواعد أو على رأس القيادة.




