بشعار “المثقف العضوي”.. زهدي الشامي يعلن برنامجه للترشح لرئاسة “التحالف الشعبي الاشتراكي”
من "نادي الفكر" بالجامعة إلى معارك "تيران وصنافير" والقضاء الإداري.. محطات في مسيرة "اقتصادي دمنهور"

أعلن الدكتور زهدي الشامي، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ورئيس مجلس أمنائه الحالي، عن ترشحه رسمياً لمنصب رئيس الحزب في الانتخابات المزمع إجراؤها في الأول من مايو 2026. ويأتي ترشح الشامي مستنداً إلى تاريخ طويل من العمل السياسي والبحث الاقتصادي، واضعاً نصب عينيه تعزيز دور الحزب كقوة فاعلة في تيار اليسار المصري.
من “دمنهور” إلى “موسكو”: تفوق أكاديمي ونضال مبكر
وُلد زهدي الشامي في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة عام 1954، وظهر نبوغه مبكراً بحصوله على المركز الثاني على مستوى المحافظة في الشهادتين الإعدادية والثانوية. لم يكتفِ بالتفوق الدراسي، بل انخرط في العمل العام منذ صباه، حيث أسس في عام 1970 نادياً سياسياً بمدرسته الثانوية تعبيراً عن رفض جيله لنكسة 1967، وهو ما توّجه زملاؤه بانتخابه رئيساً لاتحاد طلاب المدرسة.
٩
استكمل الشامي رحلته الأكاديمية والسياسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، حيث كان عضواً مؤسساً بـ “نادي الفكر الاشتراكي”، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه من جامعة موسكو الحكومية عام 1986 حول “أثر رأس المال الأجنبي على التنمية”.

تأسيس “التجمع” ومعارك البرلمان
يُعد الشامي أحد الوجوه البارزة في تاريخ اليسار المصري؛ فقد شارك الراحل خالد محيي الدين في تأسيس حزب التجمع عام 1976، وتدرج فيه حتى أصبح أميناً عاماً مساعداً للشؤون السياسية في 2003.
وفي مسقط رأسه دمنهور، خاض الشامي معارك انتخابية تاريخية، أبرزها انتخابات مجلس الشعب التي وصل فيها لجولة الإعادة أمام مرشحة الحزب الوطني المنحل، وهي الانتخابات التي أيدت محكمة النقض لاحقاً وقوع تزوير بها، ما جعله يحصل على حكم قضائي نادر ضد رئيس البرلمان آنذاك لتعطيله تنفيذ قرار المحكمة.
“التحالف الشعبي” وثورة يناير
مع انطلاق شرارة ثورة 25 يناير، كان الشامي أحد أبرز الوجوه في ميادين البحيرة، ومشاركاً أصيلاً في تأسيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي مع الراحلين عبد الغفار شكر وأبو العز الحريري.
وقد ارتبط اسم الشامي بواحدة من أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ الحزب، وهي قضية استشهاد “شهيدة الورود” شيماء الصباغ، حيث صمد الشامي أمام محاولات إلصاق التهمة به، إلى أن ظهرت الحقيقة وأُدين الجاني الحقيقي بفضل تضامن الرأي العام وعدالة القضاء.
مواقف وطنية واقتصادية بارزة
على مدار السنوات الأخيرة، برز دور الشامي كـ “خبير اقتصادي” منحاز للعدالة الاجتماعية، ومن أبرز مواقفه:
رفض روشتة الصندوق: شارك في تقديم بدائل مصرية لإنقاذ الاقتصاد عام 2016 بعيداً عن اتفاقية صندوق النقد الدولي.
الدفاع عن “الأرض”: كان في طليعة الطاعنين أمام المحكمة الإدارية العليا على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الخاصة بجزيرتي تيران وصنافير.
حقوق المستأجرين: قاد مؤخراً تحركات نشطة للدفاع عن حقوق المستأجرين، ومنسقاً لمؤتمراتهم الحاشدة بالتعاون مع جبهة “حق الناس”.
رؤية “المثقف العضوي”
يرى المراقبون في زهدي الشامي نموذجاً لـ “المثقف العضوي” الذي لا ينعزل في الأبحاث والنظريات، بل يمزجها بالعمل الميداني. ويمتلك الشامي رصيداً فكرياً ضخماً يشمل عشرات الكتب والترجمات في السياسة والاقتصاد، إلى جانب حضور رقمي واسع، حيث تتجاوز مشاهدات صفحته الشخصية على “فيسبوك” حاجز الـ 3.6 مليون مشاهدة شهرياً، ما يجعله أحد أكثر السياسيين تأثيراً في الفضاء الرقمي المصري.




